دراسة السنوات الأولى من تاريخ الكون ليست أمرًا سهلًا، فلم نشهدها أصلًا، والطريقة الوحيدة للحصول على المعلومات عن تلك الفترة هو النظر إلى الفضاء إلى الزوايا الأبعد في الكون نحو النجوم الأولى التي تشكلت نتيجة العصور المظلمة البدائية.

ولدت النجوم الأولى بعد بضع مئات ملايين السنين فقط من الانفجار العظيم، وبولادتها وصلنا إلى نهاية «العصور المظلمة» للكون، وكما يشير الاسم فإن عناصر الضوء وجدت في هذا الوقت (تشكل عدد قليل من ذرات الهيدروجين والهيليوم)، لكن لم يشع شيء من الضوء المرئي.

ولأن هذه النجوم قديمة جدًا (حدث الانفجار العظيم قبل حوالي 14 مليار سنة)، فإن ضوءها اضطر للسفر حوالي 13 مليار عامًا ليصل إلينا، ولهذا فإنها تبدو خافتة جدًا، ويقترن ذلك بتمدد كبير لإشاراتها الضوئية. ويحدث هذا التمدد نتيجة تغير طول الأمواج الضوئية أثناء سفرها عبر الكون المتوسع باستمرار، فتنزاح أشعتها كثيرًا حتى تترك الجزء المرئي من الطيف وتدخل طيف الأشعة الحمراء.

ونتيجة لهذه الظاهرة المعروفة باسم «الانزياح الأحمر» تصعب ملاحظة هذه النجوم، وعلى الرغم من ذلك، تمكن باحثان كنديان من دراسة ما كانت عليه هذه الأجسام الفضائية، فوجدوا أن النجوم الأولى قد وصلت في فترات معينة إلى سطوع 100 مليون شمس.

ونشر الباحثان من جامعة ويسترن أونتاريو في كندا، ألكسندر جيسوزا وشانتانو باسو هذه النتائج في ورقة بحثية في النشرة الشهرية للجمعية الفلكية الملكية.

وعندما نظر العلماء إلى كيفية تشكل هذه النجوم أثناء تجمع كتل المادة معًا، وجدوا أن تطور الكون المبكر كان فوضويًا فتشكلت مجموعات ضخمة من المادة دارت بشكل حلزوني حول قرص مركزي مولدة سطوعًا متفجرًا يزيد مئات المرات عن السطوع الوسطي.

وبما أن سبب هذا السطوع هو تجمع كتل المادة معًا، فإن الورقة البحثية نوهّت بأن النجوم الأولى قد تكون وصلت إلى المرحلة الأكثر سطوعًا في بداية تشكلها، عندما كانت مجرد نجوم أولية أثناء تكونها وتشكيلها للمادة.

نجوم عملاقة بسطوع مئة مليون شمس

في نهاية تلك المرحلة، سببت الاندفاعات المستمرة حتى في العناقيد النجمية الصغيرة (تتضمن من 10 إلى 20 نجمًا أوليًا) سطوعًا قويًا لفترات طويلة من الزمن. ووفق محاكاة أجراها العلماء اشتد سطوع العناقيد النجمية المكونة من 16 نجمًا أوليًا بين الحين والآخر بنسبة ألف مرة ليزيد عن سطوع الشمس 100 مليون مرة.

وعلى الرغم من أن إيجاد النجوم الأولية أو جمع أي ملاحظات مهمة عنها أمر صعب جدًا كما ذكرنا، إلا أن تلسكوب الفضاء جيمس ويب سيمسح السماء بحثًا عنها، وقد يغير هذا كل ما نعرفه، ويمنحنا هذا البحث أملًا جديدًا في مهمة تلسكوب الفضاء جيمس ويب إذ يحتمل أن يكون سطوع النجوم الأولى المنفردة خافتًا جدًا بالنسبة لجميس ويب فلا نتمكن من مشاهدتها، لكن بسبب لمعانها يحتمل أن نتمكن من مشاهدة العناقيد النجمية التي شكّلت النجوم الأولية في الكون.

وعلق الدكتور باسو «إن رؤية النجوم الأولى هدف علمي أساسي لتلسكوب الفضاء جيمس ويب وجزء من سعي العلماء لتتبع تاريخ الكون، إذا كانت نتائج بحثنا صحيحة، فسنتمكن في غضون أعوام قليلة من مشاهدة هذه الكائنات اللامعة الغامضة والمبهرة، مثلما أنارت الكون حولها عندما تكوّنت.»