تتأثر الخلايا العصبيّة في جسمنا بالمنبهات الكيميائية والكهربائية وأيضًا الميكانيكيّة، كالضغط والاهتزاز. ولم يكن من السهل دراسة الأثر بشكلٍ مباشر، فلا يوجد طريقة لقياس تنبيه الخلايا. واستطاع الباحثون في معهد ماساتشوستس للتقنية إيجاد طريقة جديدة لاختبار ذلك.

وتعتبر النتائج خطوةً مهمة في الوصول إلى علاجات جديدة شبيهة بالتحريض العصبي لعلاج مرض باركنسون وأمراض أخرى مشابهة. وتحتاج تلك العلاجات إلى أسلاك خارجية، أما النظام الجديد يسمح بحقن جزيئات تفعّل بالاعتماد على حقل مغناطيسي خارجي.

ونُشرت النتائج في دورية آي سي إس والتي نشرها كل من دانيلا جريوجرك وأليكسندر سينكو مع البروفسور المساعد بولينا أنيكيفا، بالإضافة لفريق بحثي في معهد ماساتشوستس للتقنية وفي مشفى بريجهام للنساء في بوستن وفي إسبانيا.

وتسمح الطريقة الجديدة بتحفيز الخلايا داخل الجسم دون استخدام طرق كيميائيّة أو أدوية، ودون أدوات كهربائية أو أسلاك. ويقول سينكو «الجهاز العصبي مميز، فالعصبونات تكشف عن القوى المختلفة، ولذلك نشعر باللمس ونسمع ونتوازن.» واستهدف الفريق مجموعة من العصبونات معروفة باسم العقدة الجذرية الظهرية، والتي تشكل عقدة وصل بين الجهاز العصبي المركزي والمحيطي، فهي تتأثر بشكلٍ أكبر بالقوى الميكانيكية.

وكان حجر الأساس في هذه العملية هو تطوير أقراص شديدة الصغر بخصائص مغناطيسية غير عادية، والتي تسمح لهم بالاهتزاز عند تعرضها لحقل مغناطيسي. ويبلغ قطر الأقراص نحو 100 نانومتر، أي نحو 1% من حجم العصبونات المُستهدفة، وتحقن بكميات كبيرة لتحقيق الأثر الكبير على مستقبلات الضغط. وأضاف سينكو «صنعنا الجزيئات النانوية لإنتاج القوى لتكتشفها الخلايا وتتأثر بها.»

وقالت الباحثة أنيكيفا أن الجزيئات النانوية العادية تحتاج لحقول مغناطيسية كبيرةٍ لتفعيلها، وكان الحصول على موادٍ توفر قوة ميكانيكية بحقل مغناطيسي متوسط القوى كان مشكلةً صعبة، وكان الحل في تطوير أقراص نانوية مغناطيسية.

وتحتوي الأقراص النانوية على ذرات تدور بشكلٍ دوامة دون تطبيق حقل مغناطيسي خارجي، ما يسمح للجسيمات بالتصرف دون تكوين خواص مغناطيسية، ما يجعلها مستقرةً في المحاليل، وعندما تخضع لمجال مغناطيسي متغير ضعيف بتردد منخفض تتحاذى الذرات في الدوران الداخلي لتعمل الأقراص النانوية كأذرع تتذبذب صعودًا وهبوطًا مع تغير اتجاه الحقل.

وأضافت أنيكيفا، البروفيسور المساعد في قسم علم المواد والهندسة والعلوم الإدراكية، أن العمل يجمع بين تخصصات متعددة، كالكيمياء والهندسة الكهربائية والعلوم الحيوية.

واستخدم الفريق جزيئات من سبيكة معدنية مغناطيسية في البداية لتوفير القوى اللازمة، ولكنها لم تتوافق حيويًا. وحاول الباحثون تطوير جسيمات من الهيماتيت، أي أكسيد الحديد، لتحويره على شكل أقراص نانوية. ويتحول الهيماتيت إلى مغنتيت والذي يتميز بالخصائص المغناطيسية التي يحتاجها الباحثون، والمتوافق حيويًا مع الجسم. ويتحول اللون من الأحمر إلى الأسود.

وقالت جريوجرك «كان علينا التأكد من حالة دوران ذرات المادة.»  وجرب الباحثون الجزيئات النانوية وأثبتوا باستخدام أنظمة التصوير المجسم التي قدمها الفريق في إسبانيا أنها تتفاعل كما كان متوقعًا ما وفر القوى الضرورية للتأثير على الخلايا العصبية.

ويفتح ذلك مجالًا كبيرًا في العلاج، ليصبح التأثير على العصبونات الحساسة للضغط في أي مكان في الجهاز العصبي ممكنًا، لتحفيز الأعضاء الفردية بشكلٍ مباشر دون أقطاب إلكترونية أو أدوية.