باختصار
  • قام خبراء في علم البيانات بتطوير نظام ذكاء اصطناعي برمجي، قادر على تجميع نفسه بسرعة إلى أكثر الأشكال فعالية لأداء مهمة معينة، وذلك بدون أي تدخل بشري.
  • يمكن لهذا النظام أن يخفف بشكل كبير من احتياجات الطاقة لمراكز البيانات، والتي تشكل حالياً 3% من الاستهلاك العالمي للطاقة.

نظام ذاتي التجميع

مع تقدم التقانة، وتعمق المجتمع في العصر الرقمي، يتزايد حجم البيانات التي يجب معالجتها وتوزيعها بشكل متسارع. وإضافة إلى هذا، فإن البيانات نفسها تزداد تعقيداً، حيث تتألف بعض الأنظمة البرمجية الحديثة من ملايين الأسطر من الكود البرمجي. تتطلب صيانة هذه الأنظمة مراكز بيانات ضخمة، وفرقاً كبيرة من المطورين البرمجيين، وكل هذا يستهلك الكثير من الطاقة والموارد المالية.

للتخفيف من هذه المشكلة العامة، قام خبراء في علم البيانات من جامعة لانكستر بتطوير نظام برمجي حاسوبي ذي ذكاء اصطناعي قادر على تجميع نفسه بسرعة إلى أكثر الأشكال فعالية، وذلك بدون أي تدخل بشري.

أطلق على النظام اسم ركس، ويعتمد في أدائه على تقنيات تعليم الآلة، وعند تكليفه بمهمة معينة، يقوم بفحص مكتبته الكبيرة من المكونات البرمجية (ذاكرة، خوارزميات بحث وترتيب، إلخ...) ومن ثم يقوم باختيار المكونات المناسبة للمهمة، وتجميعها. يسمي الباحثون هذه الطريقة بـ "المكونات المكيروية".

يقول باري بورتر، وهو محاضر في مدرسة علوم الحاسوب والاتصالات في جامعة لانكستر: "يقوم النظام الفعال بتعلم كل شيء. وعن طريق تجميع أنظمة من هذه المكونات الميكروية، نرى كيف يمكن لركس أن يضع - وبشكل ذاتي - تصاميم لبرامج مخصصة للتعامل مع مهمات محددة."

مساعدة من الذكاء الاصطناعي

وفقاً لبورتر، فإن التقنية التي ابتكرها فريقه مفيدة على العديد من الصعد. حيث يمكن أن تقلل، أو تلغي تماماً، الحاجة إلى البشر لفهم ومعالجة الأنظمة المعقدة، ويمكن لركس أن يتولى هذه المهمة. يمكن أيضاً أن تؤثر بشكل كبير على احتياجات الطاقة لمراكز معالجة البيانات، والتي تساهم في استهلاك الطاقة العالمي حالياً بمقدار 3%.

يقول بورتر: "نظراً لاستخدامنا أدوات متصلة بالانترنت بشكل متزايد، وانتقالنا إلى عصر انترنت الأشياء، فإن كمية البيانات التي نحتاجها للمعالجة والتوزيع تتزايد بشكل متسارع. يتسبب هذا بزيادة كبيرة في الطلب على الطاقة من قبل ملايين المخدمات ومراكز البيانات. يمكن لنظام ذاتي الأداء مثل ركس أن يقدم طريقة لتخفيف هذا الاستهلاك بشكل كبير، وذلك بقدرته على إيجاد الأداء الأفضل تحت أي ظرف."

لا شك في أن أنظمة الذكاء الاصطناعي، مثل ركس، تُحدث ثورة في طريقة تكيفنا مع عصر تسيطر عليه التكنولوجيا أكثر فأكثر. تُسهّل بعض الأنظمة على الأطباء مهمة البحث ضمن كميات ضخمة من الأبحاث والبيانات، وتساعد أنظمة أخرى على حمايتنا عند الاتصال بالانترنت. وفي عصر التكنولوجيا، تبرهن لنا التكنولوجيا نفسها أنها أفضل حليف لنا في مواجهة العوائق التي تقف في طريقنا.