إعادة التدوير

تعتزم مدينة لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا الأمريكية شق طريق باستخدام مواد بلاستيكية معاد تدويرها في المستقبل القريب.

وتعمل مدينة لوس أنجلوس مع شركة ناشئة تدعى تكنيسويل إندستري لإعادة تعبيد طريق في المدينة باستخدام مزيج من البلاستيك المعاد تدويره والإسفلت التقليدي، وتقلل هذه العملية من التأثير السلبي لأعمال البناء على البيئة، وتزيد عمر الطريق بنحو 13 مرة عن متوسط عمره المعتاد؛ وفقًا لمجلة فاست كومباني الأمريكية.

الخلطة التقليدية

وتحتاج الطريقة التقليدية في إعادة تعبيد طريق معين، إلى كشط طبقة الإسفلت العلوية، ونقلها من الموقع، ثم صب الإسفلت الجديد مكانها؛ وتتألف الخلطة عادةً من مزيجٍ من البيتومين اللزج (القير) وقطع صخرية صغيرة ورمل وحصى.

آلية جديدة

أما في المشروع الجديد؛ فتعتزم الشركة استخدام مادة البولي إيثيلين تيريفثالات المعاد تدويرها بدلًا من استخدام البيتومين كعامل ربط، وهي مادة قوية تستخدم غالبًا لصنع علب المياه والصودا البلاستيكية.

وليس الاختلاف في خلطة الأسفلت، الفرق الوحيد في طريقة الشركة، إذ ستستخدم عوضًا عن مرحلة إبعاد الأسفلت القديم وجلب مواد جديدة، آلة تدعى قطار إعادة التدوير، مهمتها طحن الإسفلت القديم ومزجه بالبلاستيك السائل ومد المادة الجديدة لتشكيل الطريق، ويحدث ذلك دفعة واحدةً، ما يخفض الانبعاثات الناتجة عن عمليات النقل.

ونقلت المجلة عن شيان ويفر، رئيس الشركة، أن «الميل الواحد من مسار طريق تقليدي ينتج 42 شاحنة نفايات إسفلتية يجب التخلص منها، ويتطلب إحضار 42 شاحنة من الأسفلت المخلوط على الساخن، في حين تغني العملية الجديدة عن 84 شاحنة من عمليات إزالة النفايات وجلب المواد.»

وأضاف «ستُحدِث مواد التماسك الاصطناعية الجديدة تحولًا في السوق العالمي لبناء الطرق وإعادة تأهيلها، إذ ستسمح بإعادة تدوير الطرق بنسبة 100%، ولطالما كان هدف إعادة تدوير كامل السطح العلوي للطريق من خلال كشطه وطحنه وإعادة مده الهدف الأبرز لسوق إنشاءات الطرق.»

تهديد المخلفات البلاستيكية

ويستهلك البشر نحو 78 مليون طن من المواد البلاستيكية، وتنتهي نسبة 32% منها في مياهنا، بما يعادل شاحنة نفايات كاملة خلال كل دقيقة، ووفقًا لدراسة علمية نُشِرت عام 2017 في مجلة ساينس، فإن كمية البلاستيك المُستهلك في الهند، التي يتم التخلص منها برميها في مياه المحيطات، جعلت البلاد في المرتبة 12 من بين 192 بلدًا شملته الدراسة في العام 2010. وحازت الصين على المرتبة الأولى في القائمة ذاتها، بينما صُنِّفت الولايات المتحدة في المرتبة العشرين. وذكرت دراسة أخرى، نُشِرت في العام ذاته، إن 75% من شواطئ بريطانيا ملوثة بنفايات بلاستيكية قاتلة.

وتسبب البشر في العقود الأخيرة بأضرار كبيرة على الحياة البحرية، يتعذر إصلاحها بسبب فقدانها السيطرة على النفايات البلاستيكية. وعلى الرغم من أن الوضع الحالي صعب لكن يمكن مواجهته؛ وفقًا لما ذكرته ليزا سيفنسون، مدير شؤون المحيطات في الأمم المتحدة، التي تؤمن أن تعاون الحكومات والشركات والأفراد على مستوى العالم لتقليل التلوث الناتج عن النفايات البلاستيكية سيحافظ على حياة الكائنات في المحيطات.

وقالت سيفنسون إن «هذه أزمة كبيرة على مستوى الكوكب.» وليست سيفنسون وحدها من تشعر بالخطر، بل يؤيدها غالبية الخبراء والمتخصصين، ممن يطالبون في كل مناسبة بتطبيق إجراءات دولية أكثر صرامة تجاه التلوث الناتج عن النفايات البلاستيكية.

اهتمام عالمي

ويتزايد الاهتمام العالمي بإنجاز ابتكارات تهدف للحد من استخدام البلاستيك المنتشر بكثافة في مكبات النفايات والغابات والصحارى والمحيطات وبكميات هائلة من النفايات المصنعة من النفط الخام والتي تستغرق قرونًا عدة لتتحلل.

وتشير تقارير عالمية إلى أن التغييرات البسيطة في سياسة استخدام البلاستيك، من شأنها إحداث فارق كبير لصالح البيئة في المحصلة، إذ أدى حظر الأكياس البلاستيكية في أكبر سلسلتين من المتاجر في أستراليا، منتصف العام الماضي - مثلًا- إلى انخفاض الاستهلاك الإجمالي للبلاد من الأكياس البلاستيكية بنسبة 80%.

وصوت الاتحاد الأوروبي في أكتوبر/تشرين الأول 2018على قرار حظر البلاستيك المُستخدَم لمرة واحدة بشكل نهائي بحلول العام 2021، ويبقى القانون بحاجة إلى إقرار الدول الأعضاء والموافقة عليه.

ولم يقتصر الحظر على الدول المتقدمة، إذ فرضت الهند عام 2017، حظرًا على استخدام البلاستيك المُستخدَم لمرة واحدة في العاصمة نيودلهي. وأصدرت كينيا عام 2017، أحد أكثر القوانين صرامة في العالم، بحظر استخدام أكياس البلاستيك التي تحولت إلى وباء في البلاد، لتصل عقوبة انتهاك القانون إلى 38 ألف دولار وسجن يصل إلى أربعة أعوام. ويشمل الحظر استخدام أو استيراد أو تصنيع الأكياس البلاستيكية.

وينشغل باحثون ومؤسسات حاليًا في محاولة إيجاد حل ناجح للقضاء على كتلة نفايات ضخمة بحجم ولاية تكساس في المحيط الهادئ، ولم تثمر جهودهم حتى الآن. ويبقى الأمل معقودًا على المبادرات الرائدة وإيجاد الباحثين لحلول إبداعية؛ ومنها الطرقات البلاستيكية المعاد تدويرها واليرقات آكلة البلاستيك، وغيرها من الابتكارات والأبحاث الطموحة.