الشموس المُحتضرة

بعد حوالي 5 مليارات سنة من الآن، ستصل الشمس - أعظم نجم يضيء سماءنا ويمدنا بسبل الحياة - إلى مرحلة الأفول بعد أن تستنفد جميع احتياطها من وقود الهيدروجين، ثم ستتحول إلى عملاق أحمر هائل.

مصير الأرض في تلك المرحلة غير معروف تماماً، ويقترح البعض بأنها ستحترق داخل الطبقات الخارجية للشمس، في حين يفترض البعض الآخر أن الشمس - بعد أن تصبح عملاقاً أحمر - ستطرد كتلة كافية تجعل الأرض تغير مدارها، وتجنبها هذا المصير الفظيع.  سوف يغير هذا السيناريو توزع المناطق القابلة للسكن في نظامنا الشمسي، بعبارة أخرى المناطق التي قد تحتوي مياه سائلة، والتي قد تسمح بظهور الحياة.

ويعتقد البعض أن هذا السيناريو قد يؤدي لنهضة تلك الكواكب البعيدة وأقمارها الكثيرة، وقد يجعل أقمار أوروبا (Europa)، وجانيميد (Ganymede)، وتيتان (Titan)، وإنسيلادوس (Enceladus) تنغمر بطاقة كافية لذوبان أغلفتها الجليدية الضخمة، وتطور مواداً كيميائيةً معقدة وقد تؤدي لظهور شيء يشبه إلى حدٍ ما الحياة.

وبعد أخذ هذا السيناريو المستقبلي بعين الاعتبار، قرر كل من رمسيس م. راميريز وليزا كالتنجر من معهد كارل ساجان (Carl Sagan Institute) التابع لجامعة كورنيل (Cornell University) نمذجة مواقع المناطق القابلة للسكن حول النجوم المسنة، وإلى متى ستستمر.

115405-600x854

نجوم صغيرة بعمر كبير

تُعد هذه الدراسة خروجاً عن الأسلوب المعتاد في استكشاف الكواكب خارج المجموعة الشمسية والذي يركز على النجوم متوسطة العمر كشمسنا، ولكن البحث عن أنظمة كوكبية خارج المجموعة الشمسية قدم لنا الكثير من المفاجآت، فعند تعاملك مع أماكن غير اعتيادية وغريبة فمن الأفضل أن تفكر خارج الصندوق.

لقد وجدنا عدداً كبيراً من الكواكب والنجوم التي تفوق شمسنا عمراً مثل: نجم كبلر 444 (Kepler-444) ونجم كابتيان (Kapteyn) اللذان يمتلكان أنظمة كوكبية، ويتجاوز عمرهما 11 مليار سنة (أي ضعف عمر نظامنا الشمسي)، فضلاً عن الكوكب الذي يدور حول النجم النابض (PSR B1620-26) والذي يتجاوز عمره 13 مليار عام.

لذلك يبدو أن مؤلفي الدراسة - التي نُشرت في مجلة أستروفيزيكال (Astrophysical Journal) - متفائلون بشأن احتمالية احتواء النجوم الحمر العملاقة على مناطق قابلة للسكن، بل وربما الحياة، واعتماداً على كتلة النجوم يمكن للكواكب البقاء في هذه المناطق القابلة للسكن لمدة تصل إلى 9 مليارات سنة.

ويوضح كالتنجر قائلاً: "بعد فترة طويلة من انفجار شمسنا وتحولها إلى عملاق أحمر وتحول الأرض إلى منطقة قاحلة، سيتبقى هناك في نظامنا الشمسي- وغيره من الأنظمة- مناطق قد تزدهر فيها الحياة".

"في المستقبل البعيد يمكن لهذه العوالم التي تدور حول شموس حمراء أن تصبح قابلة للسكن وتبقى كذلك لمليارات السنين، بل وربما قد تنشأ الحياة عليها، يجعلني ذلك متفائلاً بشأن فرص الحياة على المدى البعيد".