ترتيب عكسي

تعالج أدمغتنا الأشياء التي نراها بطريقة تصاعدية، إذ تبدأ بالتفاصيل الصغيرة ثم تنتقل إلى التفاصيل الكبيرة. فمثلًا، عندما نرى كلب، نلاحظ أولًا التفاصيل البصرية وهي الفراء البني والذيل، وبعد ذلك نجمع هذه المعلومات فندرك أننا ننظر إلى كلب.

وذكر بحثٌ جديد أن الدماغ يعيد بناء الذكريات بترتيبٍ عكسي، إذ يبدأ بالتفاصيل الكبيرة ثم ينتقل إلى التفاصيل الصغيرة، وقد يساعد هذا الاكتشاف في فهم أشياء عديدة مثل تأثير الشيخوخة على الذكريات واضطرب ما بعد الصدمة.

الدماغ والرؤية

وصف باحثون من جامعة برمنجهام في دراسة نشرت في دورية نيتشر كوميونيكيشنز يوم الإثنين الماضي طريقة إعادة بناء الذكريات.

إذ طلبوا في البداية من المشاركين في الدراسة ان ينظروا إلى صورة ويربطوها مع كلمة معينة. وبعد ذلك، عرضوا هذه الكلمات أمامهم وطلبوا منهم تذكر أكبر قدر ممكن من تفاصيل الصورة.

وثبّت الباحثون 128 قطب كهربائي على فروة رأس كل مشارك وسجلوا نشاط أدمغتهم خلال هذه العملية. واستخدموا خوارزمية حاسوبية ساعدتهم في فهم نشاط الدماغ وتحديد الترتيب الذي اتبعه المشاركون في تذكر تفاصيل الصورة.

وقالت الباحثة ماريا ويمبر في بيانٍ صحافي «أوضحنا أن المشاركين يستعيدون معلومات مجردة، مثل التفكير في حيوان أو كائن غير حي بعد الاستماع إلى الكلمة التي ربطوها مع الصورة بفترة وجيزة. وبعد ذلك تذكروا تفاصيل أخرى مثل كون الجسم الذي شاهدوه ملون أم مخطط باللونين الأسود والأبيض.»

صور باهتة

يرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يساعدنا في النهاية في فهم كيفية تأثير الشيخوخة على الذاكرة والإفراط في تعميم الذكريات في الأشخاص الذين يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة.

وقال الباحث خوان ليندي دومينجو «إن أعطت ذاكرتنا الأولوية للمعلومات المجردة، فإن ذلك سيؤثر أيضًا في كيفية تغير ذكرياتنا عندما نستعيدها أكثر من مرة. إذ تصبح أكثر تجريدًا وشخصيةً.»

وأضاف «على الرغم من أن ذكرياتنا تبدو كأنها صور حية، لكنها ليست لقطات من الماضي وإنما يعاد بناءها»