أعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي في تغريدة عبر حسابه في موقع تويتر عن موعد وصول مسبار الأمل إلى مداره حول كوكب المريخ وذلك في التاسع من فبراير/شباط 2021.

وقال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في تغريدته: بعد مرور 111 يوما على انطلاق رحلة مسبار الأمل نحو المريخ والتي قطعت 290 مليون كم.. أجرى مسبار الأمل اليوم آخر تعديل في مساره.. ونعلن اليوم تاريخ الوصول الدقيق للكوكب الأحمر 9 - 2 - 2021 بإذن الله في تمام الساعة 7:42 دقيقة مساء.. سيكون لنا عيدًا.. وللعرب.

وأنجز فريق عمل مشروع مسبار الأمل اليوم بنجاح المناورة الثالثة لتوجيه مساره، من محطة التحكم الأرضية في مركز محمد بن راشد للفضاء.

وتندرج هذه المناورة تحت سلسلة مناورات توجيه المسار، وتُشكل محطات رئيسية ومهمة في رحلة المسبار إلى الكوكب الأحمر ذلك بعد أن قطع 60 في المائة من المسافة، ما يعادل 290 مليون كيلومتر منذ إطلاقه يوم 20 يوليو/حزيران الماضي وحتى اليوم، أي خلال 111 يومًا، ويتبقى له 189 مليون كيلو متر حتى وصوله إلى مداره المقرر حول المريخ.. وبعد نجاح المناورة تم تحديد وصول "مسبار الأمل" إلى مداره حول المريخ في التاسع من فبراير/شباط 2021، عند الساعة 7:42 مساءً بتوقيت الإمارات.

ومنذ إطلاق مسبار الأمل بنجاح من قاعدة تانيغاشيما الفضائية في اليابان، يواصل فريق العمل متابعة المسبار بدقة، وقضى أكثر من 15 ألف ساعة عمل حتى أمس، وطوال هذه الفترة الممتدة نحو 111 يوماً منذ الإطلاق، اتصل فريق عمليات التحكم في المحطة الأرضية بالمسبار مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيًا في مرحلة العمليات الاعتيادية من رحلة إلى المريخ حيث استغرق كل اتصال من 6 إلى 8 ساعات علمًا بأن الفريق عاد الآن إلى الاتصال مع المسبار على مدى 24 ساعة في اليوم استعداداً لعمليات الوصول إلى مدار المريخ.

وتعد هذه المرحلة ثالث مراحل المهمة التاريخية للمسبار والبالغة ست مراحل حتى الوصول إلى مداره العلمي حول الكوكب الأحمر.

وأكمل المسبار بالفعل مرحلتين مختلفتين عقب عملية الإطلاق الناجحة في 20 يوليو الماضي، وهما مرحلتا الإطلاق والعمليات المبكرة، وتعد مرحلة العمليات المبكرة من أهم مراحل المهام الفضائية، وتبدأ عند انتهاء مرحلة الإطلاق، وتستمر نحو 45 يوماً، وقد اكتملت بنجاح.

وخضع المسبار خلال مرحلة العمليات المبكرة إلى المراقبة عبر الاتصال المستمر مع المحطة الأرضية 24 ساعة يوميًا من قبل فريق العمليات لضمان عمل المركبة الفضائية وجميع مكوناتها وأنظمتها بالشكل الأمثل.

مرحلة الرحلة إلى المريخ

ويمر المسبار حالياً بمرحلة الرحلة إلى المريخ، حيث يقوم فريق العمليات في المحطة الأرضية في مركز محمد بن راشد للفضاء في دبي، بمتابعة حالة المسبار بشكل دوري.

وعقب انتهاء مرحلة الرحلة إلى المريخ التي يمر بها مسبار الأمل حاليًا، ستبدأ مرحلة الدخول لمدار المريخ يوم 29 ديسمبر/كانون الأول المقبل، حيث سيركز فريق العمل في هذه المرحلة على تجهيز جميع أنظمة المسبار وإجراء المناورات الأخيرة استعدادًا لإدخال المسبار في مدار الالتقاط حول الكوكب الأحمر بشكل آمن في التاسع من فبراي/شباط 2021.

وسيستخدم نحو نصف كمية الوقود الموجودة في خزانات مسبار الأمل لإبطائه إلى الحد الذي يسمح بإدخاله في مدار الالتقاط. وستستمر عملية حرق الوقود لمدة 30 دقيقة لتقليل سرعة المسبار من 121000 كم/ساعة إلى 18000 كم/ساعة.

ونظراً لبعد المسافة بين كوكبي المريخ والأرض والتي يترتب عليها تأخر وصول الاتصالات والإشارات من مدار الكوكب الأحمر عادة ما تستغرق الإشارات اللاسلكية ما بين 13 إلى 26 دقيقة للوصول من مدار المريخ إلى المحطة الأرضية، ولهذا لن يتمكن الفريق من التدخل والاتصال مع المسبار لحظيًا مما يؤدي إلى أن تكون مهمة المسبار في هذه المرحلة مستقلة وذاتية بنسبة 100 في المائة.

ولاحقًا، وبعد الانتهاء من مرحلة الدخول لمدار المريخ بنجاح والتأكد من دخول المسبار في مدار الالتقاط، تبدأ مرحلة الانتقال إلى المدار العلمي المناسب حتى يتمكن المسبار من أداء مهامه العلمية الأساسية، وتستمر هذه المرحلة إلى عدة أسابيع.

و ي هذه المرحلة، يقترب مدار المسبار إلى نحو 1000 كيلومتر فوق سطح المريخ "على شكل مدار إهليلجي" ويتراوح ارتفاع هذا المدار ما بين 1000 كيلومتر إلى 49380 كيلومتراً.. وفي هذه المرحلة سيتم التقاط الصورة الأولى للمريخ وإرسالها مرة أخرى إلى مركز التحكم. وخلال هذه المرحلة أيضاً، تتم الاستعدادات للعمليات العلمية الأولية.

ويستمر المسبار في المدار العلمي لمدة عام مريخي كامل (687 يومًا أرضيًا) ويواصل فيها تجميع البيانات المتطلبة للإجابة عن الأسئلة العلمية حول المناخ الجوي لكوكب المريخ وإرسالها إلى المحطة الأرضية.

وقال المهندس عمران شرف مدير مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ إن مسبار الأمل حاليا على مساره نحو مداره المخطط له سلفاً حول الكوكب الأحمر.

وأشار إلى أن فريق العمل كان قد خطط لتنفيذ سبع عمليات توجيه لمسار المسبار في رحلته البالغة 493 مليون كيلومتر نحو المريخ إلا أن كفاءة الإطلاق وإنجاز مرحلة عمليات المسبار الأولية ومناورات توجيه المسار بنجاح ساهم في وضع المسبار في مسار أقرب من المسار النهائي، وهو ما قد يترتب عليه عمليات أقل من مناورات توجيه المسار.

وأضاف: لقد مكن الأداء الحالي لمسبار الأمل ودقة مساره الفريق العلمي للمشروع من إجراء قياسات وتسجيل بيانات علمية قيّمة لا يمكن الحصول عليها إلا من خلال مسارات الرحلات الفضائية إلى الكواكب، مما يعني أننا بدأنا بجمع البيانات العلمية حتى قبل دخول مدر الالتقاط في فبراير ثم الانتقال إلى المدار العلمي، وأننا سنوفر بيانات علمية جديدة للمجتمع الدولي في وقت أبكر مما كان مخططاً.. سيبدأ الفريق في المهمة العلمية قبل الدخول في المدار حول الكوكب باستخدام تشغيل الأجهزة العلمية التي يحملها المسبار وخصوصاً مطياف EMUS لتسجيل ملاحظات مبكرة حول هالة الهيدروجين الخارجية لكوكب المريخ وسوف نستخدم متتبعات النجوم الموجودة في المسبار لقياس تركز الغبار بين الكواكب أثناء وصوله إلى مرحلة الدخول لمدار المريخ بالإضافة إلى أجراء مناورة بين مسبار الأمل المتجه إلى المريخ والمسبار الأوروبي " بيبي كولومبو" المتجه إلى كوكب عطارد لتوفير بيانات مهمة عن المجموعة الشمسية.

جدير بالذكر أن تفعيل خاصية تتبع الغبار الكوني التي توفرها الأجهزة العلمية الموجودة على مسبار الأمل يساعد على قياس كثافة الغبار بين الكواكب بعيداً عن مدار الأرض ما يساهم في معرفة توزيع الغبار في النظام الشمسي بشكل أفضل.. كما سيتم تفعيل مطياف الأشعة فوق البنفسجية /EMUS/ لتصوير الهيدروجين الخارجي لكوكب المريخ.

وعلاوة على هذه القياسات، ستتم معايرة أجهزة مسبار الأمل مع مطياف PHEBUS على متن مركبة " بيبي كولومبو" الفضائية التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية والمتوجهة حالياً إلى كوكب عطارد.

ومن شأن هذه الخطوة أن تتيح عملية جمع بيانات مهمة حول توزع الهيدروجين داخل الغلاف الشمسي ما يوفر فهماً أفضل لتطور نماذج توزيع الهيدروجين بين الكواكب في المجموعة الشمسية.

وعند وصوله إلى المريخ سيدور "مسبار الأمل" في مدار علمي إهليلجي حول الكوكب الأحمر بطول يتراوح بين 20 ألفا و 43 ألف كيلومتر حيث يكمل دورة واحدة كل 55 ساعة.

ونتيجة لمداره المبتكر للغاية سيتمكن المسبار من التقاط الصور الأولى من نوعها للغلاف الجوي وتقلبات الطقس في المريخ.. وخلال هذه المرحلة من المهمة الفضائية، تقتصر فترة الاتصال بين المسبار ومركز التحكم على 6 إلى 8 ساعات يومياً، مرتين أسبوعيًا.

ومن المتوقع أن ينقل المسبار كمية هائلة من المعلومات، تقدر بنحو واحد تيرابايت من البيانات الجديدة عن الغلاف الجوي للمريخ.. وبالتزامن مع ذلك، تسجل الأجهزة العلمية التي يحملها المسبار ملاحظات روتينية لسطح المريخ والغلاف الجوي ولكون المريخ هو الأكثر شبهاً بالأرض ضمن كواكب المجموعة الشمسية، سوف تساعد هذه البيانات والملاحظات العلماء على فهم الطقس على الأرض وما يرتبط به من ظواهر مناخية في كل منطقة زمنية، وخلال كل موسم.

وسيسهم في تكوين أول صورة متكاملة للغلاف الجوي للمريخ والتي سيتم توفيرها للمجتمع العلمي العالمي في أكثر من 200 مؤسسة أكاديمية وبحثية.

ويحمل مسبار الأمل ثلاثة أجهزة لقياس ودراسة الغلاف الجوي لكوكب المريخ، ويزن حوالي 1350 كيلو جراما بحجم سيارة صغيرة.. وقد صممه وبناه مهندسو مركز محمد بن راشد للفضاء بالتعاون مع شركاء العالميين لنقل المعرفة.

ويشرف على مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ حالياً ثلاثة فرق أساسية كل فريق مسؤول عن مرحلة مختلفة من رحلة المسبار.. ويشرف فريق المحطة الأرضية على عمليات التحكم في المسبار، ويراقب الاتصال وتدفق البيانات، باستخدام مجموعة من الهوائيات اللاسلكية العملاقة، والتي تدعم مهام المركبات الفضائية بين الكواكب.. في حين يتولى فريق المركبة الفضائية التحقق من أداء الأنظمة الفرعية على متن المسبار.

بينما يشرف فريق العمليات على عمليات المركبة الفضائية في جميع المراحل التي تشمل المراقبة والتحكم /تحميل البرامج النصية للجدول الزمني/ وتحليل بيانات الحالة وتنفيذ عمليات المناورة لتوجيه المسار والانتقال من مرحلة إلى أخرى.

ويمكن لمحبي الفضاء والمهتمين بعلومه من أفراد المجتمع متابعة رحلة مسبار الأمل بشكل لحظي من خلال الموقع الإلكتروني www.emm.ae الذي يقدم معلومات أساسية حول تقدم المهمة والمراحل المختلفة لهذه الرحلة التاريخية.