عند صنع أكبر تلسكوب فضائي على الإطلاق، لا بد أن تحدث بعض الأخطاء، وتحدثت عن ذلك ناسا في مؤتمر عقدته عبر الإنترنت، خاصة إن علمت أن قطر تلسكوب جيمس ويب الفضائي، يبلغ ستة أمتار ونصف، وسيرصد الفضاء على بعد 1.6 مليون كيلومتر عن الشمس، ويبرده واق شمسي مطوي بمساحة ملعب تنس.

ووفقًا للمعلومات الواردة من مجلس المراجعة الدائمة للمشروع، قرر مسؤولو وكالة ناسا تأجيل إطلاق التلسكوب إلى مايو/أيار 2020. (في العام 2011، كان من المفترض إطلاقه في العام 2018؛ وفي سبتمبر/أيلول، تأجل إطلاقه إلى العام 2019).

وتوجد أربع نقاط يجب معرفتها عن هذا التأجيل، ولماذا علينا الانتظار فترة أطول للحصول على صوره الجديدة غير المسبوقة للكون.

  1. تأجيل الإطلاق لضمان سير كل شيء على ما يرام

السبب الرئيس للتأخير هو التأكد من أن ناسا واثقة قدر الإمكان قبل الإطلاق، فما من طريقة لإصلاح التلسكوب إن حدث خطأ في الفضاء، ويريد العلماء التأكد من أن كل شيء في أفضل صورة قبل إرساله. وقال توماس زوربوخن، المدير المعاون في إدارة البعثات العلمية في وكالة ناسا، في مؤتمر صحافي «لدينا فرصة واحدة، والفشل غير مقبول.» ووفقًا لتقييم مجلس المراجعة الدائمة الأخير، فاحتمال أن يكون تلسكوب جيمس ويب الفضائي جاهزًا لإطلاق مايو/أيار 2020 يبلغ 70%. وقال زوربوخن وزملاؤه إن هذه النسبة طبيعية بالنسبة لمشروع كبير لوكالة ناسا، وتسعى لجنة مراجعة مستقلة أخرى إلى إيجاد طرائق إضافية لزيادة هذه النسبة. وتشكل المشكلات المحتملة في الميزانية مصدر قلق أيضًا.

  1. حدوث الأخطاء سابقًا

يخشى المسؤولون حدوث أخطاء في هذا المشروع، وهذا ليس أمرًا نادرًا، إذ حدثت مشكلات عدة في الأعوام العشرين التي عملت فيها ناسا مع المتعهدين على تطوير تلسكوب جيمس ويب. وتسبب هذه الأخطاء التأخير، إذ اكتشفت ناسا أن كبلات تثبيت الواقي الشمسي للتلسكوب لم تكن مشدودة جيدًا، ما قد يسبب تلف الكبلات عند فتح الواقي الشمسي، ما يؤدي إلى عطله. وتسببت نورثروب جرومان، وهي إحدى الشركات المتعهدة في المشروع، بشقوق صغيرة عدة في الواقي الشمسي بالخطأ. واكتشف العلماء أثناء الاختبارات أن نظام الدفع قد يؤدي إلى حدوث تسربات من الصمامات الدافعة للتلسكوب.

واجتاز التلسكوب اختبارًا مهمًا للتأكد من قدرته على الوصول إلى وجهته ومباشرة التطبيقات العلمية. وتخطط ناسا هذا العام لإجراء اختبارات إضافية على القطع الفردية والتلسكوب كاملًا بمجرد تركيبه، لضمان اجتيازه الرحلة الصعبة من الأرض إلى الفضاء.

الواقي الشمسي لتلسكوب جيمس ويب الفضائي قبل اختبار ناجح في العام 2014. حقوق الصورة: كريس جان/مركز جودارد لرحلات الفضاء
  1. تكلفة المشروع قد تستمر في الارتفاع

في العام 2011، عندما كان من المقرر إطلاق تلسكوب جيمس ويب في العام 2018، حدد الكونجرس الأمريكي سقفًا لتكلفة المشروع بلغ 8 مليارات دولار. لكن المسؤولين يرون اليوم أن المشروع قد يتجاوز ذلك السقف. وإحدى المهمات الرئيسة لمجلس المراجعة المستقل المقبل التأكد من إمكانية إطلاق التلسكوب في الموعد المقرر أخيرًا دون تجاوز سقف التكلفة المستهدف. وسيحتاج المشروع إلى 837 مليون دولار على الأقل لتشغيل التلسكوب بعد الإطلاق. إلا أن الخبر السار أن وكالة ناسا لن تفكر في إلغاء هذا المشروع الضخم في آخر لحظة. فلا أحد يرغب في خسارة مبلغ 7.3 مليارات دولار أنفقت عليه حتى اليوم. وقال جرانت تريمبلاي، من مركز هارفارد سميثونيان للفيزياء الفلكية، لموقع ذا فيرج «هذا تعريف للتكلفة التي لا تسترجع. وسنطلق هذا التلسكوب مهما حصل.»

  1. التأخير قد يؤدي إلى إبطاء مشاريع الفضاء الأخرى

بعد إطلاق تلسكوب جيمس ويب، يفترض أن تكون أولوية ناسا التالية تلسكوب الأشعة تحت الحمراء عريض المجال، وهو تلسكوب مذهل آخر يبشر بجعل صور هابل المدهشة للكون تبدو كصور ملتقطة من هاتف قديم. وفي العام 2010، قالت الأكاديمية الوطنية الأمريكية للعلوم إن التلسكوب أولويتها الأولى، لكن اقتراحًا جديدًا لميزانية البيت الأبيض قد يلغي المهمة. وقاوم المجتمع العلمي بضراوة إلغاء مشروع تلسكوب الأشعة تحت الحمراء عريض المجال. ولكن إذا زادت ميزانية تلسكوب جيمس ويب عن الحد، وتأخر إطلاقه، فستخرج الأموال الإضافية اللازمة لإطلاقه إلى الفضاء من ميزانية تلسكوب الأشعة تحت الحمراء عريض المجال. وقال زوربوخن في الاجتماع إن الأمر لا يقتصر على التكلفة، فالمشكلة الأكبر هي أن الناس قد يرون ببساطة أن تلسكوب الأشعة تحت الحمراء عريض المجال لن ينجح، بسبب تأخيرات تلسكوب جيمس ويب، وتأثير ذلك على التوقعات العامة.

لكن مجلة ساينتفك أمريكان تقول خلاف ذلك، فمن المحتمل أن تتسبب التكاليف الإضافية في تأخير آخر لإطلاق تلسكوب الأشعة تحت الحمراء عريض المجال، ما سيحول دون تشغيله بالتزامن مع تلسكوب جيمس ويب، على الرغم من أنه أحد الأسباب الرئيسة لإطلاقه. ويخشى بعض الخبراء من أن تداعيات تأخر تلسكوب جيمس ويب قد تمتد إلى أبعد من ذلك.

وقال أحد كبار علماء الفلك الأمريكيين، دون الكشف عن هويته «أخشى أن المجتمع العلمي سيخاف من التكلفة لدرجة أنه لن يوصي بصنع أي تلسكوب كبير في الخطة العشرية القادمة. وإذا لم تخطط ناسا لمهمة استراتيجية كبيرة أخرى بعد تلسكوب جيمس ويب وتلسكوب الأشعة تحت الحمراء عريض المجال، فمن المرجح أن يستخدم المال لصنع الصواريخ لإيصال البشر إلى القمر، أو لبرنامج خارج وكالة ناسا تمامًا. وإذا لم نكن حذرين، فقد يؤدي ذلك إلى نهاية العصر الذهبي لعلم الفلك الفضائي في الولايات المتحدة الأمريكية.»