النجوم النيوترونية

تبدأ كل النجوم النيوترونية بانفجار، وهي -وَفقَ اسمِها- تتكون من النيوترونات بصورةٍ شِبه حصرية، ثم يصبحُ الأمرُ بعدئذٍ أروع (وأغرب).

من أنواع البقايا النجمية نوعٌ يَنتُج عن انفجاراتِ «مُستَعِر أعظم.» وعندما تنفجر النجوم الضخمة خصوصًا، ينتج عنها حرارةٌ وضغطٌ تنهارُ العناصرُ (إلكترونات وبروتونات، وكل شيء عمومًا) بسببهما فتتحول إلى نيوترونات.

ولذلك صار اسمُه «نجمًا نيوترونيًّا».

حقةق الصورة: ESO
حقةق الصورة: ESO

هذه النجوم هائلةُ الكثافة وصغيرةٌ جدًّا (مقارنة ببقيةِ النجوم). ومع أن قُطرَ النجم النيوتروني يبلغ نحو 20-25 كم على الأرجح، فإن كتلتُه عادةً ضِعفَ كتلة الشمس. وعلى سبيل المقارنة، تبلغ مسافة الماراثون نحو 42 كم، فإن سبق لك أن شاركتَ في ماراثون، فالأرجحُ أنك ركضتَ مسافةً أطولَ من قُطر نَجمٍ نيوتروني. تخيل أنك ركضتَ حول نَجمٍ بأكمله! مع أن ذلك مستبعد بالطبع، فكتلةُ النجم تَزيدُ عن كتلةِ الأرض بنحو 300,000 مرّة، وهي كتلة ستَسحقُك سَحقًا. في الواقع، إذا حاولتَ ذلك فستتبخرُ ولن تصبح إلا عددًا كبيرًا من النيوترونات.

الميزة الرئيسة للنجم النيوتروني هي قوة مجال جاذبيته، وهي نتاجُ كتلتِه الكبيرة وحجمه الصغير. ولكن لِبعضِ هذه البقايا النجميةِ خصائصُ غيرُ عادية.

تعرَّفْ على «النجم المغناطيسي»

النجم المغناطيسي أحدُ أشكال النجوم النيوترونية المُعترَف بها على نطاقٍ واسعٍ وتفسيرٌ مشتركٌ لبعض الظواهر التي منها: «مُردِّد غاما الضعيفة» و«نوابض الأشعة السينية الشاذة.» النجم المغناطيسي أقوى جسمٍ مغناطيسيٍّ معروف حاليًا، ومن عِظَمِ قُـوَّته أنَّ الاقترابَ منه سيكون مميتًا مهما صغُر مقدارُه (وذلك تهوينٌ من أمرِه).

حقةق الصورة: ESO
حقةق الصورة: ESO

أقوى جسمٍ مغناطيسيٍّ صنعه البشرُ اسمُه «كُرة هالباخ،» إذْ صنعنا واحدةً مجالها المغناطيسي 5 تِسلا، أي ما يزيد عن مجال الأرض المغناطيسي بنحو 100,000 مرة (مُقدِّرين مجال الأرض بخمسين مايكروتِسلا). أما «النجم المغناطيسي» فمجاله المغناطيسي يصل إلى 10^11 تِسلا.

أي أننا لو استطعنا فجأة أن نصنع مغناطيسًا أقوى بألفِ مرّةٍ من «كُرة هالباخ»، فسيظل النجم المغناطيسي أقوى بعشرين مليارَ مرّةٍ من أي شيء سنصنعه. ويَسعُ النجمَ المغناطيسي أن يكون مجاله المغناطيسي أقوى بكوادريليون مرّة من مجال الأرض (إن كنتَ تتساءل، يساوي هذا 1,000,000,000,000,000 مرة)، بل يسعُه إتلاف كل البطاقات الائتمانية من على بُعد 200,000 كم.

أخيرًا، يُطلِق النجمُ المغناطيسيُّ طاقةً هائلةً في صورة انفجاراتٍ استثنائيةِ القوة، لكن لا تندلع منه تلك الانفجارات باستمرار. وبسبب إصدارِه هذا الكمَّ الهائلَ من الطاقة أثناء الانفجارات، يبقى عمرُه قصيرًا نسبيًّا بالمقارنة مع عمر النجوم (نحو 10,000 سنة، ثم يضمحلُّ ولا يعودُ مغناطيسيًّا بعد ذلك).

ولنلخِّصَ ذلك: يعيش النجمُ المغناطيسي فترةً قصيرةٌ، لكنها تزخر بالعنف، ومجاله المغناطيسي أقوى مجال معروف في الكون.