إنتاج بلا توقف

سمح التطور السريع في مجالي الروبوتات والذكاء الاصطناعي للمزيد من الشركات بالاعتماد على الأتمتة كوسيلة لرفع كفاءة الإنتاج، ومن الشركات التي لجأت إلى الأتمتة لتحقيق هذا الهدف، شركة التعدين ريو تينتو.

بدأت الشركة مؤخراً بتشغيل أسطول من 73 شاحنة ذاتية القيادة لنقل الحمولات بلا توقف. إضافة إلى الشاحنات، يوجد أيضاً منصات روبوتية لحفر الصخور، تستطيع ضرب الأراضي بقوة. وفي المستقبل القريب، تتطلع ريو تينتو إلى تحديث القطارات التي تنقل المواد الخام إلى المرفأ، بحيث لا تقتصر قدرتها على القيادة الذاتية فحسب، بل تكون قادرة أيضاً على التعبئة والتفريغ أوتوماتيكياً.

في 2015، دخلت ريو تينتو التاريخ باستخدام الشاحنات التي تعمل بالتحكم عن بعد لأول مرة في بعض المناجم. وعلى الرغم من أن هذه المركبات لم تتطلب وجود السائق بشكل مباشر، إلا أن العنصر البشري كان ضرورياً لنجاح عملية التوجيه. وكان التطور الطبيعي انطلاقاً من هذه النقطة، أن تعمل الشركة على تزويد المعدات الحديثة ببرامج بدلاً من هؤلاء البشر. وتعمل المركبات الآن بشكل ذاتي تماماً، بالاعتماد على نظام تحديد المواقع GPS الدقيق، إضافة إلى المسح بالرادار والليزر بحثاً عن العوائق.

تقول الشركة إنها حققت تخفيضاً في تكلفة تشغيل المركبات المؤتمتة بنسبة 15%، وذلك بالمقارنة مع تلك التي يقودها البشر. وبما أن النقل يعتبر من أكثر العمليات كلفة في التعدين، فقد أشاد روب أتكينسون- مدير جهود الإنتاج في ريو تينتو- بهذا التخفيض، كما يقول في مقابلة مع مجلة MIT Technology Review: "سنتابع السير على هذا الطريق بكل ما أوتينا من قوة".

حقوق الصورة: صور كريستيان سبروجو
حقوق الصورة: صور كريستيان سبروجو

استبدال البشر

يعتبر التأثير المستقبلي لهذا التوجه نحو المزيد من الأتمتة من أكبر الهموم التي تشغل المجتمع المعاصر. حيث يتسارع تفوق الروبوتات على البشر في المزيد من الأعمال. وبجمع هذا العامل مع الانخفاض في كلفة الروبوتات، نحصل على حافز مادي قوي، يشجع الشركات على البحث في كل الوسائل الممكنة لأتمتة عملياتها.

في بداية انتشار هذا الاتجاه الجديد لإدارة الأعمال، فإن الوظائف التي لا تتطلب أكثر من العمالة منخفضة المهارة (خصوصاً في البلدان النامية) هي الأكثر تعرضاً للخطر. ولكن، ومع التطور السريع للذكاء الاصطناعي، فإنه يجب على أكثر العاملين مهارة أخذ الحذر من بدلائهم الإلكترونيين.

كانت وعود الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب، بإعادة الوظائف المحوّلة خارجياً إلى البلاد، جزءاً كبيراً من أساس حملته الانتخابية. ولكن، يؤكد الخبراء أن هذه الخطط قد تفشل على الأرجح بسبب الأتمتة والتوجهات المماثلة لها. ويقول خبراء آخرون إنه حتى لو تم تطبيق الإجراءات اللازمة لإعادة الشركات إلى الولايات المتحدة، فإن الوظائف التي تم تحويلها خارجياً قد لا تعود مع هذه الشركات.

بدأت الأتمتة تستحوذ بثبات على مجالات مثل التصنيع والنقل، وبدأت تظهر إمكانية اقتحام بعض المواقع المتاحة في مجال تقانة المعلومات أيضاً. وتعمل أفضل العقول في العالم على إيجاد الوسائل اللازمة لمواجهة هذا التأثير السلبي الذي سيصيب مستويات العمالة في العالم. وفي حين يقترح البيت الأبيض إتاحة التعليم أمام عدد أكبر من الناس، يرى الكثير من الخبراء أن الدخل الأساسي الشامل هو الطريقة الوحيدة لمنع الفقر الناتج عن البطالة. ومهما تكن الإجابة، يجب أن نفعل شيئاً قبل أن تستولي الأنظمة المؤتمتة على كافة الوظائف.