عالم من الكواكب الشبيهة بالأرض

يحتفل مراقبو الكواكب والعلماء المفعمون بالحماسة بإعلان وكالة ناسا الأخير. إذ نشرت فريق من علماء الفلك الذين يدرسون بيانات بعثة كي-2 قائمةً بالكواكب المحتمل احتوائها على الحياة الفضائية. وصرّح الفريق في مؤتمر صحفي عقده مركز أميس البحثي في وكالة ناسا أنّهم حدّدوا 219 كوكبًا محتملًا، يقع 10 كواكب صخريّة منها في المجالات الصالحة للسكن من أنظمة نجميّة شبيه بالشمس «والتي تُعَدّ قزمًا أصفر أو ما يدعى بقزم جي.»

باختصار، يبدو أنّنا عثرنا على 10 كواكب جديدة شبيهة بالأرض.

ومن الجانب العلمي، فإنّ العوالم الشبيهة بالأرض تُعرّف بأنّها كواكب بريّة تشبه الأرض في تركيبها الكيميائيّ، وتدور في مجال صالح للسكن حول نجم شابّ نسبيًّا. وتطلق المجالات القابلة للسكن على تلك المدارات حول النجوم والتي يمكن فيها نظريًّا وجود الماء على سطحه في الحالة السائلة.

وتألّف الفريق من علماء مؤسّسة أبحاث كيبلر، ومنهم: ماريو بيريز من شعبة الفيزياء الفلكيّة في إدارة المهمّات العلميّة في وكالة ناسا في واشنطن، وسوزان ثومبسون من معهد سيتاي «البحث عن الذكاء خارج الأرضي» في كاليفورنيا، وبينجامين فولتون من معهد كاليفورنيا للتقنية «كالتيك» في باسادينا، وكورتني دريسنج طالبة في منحة ساجان من وكالة ناسا في كالتيك.

وحتى اليوم وجدنا 4034 كوكبًا خارجيًّا معرَّوفًا لتيلسكوب كيبلر، وانتهى توثيق 2335 كوكبًا منها. وتضاف الكواكب الخارجيّة العشرة الجديدة إلى 49 كوكبًا خارجيًّا شبيهًا بالأرض يدور في المجالات الصالحة للسكن والتي رصدها كيبلر سابقًا، وأثبِت وجود 30 كوكبًا منها.

ولعلّ أكثر هذه الاكتشافات تشويقًا كوكب كي-واي7711، الذي قالت ثومبسون أنّه يوجد بالقرب من نجمه في مدار يشبه كثيرًا مدار الأرض حول الشمس. ويعني ذلك أنّه يستقبل الكميّة ذاتها من الحرارة، إلّا أنّه أكبر بنحو 1.3 أضعاف كوكب الأرض.

عادةً، تقع الكواكب الخارجيّة في واحد من تصنيفين: الكواكب الشبيهة بالأرض الكبرى والتي تملك نصف قطر أكبر بمرة ونصف من كوكب الأرض وسطحًا صخريًّا وقليلًا من الغلاف الجوّي أو لا شيء منه إطلاقًا، والكواكب الشبيهة بنيبتون الأصغر والتي يبلغ نصف قطرها ضعفي نصف قطر الأرض وتملك غلافًا جوّيًّا سميكًا ودون سطح صخريّ. أمّا الكواكب الخارجيّة التي تقع في المنتصف بين هذين التصنيفين «وهي عوالم تشبه الأرض» فهي أقلّ، ولذلك يصعب رصدها. إلّا أنّه بعد هذه الاكتشافات الأخيرة، فإنّنا نعلم أنّها موجودة في الفضاء.

بداية عصر جديد

أُطلِق تيلسكوب كيبلر للفضاء قبل 8 أعوام في شهر مارس/آذار عام 2009. وكانت مهمّته الوحيدة البحث عن كواكب تدور حول نجوم أخرى على أمل اكتشاف عوالم فضائيّة تشبه الأرض. وشرح فولتون أنّه بالنظر إلى ما مضى فإنّهم لم يتوقّعوا رصد 50 كوكبًا شبيه بالأرض خلال هذه المدّة القصيرة.

أسهمت كلا البعثتين كيبلر وكي-2 في مهمّة البحث عن كواكب خارجيّة يحتمل صلاحها للسكن. وعلى الرغم من أنّها ليست جزءًا من المهمّة الأصليّة، قدّم كيبلر أيضًا الصور الأولى لنظام ترابّيست-1، والذي زُعِم أنّه الأكثر تميُّزًا من بين أنظمة الكواكب الخارجيّة المكتشفة حديثًا.

وتنهي بعثة كي-2 عامها الرابع من الإطلاق، ويرى علماء كيبلر أنّنا نختتم عصرًا من أبحاث الكواكب الخارجيّة. ولكنّنا نفتتح عصرًا جديدًا في المقابل، بمهمّات مثل القمر الاصطناعي الماسح للكواكب الخارجيّة العابرة «تيسس» وتليسكوب جيمس ويب الفضائي الذي يُتوقّع بدء تشغيله قريبًا. وسيبحث كلاهما عن الكواكب الخارجيّة بوسائل لم يكن كيبلر قادرًا عليها، لجمع معلومات جديدة عن خصائص الكواكب الخارجيّة وتركيبها وصلاحها للسكن.

لا يمكن إنكار أنّ كيبلر صنع من هذه المهمّات المستقبليّة أمرًا ممكن الحدوث. وقالت ثومبسون في مؤتمر صحفي «الأمر المشوّق عن اليوم أنّنا استخدمنا مراقبنا وأحصينا عدد الكواكب الشبيهة في الأرض في هذا الجزء من السماء… وبالبيانات التي أملكها، أستطيع الآن إجراء عمليّة العد. وسنقرّر حينها مدى شيوع هذه الكواكب. وهل نستطيع العيش في هذه المجرّة على كوكب غير ما ندعوه بالكوكب الوطن؟»