عقدت وكالة ناسا أمس جلسة إخبارية كان يُفترض أن تنتهي بالانطلاق التاريخي لمركبة كرو دراجون التابعة لشركة سبيس إكس المدعوة «ديمو-2،» وهذا الجلسة كانت مختلفة: لم يكن فيها جماهير ولا هتافات، وإنما كانت مجرد غرفة إعلامية، فيها قادة ناسا وحدهم، يَبعد كل منهم عن الآخر نحو مترين.

ولو كان الإطلاق نجح، لما استطاع العمال الدؤوبون حتى أن يتعانقوا في مركز المراقبة، وكل هذا من جراء الجائحة التي لا يغيب أمرها وخطرها عن قادة ناسا.

وقال مدير ناسا جيم بريدنستين في تعليقاته الافتتاحية «يُرجعني الشوق إلى ذكرى ديمو-1 واختبار إلغاء الإطلاق؛ كانت هذه الغرفة مليئة عن آخرها، واليوم ها نحن أولاء، في غرفة فارغة، نكلم كاميرات، بين كل منا 6 أقدام [نحو مترين].»

كان «ديمو-1» إطلاقَ سبيس إكس الناجح لمركبة كرو دراجون البشرية –لكن لم يكن فيها حينئذ طاقم– في الربيع الماضي، وكان اختبار «إلغاء الإطلاق» في سبتمبر/أيلول الماضي اختبارًا ناجحًا انتهى بكُرة نارية في السماء –لكن عن قصد.

معنى استمرار الجائحة أنه يستحيل أن يتجمهر الناس لمشاهدة الحدث التاريخي قرب مركز كينيدي الفضائي التابع لناسا؛ بل إن الوكالة طالبت الناس بألا يسافروا إلى المركز في كيب كانافيرال بفلوريدا.

وناشدهم بريدنستين في المؤتمر الصحفي في أواخر الشهر الماضي «نرى من مصلحة الوكالة ومصلحة الأمة أن ينضم إلينا الناس بالمشاهدة من منازلهم.»

ومن المقرَّر اتخاذ التدابير ذاتها في غرفة التحكم، حيث يعكف العمال على ضمان سلامة رائدَي الفضاء بوب بينكين ودوج هيرلي في بعثتهما إلى محطة الفضاء الدولية؛ بعدما ظل كلاهما في الحجر الصحي منذ 13 مايو/أيار الجاري.

ونقل موقع ذا فِيرج عن ستيف ستيتش، نائب مدير برنامج الطاقم التجاري التابع لناسا، في حوار صحفي دار في وقت مبكر من الشهر الجاري، أنه قال «نريد أن نضمن تباعُد الناس قدر الإمكان؛ فبينما نُطلق هذه البعثة المهمة إلى محطة الفضاء الدولية، ننظر في كل الأشياء التي يسعنا أن نطبق فيها إرشادات التباعد الاجتماعي.»

ذكر موقع ذا فِيرج أن الناس في مركز المراقبة أمس كانوا متباعدين، وكان أغلبهم في غرفات منفصلة، وأن المركز كان يُطهَّر بصورة متكررة، ونُصبت فيه حواجز بلاستيكية شفافة لتأكيد تباعدهم.

في هذا تذكير بالآثار المفجعة للجائحة، لكنْ كله يَهون في سبيل هذا الإنجاز التاريخي الذي تسعى إليه الوكالة وسبيس إكس.