تفسيرات غير متوقعة

يعتبر مرصد الأمواج الثقالية الذي يعتمد مقياس التداخل بالليزر (اختصاراً، ليغو: LIGO) أداة فلكية أنيقة حديثة العهد. وخلال مدة وجيزة من ولادته، تمكن من كشف العديد من الأمواج الثقالية المحيرة.

حالياً، قد تشكل هذه الاكتشافات الجديدة مفتاحاً لتحديد فرضية فلكية أخرى: المادة المظلمة. حيث تفترض ورقتان بحثيتان نشرتا في مجلة المراجعات الفيزيائية، أن الثقوب السوداء التي أطلقت أول أمواج ثقالية اكتشفها ليغو، قد تفسر طبيعة المادة المظلمة في الكون.

إن المادة المظلمة هي المادة التخيلية التي يقول الفلكيون أنها تشكل معظم كتلة الكون، وهي التي تحمل المجرات والتجمعات الجرمية معاً. حيث تقول النظريات التقليدية، إن هذه المادة مكونة من جزيئات مجهولة الهوية. إلا أن البيانات الواردة من المرصد ليغو، تثبت أنها نشأت في الواقع في ثقوب سوداء بدائية.

بعض من هذه النظريات

إن الثقوب السوداء ليست تلك الثقوب التي تشكّلت بفعل نجوم منهارة، بل هي عبارة مناطق كثيفة من الكون المبكر، التي انهارت من تلقاء نفسها.

في وقت سابق من هذا الشهر، أفاد فريق ياباني أن الثقوب السوداء التي اكتشفها ليغو، قد تكون بدائية، وأنها قد تشكل جزءاً من المادة المظلمة في الكون. على الرغم من ذلك، إلا أنها لا تشكل سوى جزء صغير من المادة المظلمة. وبالعودة إلى شهر مايو الماضي، كان قد اكتشف فريق من جامعة جون هوبكينز، أن معدل عمليات الاندماج في الثقب الأسود التي قدرها ليغو، كان مماثلاً للمعدلات التي تميز المادة المظلمة لثقب أسود بدائي.

كما أظهرت أبحاث سابقة، أن وجود المادة المظلمة لثقب أسود بدائي، قد يكون ممكناً فقط من أجل مجموعة محددة من الكتل. إلا أن ذلك النطاق من الكتل يتوافق بدقة مع كتل الثقوب السوداء التي عثر عليها ليغو.

يرى فريق جون هوبكينز أنه إن كانت الثقوب السوداء البدائية مصدراً للمادة المظلمة، فإن معدل رصد ليغو لثقوب سوداء بدائية مندمجة، هو نفسه معدل الرصد المقدر من ليغو. ورغم أن كلا التقديرين يتضمن أخطاء كبيرة، يشير توافقهما إلى أن المادة المظلمة تتكون من ثقوب سوداء بدائية.

في نهاية المطاف، لا بد من أن يجري ليغو المزيد من عمليات الرصد لتأكيد هذه النظريات.