إن حاولت تحريك يدك ميليمترًا فقط، فعلى الأغلب ستبالغ في تقديرك. الأمر الجيد أنك لا تجري عمليات جراحة فائقة الدقة على أوعية دموية يتراوح قطرها بين 0,2 ميليمترات إلى 0,8 ميليمترات، فهذه لا يتقنها إلا قلة من نخبة الأطباء في العالم. لهذا فهو أمر فريد أن يتقن نظام روبوتي هولندي أول جراحة دقيقة بمساعدة روبوتية في العالم.

ووفقًا لورقة بحثية نشرت في دورية نيتشر كوميونيكيشنز، أجرى الأطباء جراحةً دقيقةً بمساعدة روبوتية باستخدام جهاز روبوتي جراحي دقيق وجاء في الورقة «تثبت بياناتنا أن الجراحة فائقة الدقة بمساعدة الروبوت لدى المريضات اللاتي يعانين من الوذمة اللمفية المرافقة لسرطان الثدي ممكنة ويسرة بالاستعانة بموسا.»

يتحكم الأطباء بموسا الذي صممته شركة هولندية تدعى مايكروشور باستخدام عصا تحكم ودواستي قدم.

يتفوق موسا على غيره مثل نظام دافنشي - وهو أنجح روبوت جراحي في العالم- بقدرته على تنفيذ مهمات لا يجيدها دافنشي، ويمتاز بأنه يلغي تأثير ارتعاش اليد البشرية في العمليات الجراحية التي تتطلب دقةً عاليةً. وتضخيم التحكم لأبعاد أكبر من حركة الروبوت. إذ تؤدي حركة سنتيمتر واحد بعصا التحكم إلى حركة تحت ميليمترية.

ساعد موسا الأطباء في إجراء جراحة لمريضة مصابة بسرطان الثدي وتعاني من مشكلة مرافقة له تسمى الوذمة اللمفية التي تحدث لدى أقل من ثلث المريضات بعد عامين من الجراحة.

أظهرت هذه الدراسة التي سعت إلى إثبات كفاءة الروبوت تحسن نتائج المريضات اللاتي خضعن لجراحات فائقة الدقة بمساعدة موسا بالمقارنة مع جراحات روبوت سانز.

لم تكشف الشركة عن سعر الجهاز بعد، فبوجود جهاز دافنشي الأقرب له والبالغ سعره مليوني دولار، لن تجده في المستشفى قريبًا. لكن التطورات التقنية تمهد لتقبله والأنظمة الشبيهة، إذ ظهر روبوت دافنشي عام 2000 ونجح الخبراء بعد عشرين عامًا في رفع دقته لأقل من مليمتر.

يمثل موسا مرحلةً تطوريةً متقدمةً، إلى جانب كونه ثورةً في عالم الجراحة.