طور العلماء خلال القرن الماضي تقنيات لرسم خرائط لباطن الأرض لاكتشاف احتياطيات النفط ومصادر الطاقة الحرارية الجوفية من خلال تتبع الموجات الزلزالية منخفضة التردد التي تصاحب الزلازل أو الانفجارات. ويختلف نمط انتشارها باختلاف التكوينات الجيولوجية الموجودة تحت سطح الأرض.

يمتاز هذا النوع من الموجات الزلزالية بانخفاض تردده الذي يبلغ هيرتز واحد، وتغطيته لمساحة كبيرة ما يمنح العلماء صورة دقيقة عن باطن الأرض، لكن المشكلة أنها تختلط مع بيانات الزلازل ما يجعل التقاطها باستخدام الحساسات التقليدية أمرًا صعبًا. بالإضافة إلى أن توليدها اصطناعيًا يحتاج إلى طاقة ضخمة.

ولهذا استخدم باحثو معهد ماساتشوستس للتقنية التعلم الآلي لحل هذه المشكلة ورصد هذه الموجات. ودرّب الباحثون شبكةً عصبية باستخدام بيانات لمئاتٍ من عمليات محاكاة الزلازل. وعندما قدموا بيانات موجات زلزالية عالية التردد إلى الشبكة العصبية التي نجحت في محاكاة فيزياء انتشار الموجات وقياس الموجات الزلزالية منخفضة التردد، التي تختفي بين الموجات عالية التردد، بدقة. ووصف الباحثون تقنيتهم في دراسة نشروها في دورية جيوفيزيكس.

وتساعد التقنية الحديدة الباحثين في رصد الموجات الزلزالية منخفضة التردد التي تختفي وسط بيانات الزلازل، ما يساعدهم في رسم خرائط أكثر دقة لباطن الأرض. وقال لورنت ديمانت، أستاذ الرياضيات التطبيقية في معهد ماساتشوستس للتقنية والمؤلف المساعد في الدراسة «نحلم أن ننجح في رسم خريطة كاملة لباطن الكرة الأرضية، ونحدد مثلًا مصادر الطاقة الحرارية الجوفية في أيسلندا ونستغلها.»

الشبكة العصبية

تتكون الشبكة العصبية من مجموعة من الخوارزميات المستلهمة من الوظائف العصبية للدماغ. وصممت كي تتعرف على أنماط البيانات التي دربت عليها، وتصنفها. وصمم باحثو معهد ماساتشوستس للتقنية شبكةً عصبية تعالج الإشارات وترصد أنماط معينة في بيانات الزلازل من خلال تدريبها باستخدام بيانات مئات الزلازل وطريقة انتشار الموجات عالية التردد والموجات منخفضة التردد، ونجحت الشبكة في تحديد العلاقة بين الموجات ومحاكاة انتشارها عندما قدم لها الباحثون بيانات منقوصة كي تحللها.

تتبع الموجات

درب الباحثون الشبكة العصبية باستخدام مدخلات أنتجها نموذج مارموزي، وهو نموذج جيوفيزيائي ثنائي الأبعاد معقد يحاكي طريقة انتشار الموجات الزلزالية عبر التكوينات الجيولوجية التي تختلف في الكثافة والمكونات.

واستخدم الفريق تسعة نماذج تحاكي تكوينات جيولوجية مختلفة في باطن الأرض، وعرّضوا كل نموذج لثلاثين زلزالًا افتراضيًا متساوية القوة لكنها مختلفة في مكان مركزها. فحصل الفريق على مئات السيناريوهات المختلفة للزلازل استخدموها في تدريب الشبكة العصبية حتى تحدد العلاقة بين هذه الإشارات والموجات الزلزالية.

وقدم الفريق بعد نهاية التدريب بيانات زلزال افتراضي جديد إلى الشبكة العصبية، وتضمنت البيانات الموجات الزلزالية عالية التردد فحسب بعد أن حجب الفريق بيانات الموجات الزلزالية منخفضة التردد، ونجحت الشبكة في تقدير الجزء المحذوف من البيانات ومحاكاة الموجات الزلزالية منخفضة التردد بدقة كبيرة.

وتعتمد دقة الشبكة العصبية على تشابه البيانات المطلوب تحليلها من البيانات التي دربت عليها، ولذا يخطط الباحثون لتدريبها على كميات أكبر من البيانات تتضمن زلزال متعددة الشدة وأنماط انتشار الموجات في تكوينات جيولوجية مختلفة.