جائزة بيزوس

استضاف باز ألدرين احتفالًا في مركز كينيدي للفضاء في ولاية فلوريدا الأمريكية في الخامس عشر من يونيو/تموز للاحتفال بذكرى بعثة أبولو 11 الفضائية وأول هبوط على سطح القمر، ولجمع التبرعات لمنظمته «شيرسبيس فاونديشن»، وهي منظمة غير ربحية تسعى  لتعليم الجيل القادم، الذي يرى فيه باز ألدرين أمله في الوصول إلى المريخ عام 2040. ومنح جيف بيزوس؛ المليونير ومؤسس شركتي أمازون وبلو أوريجين جائزة باز ألدرين للابتكار الفضائي خلال الاحتفال، وصرح جيف بعدها ببعض التنبؤات المتعلقة بمستقبل الرحلات الفضائية.

وأكد خلال تصريحاته على وجوب استيطان البشر للقمر. وقال جيف وفقًا لموقع تيك رادار «حان أوان عودة أمريكا إلى القمر، وهذه المرة بنية البقاء.» ثم أضاف «علينا بناء مستوطنات دائمة على أحد قطبي القمر.» وختم حديثه بملاحظة إيجابية بقوله «إذا امتلكنا صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام، سنتمكن حينها من تنفيذ هذه المهمة بتكلفة معقولة جدًا مقارنة مع المهمات السابقة. إذ نمتلك الأدوات اللازمة، ولدينا جيل جديد يتطلع قدمًا للهبوط على سطح القمر. حقًا يمكننا إنجاز ذلك حاليًا.»

ولا يعتقد جيف أن البشر سيضطرون يومًا إلى مغادرة الأرض نتيجة للنمو السكاني، والذي يتوقع أن يصل إلى 9.7 مليار نسمة عام 2050. غير أنه لا يبدي اعتراضه على هذه الأرقام، ولكن عوضًا عن إيجاد كوكبٍ بديل، فإنه يقترح أن يوسع البشر فكرتهم عن ما يعتبرونه وطنًا من خلال تخفيض تكلفة الرحلات الفضائية. وقال جيف «يمكننا إقامة تريليون بشري في النظام الشمسي، ولا يعيقنا من تنفيذ الخطوة التالية سوى التكلفة الباهظة للرحلات الفضائية.»

عصر الفضاء الثاني

يتطلع جيف لشركة بلو أوريجين المختصة في هندسة الطيران والفضاء الجوي كمنصة لتحقيق أحلامه، إذ يبيع أسهمًا لشركة أمازون بقيمة مليارات الدولارات هادفًا إلى تمويل الشركة. وتمامًا كشركة سبيس إكس، فإن شركته تهدف لإتاحة الفضاء للجميع باستخدام صواريخ قابلة لإعادة الاستخدام للتقليل من تكلفة الرحلات الفضائية. ويفترض جيف قدرة مركبته الفضائية التالية على توفير وسائل استعمار القمر وما بعده.

حققت بلو أوريجين مؤخرًا إنجازات علمية ضخمة ونجاحات ملموسة. إذ تمكن صاروخ الشركة القابل لإعادة الاستخدام من الهبوط بنجاح، وتجاوز نظام أمان الصاروخ «نيو شيبارد» اختباراته بنجاح، ما أضاف ميزة قدرة الصاروخ على البقاء، ونشرت الشركة هذا العام صورًا لمحرك الصاروخ الجديد والعملاق ما أعطى لمحة عن كبسولة السائح الفضائية التي طال انتظارها ومن المقرر أن تدخل حيز التشغيل في العام القادم، وكشفت الشركة أيضًا عن خطط للبدء في نقل الإمدادات إلى القمر في منتصف العشرينات من هذا القرن.

تمثل بلو أوريجين إحدى الشركات التي تضطلع بدور رائد في ثورة الفضاء الحالية. ومن بين هذه الشركات أيضًا شركة سبيس إكس، وفيرجين جالاكتيك، وروكيت لاب، وتهدف بلو أوريجين لارتياد الفضاء دون الاعتماد على الدعم الحكومي.

وفي الوقت الذي يعصف الاحترار العالمي بكوكبنا ويعج بالاكتظاظ السكاني، يغدو الفضاء خيارًا ذو قابلية أكبر للتطبيق وأقدر على خدمة احتياجاتنا البشرية. ولذلك تسعى بلو أوريجين لوضع الأسس لما قد يكون الخطوة التالية نحو الاستيطان البشري.