المستقبل هنا

يبدو أن التوجه نحو أتمتة الوظائف قد وصل إلى اليابان، مقرباً البلاد إلى مستقبل من التسريحات لصالح الآلات الذكية. فقد قررت شركة فوكوكو ميوتشوال للتأمين على الحياة تسريحَ أكثر من 30 من موظفيها، واستبدالهم بأنظمة ذكاء اصطناعي للقيام بحسابات المدفوعات لحملة بوليصات التأمين.

بالنسبة لشركة فوكوكو ميوتشوال، يبدو هذا الإجراء عملياً ومفيداً، مع زيادة متوقعة في الإنتاجية بنسبة 30%، وحسابات تثبت استعادة القيمة المدفوعة للاستثمار الجديد خلال أقل من سنتين. وقد ورد في الصحيفة اليومية اليابانية The Mainichi: "ستنفق شركة التأمين حوالي 200 مليون ين لتركيب نظام الذكاء الاصطناعي، ويتوقع أن تكلف الصيانة 15 مليون ين سنوياً. من ناحية أخرى، يتوقع أن الشركة ستوفر حوالي 140 مليون ين سنوياً بتسريح الموظفين البالغ عددهم 34". وبطبيعة الحال، فإن الموظفين الذين تقرر إنهاء توظيفهم بحلول مارس 2017 لن يشعروا بالسعادة.

لا يقتصر العمل المتوقع من هذه الأنظمة للذكاء الاصطناعي على حساب المدفوعات. وكما ورد في الصحيفة: "ستكون الأنظمة أيضاً قادرة على مقارنة قضايا الزبائن مع عقود التأمين الخاصة بهم، وذلك للعثور على أية بنود خاصة للتغطية التأمينية، وهو إجراء يفترض بأن يمنع السهو والأخطاء في الدفع. من المتوقع أن يشرف الذكاء الاصطناعي في فوكوكو ميوتشوال على مجموع المدفوعات لقضايا بلغ عددها في السنة المالية 2015 ما يقارب من 132,000 قضية".

حقوق الصورة: IBM
حقوق الصورة: IBM

مستقبل الوظائف

بوجود كل هذا على المحك، قررت فوكوكو ميوتشوال أن تعتمد على نظام مبني على أساس النظام الاستكشافي واطسون من IBM. وفقاً لشركة IBM، فإن هذا النظام مزود بـ"تقنية إدراكية قادرة على التفكير مثل البشر" و "تستطيع تحليل وتفسير كل بياناتك، بما فيها النصوص، والصور، والصوت والصورة، حتى لو كانت غير بنيوية".

ليست هذه تجربة التوظيف الأولى لواطسون. في يوليو المنصرم، بدأ واطسون العمل كمساعد في متاجر مايسيز. وبعد تعلم اللغة اليابانية، بدأ واطسون بتقديم المساعدة في اليابان أيضاً. وعلى سبيل المثال: فقد بدأت شركة التأمين داي-إيتشي باستخدام واطسون في معالجة تقييم المدفوعات، بالاشتراك مع محاسبين بشريين وبدون تسريح موظفين. وبحلول مارس من العام 2017، ستبدأ شركة جابان بوست إنشورانس Japan Post Insurance بتجريب واطسون لأداء نفس المهام.

ليست هذه أيضاً المرة الأولى التي قررت فيها شركة كبيرة أن تعتمد على الأتمتة بدلاً من الموظفين البشريين. ففي الولايات المتحدة، قامت الشركة العملاقة في مجال البيع بالتجزئة وول مارت بإنهاء 7,000 وظيفة مكتبية، واستبدالها بأنظمة فوترة ومحاسبة مؤتمتة.

وقد توقعت عدة دراسات حدوث هذه البطالة الناتجة عن نهضة الآلات الذكية. ووفقاً لدراسة حديثة مشتركة بين جامعة أوكسفورد ومدرسة أوكسفورد مارتن، يقدّر بأن "47% من الوظائف في الولايات المتحدة معرضة لخطر الأتمتة في السنوات العشرين المقبلة".

بدون شك، فإن عصر الأتمتة قد وصل إلينا، وهذه ليست سوى البداية.