التعاون للاستكشاف

جعلت الاكتشافات الأخيرة في الفضاء البحث عن حياة خارج الأرض أسهل وأصعب في نفس الوقت. ومع ازدياد عدد الكواكب الخارجية والأقمار القادرة على استضافة حياة خارج كوكب الأرض، تزداد احتمالية العثور على أحدها بالفعل. ولكن أصبح إرسال بعثات لاستكشاف جميع هذه العوالم المحتمل أن تكون مأهولة أكثر صعوبة.

انقر هنا لاستعراض الإنفوجرافيك الكامل
انقر هنا لاستعراض الإنفوجرافيك الكامل

وقد توصلت وكالتا الفضاء ناسا و إِي إس أي إلى حل عملي إلى حدٍّ ما: ستوحّد الوكالتان مواردهما لإجراء إحدى هذه البعثات الاستكشافية. الهدف هو يوروبا، أحد أقمار المشتري ويعتبر واحدًا من أفضل المرشحين لاستقبال الحياة خارج كوكب الأرض.

تم الكشف عن اقتراح هذه البعثة، الذى سمِّيت بعثة الاتحاد الأوربى المشتركة (جي إِي إم)، يوم الأحد في مدينة فيينا بالنمسا في الاجتماع السنوى للاتحاد الأوروبى لعلوم الارض. وقال ميشال بلانك من معهد الأبحاث في الفيزياء الفلكية وعلم الكواكب في مدينة تولوز بفرنسا لدورية نيو ساينتست إذا كنا نعتقد أن استكشاف وجود حياة على سطح قمر يوروبا أمرًا هامًا، يجي أن تكون هذه مغامرة عالمية. هدفنا النهائي هو الوصول إلى سطح يوروبا والبحث هناك عن معالم بيولوجية للحياة.

الحياة المختبئة في الباطن

ازداد احتمال قابلية الحياة على قمر يوروبا عندما اكتُشف وجود محيط هائل مخبّأ تحت قشرته الجليدية. وقد تعزز هذا الاكتشاف من خلال ملاحظة اندفاع المياه نحو السطح. يقدر الباحثون أن يوروبا يحوي ضعف كمية المياه الموجودة في كوكبنا، حتى أن هذا المحيط يبدو مشابهًا لمحيطات الأرض أكثر مما كان يعتقد سابقًا.

تتضمن الخطة إطلاق البعثة بحلول منتصف عام 2020، وستستمر لحوالي ست سنوات ونصف. إذ سيستغرق الأمر خمس سنوات منها للوصول إلى المشتري، ثم بضعة أيام أخرى للوصول إلى يوروبا.

عند الوصول إلى مدار يوروبا ، سيتم إطلاق مركبة فضائيّة لاستكشاف السطح لمدة 35 يوم، وستمسح عينات مادية لتتبع آثار وجود الحياة. وفي الوقت نفسه، ستستغرق المركبة الفضائية المدارية ثلاثة أشهر من إجراء القياسات المختلفة للكشف عن هيكل يوروبا الأساس مع التركيز على معرفة تركيب المحيط. بعد ذلك، ستهبط المركبة الفضائية على سطح يوروبا مسجّلةً بيانات عن الغلاف الجوي للقمر.

على الرغم من أن كلًا من وكالتي ناسا و إِي إس أي لديهما خطط قائمة لاستكشاف يوروبا والأقمار المائية الجليدية الأخرى في النظام الشمسي، لكن سيوفر الجهد المشترك منافع فريدة لكل منهما. إذ سيسهّل توحيد مواردهما إيجاد حلول للمشاكل الرئيسة، مثل الإشعاع المكثف للمشتري والحاجة إلى التأكد من عدم تلوث قمر يوروبا بالكائنات الحية من الأرض.

وقال جاكوب فان زيل، مدير استكشاف النظام الشمسي في شركة جي بي إل التابعة لوكالة ناسا لدورية نيو ساينتيست يبدي كلا الجانبين حماسًا كبيرًا تجاه هذا الأمر، وطلب الميزانية هو الآن مع الرئيس.

يعد قمر يوروبا الهدف الأول لبعثة استكشاف الفضاء التعاونية. وقد يتم إرسال بعثات في المستقبل لاستكشاف أقمار المشتري الأخرى، فضلَا عن أقمار زحل. قد تكون الحياة خارج الأرض على بعد شراكة قائمة على سطح الأرض.