يعاني ربع الأمريكيين من التهابات المفاصل والتي تنشأ غالبًا بسبب تضرر الغضاريف التي تحمي هذه المفاصل. ويفقد الجسم قدرته على تكوين غضاريف جديدة كلما تقدم في العمر أو تعرض إلى إصابات. ويتكون الهيكل العظمي للقروش وأسماك الرقيطة بصورةٍ أساسية من الغضاريف وتستمر هذه الكائنات في تكوين الغضاريف حتى بعد تقدمها في العمر.

ونشر بحثٌ جديد في دورية إي لايف أوضح أن قدرات أسماك الرقيطة لا تقتصر على تكوين غضاريف جديدة، فحسب بل تتضمن أيضًا إصلاح الغضاريف المتضررة. ويعد ذلك أول دليل على قدرة كائن بالغ على إصلاح غضاريفه. ووجد الباحثون أيضًا أن إصلاح الغضروف لم يتسبب بتكوين أي ندبات.

وقال أندرو جيليس، المؤلف الرئيس للدراسة والعالم في مختبر ويتمان للأحياء البحرية، أن البشر وأسماك الرقيطة يتشاركان في مورثات عديدة مسؤولة عن تكوين الغضاريف. ولذا فإن قدرة هذه الأسماك على تكوين غضاريف جديدة بعد سن البلوغ تشير إلى أن البشر قد يكون لديهم القدرة ذاتها.

وأجرى الباحثون سلسلةً من التجارب على أسماك الرقيطة الصغيرة، ووجدوا أن الأسماك البالغة لديها نوعٌ متخصص من الخلايا تمكنها من تكوين الغضاريف. ونجحوا في تحديد هذه الخلايا وتتبع نشاطها وإثبات قدرتها على تكوين غضاريف جديدة في هيكل الأسماك البالغة.

ولا توجد سوى علاجات محدودة وغير ناجعة لإصلاح الغضاريف المتضررة في البشر. فأغلب الغضاريف في الجسم تتحول إلى عظام كلما تقدم العمر، وحتى استخدام الخلايا الجذعية في العلاج لم يكن فعالًا لأنها تحولت أيضًا في النهاية إلى عظام، ولذا يمثل البحث الجديد أملًا جديدًا لمرضى تضرر الغضاريف.

وقال جيليس أن الفريق يدرس المورثات المسؤولة عن تحويل الخلايا السلفية في أسماك الرقيطة الصغيرة إلى غضاريف وتوقفها عند هذه المرحلة وعدم تكوين عظام.

وعلى الرغم من أن البحث ما زال في مراحله الأولى، لكن الباحثون يأملون في معرفة هذه المورثات لاستخدامها في تعزيز كفاءة علاج البشر بالخلايا الجذعية وإيقافها عند مرحلة الغضاريف.