وقود من البذور

حطت طائرة قادمة من لوس أنجلوس في مطار ميلبورن صباح يوم الثلاثاء بعد تحقيقها إنجازًا تاريخيًا، فهي أول طائرة تسافر بين الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا بعد تزويدها بالوقود الحيوي. إذ زودت طائرة بوينج دريم لاينر 9-787 التابعة لخطوط «كانتس» الجوية الأسترالية بمزيج من وقود الطائرات التقليدي بنسبة 90%، بالإضافة إلى 10% من الوقود الحيوي المشتق من بذور نبات السلجم الزورقي التي يصنع منها الخردل.

وأنتجت هذه الرحلة انبعاثات كربونية أقل بنسبة 7% بالمقارنة مع الرحلات الاعتيادية. إذ يصدر كيلوجرام من الوقود الحيوي المستخرج من بذور الخردل انبعاثات أقل بنسبة 80% من كيلوجرام من الوقود التقليدي.

ويسمح حاليًا لشركات الطيران باستخدام الوقود الحيوي بنسبة أقصاها 50%، لكن المتحدث الرسمي باسم شركة كانتاس صرح بأن المعايير الجديدة قد ترفع هذه النسبة لتصل إلى 100%.

فوائد تعم الجميع

قد يساعد الوقود الحيوي على تحقيق أهداف خفض انبعاثات الطيران بنسب كبيرة، لكن إمداداته غير ثابتة عادة بسبب اعتماد إنتاجه على مخلفات الزيوت الناتجة من المطاعم. لكن يمكن الاعتماد على بذور السلجم الزورقي كمحصول ينتج خصيصًا لاستعماله كوقود حيوي يعود بالنفع والفائدة على المزارعين.

وقال «دانييل تان» الخبير الزراعي من جامعة سيدني، إن زراعة محصول واحد على قطعة الأرض ذاتها كل عام يؤذي التربة. لكن في حال زرعت بذور الخردل كل بضعة أعوام على قطعة الأرض هذه، سيحسن هذا من نوعية التربة وجودتها ليحصدها المزارعون بعد ذلك ويستخرجوا الزيت بأنفسهم ويستخدموه وقودًا لمعداتهم.

ويمكن استخدام المخلفات المتبقية من عملية العصر واستخراج الزيوت كعلف للحيوانات، وبيع الفائض من الزيوت إلى قطاع الطيران، وسيكون هذا مصدرًا ثابتًا ومستقرًا لإنتاج الوقود الحيوي له.

الخطوط الجوية الأسترالية كانتاس شركة من آلاف شركات الطيران التي تجوب العالم كل يوم. وقد يؤدي اعتماد الوقود الحيوي المستخلص من بذور صناعة الخردل إلى تحقيق تحول إيجابي لها ولمثيلاتها من شركات الطيران، فضلًا عن الفائدة التي تعود على المزارعين وعلى كوكبنا بأكمله.