باختصار
كشفت دراسة جديدة عن مفاجأة، وهي احتواء المياه المعبأة على مستوى عالٍ من اللدائن البلاستيكية الدقيقة. ما قد يعرض حياة الناس للخطر.

نعرف التأثير الضار للعبوات البلاستيكية على الأرض. إذ ننتج مليونًا منها في كل دقيقة، وتعد إعادة تدويرها أمرًا صعبًا. ونتيجة لذلك، تُلقَى هذه العبوات والمخلفات البلاستيكية الأخرى في الممرات المائية ما يؤدي إلى انسدادها ويؤذي الحياة البرية ويتراكم في الأنظمة البيئة.

ونعرف حاليًا أن استخدام هذه العبوات يضرنا. فعندما تتناول رشفة من المياه المعبأة لا تشرب مياهً فقط، بل البلاستيك أيضًا!

وفقًا لدراسة جديدة، تحتوي المياه المعبأة في عبوات بلاستيكية على لدائن دقيقة بتركيز كبير قد يعرض حياة الإنسان للخطر. وذكرت شبكة بي بي سي أن منظمة الصحة العالمية تخطط لدراسة المخاطر الصحية المحتملة لابتلاع اللدائن الدقيقة.

واللدائن الدقيقة أجزاءً بلاستيكية ذات حجم أصغر من حجم الأظافر. ويصل 275 ألف طنًا متريًا من النفايات البلاستيكية إلى الممرات المائية سنويًا، وفقًا لبعض التقديرات.

وطلبت مؤسسة أورب ميديا الصحفية إجراء هذه الدراسة ولم تنشر في أي دورية علمية بعد. وشارك فيها باحثون من جامعة ولاية نيويورك في فريدونيا، واختبروا مياه 259 عبوة أنتجتها 11 شركة مختلفة وتباع في 9 دول. ووضعوا صبغة حمراء تلتصق باللدائن الدقيقة في العبوات لتمييزها عن المياه. ووجد الباحثون أن متوسط هذه اللدائن في المياه هو 10.4 جزيئات في اللتر. وخلت بعض العبوات تمامًا منها. واحتوى اللتر الواحد من مياه شركة نستلة بيور لايف على 10000 جزيئًا بلاستيكيًا.

وذكر المقال الذي نشرته مؤسسة أورب ميديا أن هذه النتائج توضح أن الشخص الذي يشرب لترًا من المياه المعبأة يوميًا، وهي نصف الكمية التي يحتاجها الشخص البالغ يوميًا، يبتلع عشرات الآلاف من جزيئات اللدائن الدقيقة سنويًا.

لا نعرف حتى الآن تأثير اللدائن البلاستيكية الدقيقة على صحتنا، لكننا نعرف أن تراكمها في أجسامنا ليس حسنًا. إذ نعرف فعلًا أن تراكمها في الحيوانات الأخرى، مثل الأسماك، يؤثر على سلوكها ويغير هرموناتها. ويحتوي البلاستيك على بعض المواد الكيميائية ذات التأثير المشابه على البشر.

إن شعرت بالصدمة أن المياه التي تشربها تحتوي على لدائن بلاستيكية، فذلك ربما لأنك لا تتابع الأخبار كثيرًا. إذ كشف تحقيقٌ سابق أجرته مؤسسة أورب ميديا احتواء 83% من عينات مياه الصنبور على لدائن بلاستيكية دقيقة. لكن الأمر الصادم في هذه الدراسة أن كمية اللدائن البلاستيكية الدقيقة في المياه المعبأة كانت ضعف الكمية التي اكتشفها العلماء في مياه الصنبور.

ويعد إيجاد حل يقضي على المشكلة تمامًا أمرًا صعبًا. وعلى البلديات والشركات تنقية المياه بصورةٍ أفضل قبل ضخها عبر الصنابير أو تعبأتها في العبوات البلاستيكية. لكن حتى لو فعلنا ذلك، ما زالت لدينا مشكلة العبوات البلاستيكية التي تتحول إلى لدائن دقيقة في المياه في كل مكان، فضلًا عن المنتجات البلاستيكية العديدة الأخرى. وقد تمثل التنقية بصورةٍ أفضل حلًا مؤقتًا لهذه المشكلة الكبيرة. وستتحسن حياة الناس والأنظمة البيئية التي يعيشون فيها مع الحيوانات الأخرى إن حظرت الحكومات استخدام المواد البلاستيكية تمامًا.