باختصار
  • علماء من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا يؤكدون أن مساحة الثقب الموجود في طبقة الأوزون فوق القارة القطبية الجنوبية، قد تقلصت بنحو 4 مليون كم مربع. هذا يثبت أن المقاطعة المتفق عليها في جميع أنحاء العالم لمركبات الكربون الكلور-فلورية "CFCs" يحقق نتائج إيجابية، وقد أصبحت ملموسة بعد 30 عاماً من توقيع اتفاقية مونتريال لعام 1987.

حماية لما يحمينا

وجّهت اتفاقية مونتريال لعام 1987 دعوة إلى العالم لضبط مستويات إنتاج واستخدام المواد المستنزفة للأوزون (ODS)، بهدف حماية طبقة الأوزون، والتي تشكل حماية خاصة جداً بالنسبة لنا من المستويات العالية للأشعة فوق البنفسجية القادمة من الشمس.

بعد أن حشد العالم كله قواه لمواجهة التهديد الناجم عن تراجع سماكة طبقة الأوزون، قبل 30 عاماً تقريباً، يؤكد العلماء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا أن الفجوة فوق القارة القطبية الجنوبية بدأت تتعافى.

"الآن، يمكننا أن نكون على ثقة بأن الأشياء التي قمنا بها قد وضعت كوكبنا على طريق الشفاء". كما تقول الباحثة الرئيسية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا سوزان سولومون، والتي صادف أن تكون أول من يميز شروط الحرارة وأشعة الشمس التي يمكن للكلور فيها أن يستهلك طبقة الأوزون، وكان ذلك عام 1986.

فقد وجد الباحثون دليلاً على أن مساحة ثقب الأوزون المسجلة في شهر سبتمبر الماضي قد تقلصت بنسبة تزيد عن 4 مليون كم مربع منذ ذلك الحين. والجهود التي بذلها العالم لعكس الضرر الحاصل تظهر نتائج واعدة، وذلك على الرغم من بعض الانتكاسات التي تسبب بها ثاني أوكسيد الكبريت المنبعث من الانفجارات البركانية.

وكانت مساحة الثقب عام 2015 قد حققت رقماً قياسياً، ما وضع العلماء في حيرة من أمرهم. ولكن هذه الورقة البحثية (التي قدمتها سوزان)، قدمت تحليلاً وبعداً منطقياً للعوامل التي ساهمت بهذا الحدث. وفي هذا الصدد يقول روس سالاويتش، أستاذ الكيمياء والكيمياء الحيوية في جامعة "ميريلاند": "ما يجعلني أعجب بهذه الورقة البحثية كثيراً، هو أن الطبيعة رمت إلينا بكرة ملتوية في 2015. فاعتقد الناس أننا حققنا رقماً قياسياً بالنسبة لعمق ثقب الأوزون في أكتوبر 2015. إلا أن ورقة الباحثة سولومون، تفسر ما حدث على أنه كان نتيجة انفجار بركاني معين. وبالتالي، لولا هذه الورقة، لكان كل ما لدينا هو البيانات فقط، وكنا لنقف متحيرين. ما الذي كان يحدث في 2015؟".

قام الفريق بقياس "البصمات"، ووجدوا تراجعاً كبيراً في مستوى الكلور في الغلاف الجوي من بين مركبات الكربون الكلور-فلورية، وهي المواد المستنزفة للأوزون، والتي تنبعث نتيجة طرق التنظيف الجاف القديمة، والثلاجات، وبخاخات الرذاذ.

تقول الباحثة ديان آيفي في هذا الصدد؛ "لقد تبين أنه يمكننا بالفعل رؤية بصمة كيميائية معينة، وهي بصمة حساسة لمستويات الكلور، لتظهر أخيراً كدليل على التعافي".

لم يحن وقت الشعور بالرضا بعد

"هذا تذكير لنا بأنه عندما يتحد العالم، يمكننا بالفعل أن نحل المشاكل البيئية"، كما تقول سولومون، ثم تضيف؛ "أعتقد أننا يجب أن نهنئ أنفسنا جميعاً على عمل تحقق بصورة جيدة".

وتشير التقديرات أنه سيتم إغلاق الثقب بشكل كامل وبصورة دائمة بحلول 2050، ليمنح العالم فرصة المضي قدماً وبخطى ثابتة.