فوتونات غريبة

لطالما تساءل محبو فيلم حرب النجوم عن سبب عدم وجود سيوف ضوئية في الواقع. ويعود السبب الأساسي في ذلك إلى أن الفوتونات التي تشكل الضوء لا تتفاعل مع بعضها البعض. لكن وفق دراسة جديدة نشرت في مجلة ساينس، قد نستطيع إنتاج فوتونات متفاعلة في المختبر. وبعيدًا عن التطبيقات المستوحاة من قصص الخيال العلمي، قد يساهم هذا التطور الجديد في الوصول إلى الحواسيب الكمومية.

هل يمكن استخدام الفوتونات المتشابكة في الحواسيب الكمومية أو حتى السيوف الضوئية؟ حقوق الصورة: جوكينجسورد/بيكساباي

لاحظ الباحثون مجموعات من ثلاثة فوتونات لا تتفاعل فحسب، بل تتجمع بفعالية لتشكيل نوع جديد تمامًا من المادة الضوئية. وتكشف هذه النتيجة عن شكل جديد من الضوء.

ولإنتاج الفوتونات المتفاعلة، أطلق الفريق شعاع ليزر ضعيف عبر سحابة من ذرات الروبيديوم الباردة. وبدلًا من الخروج من هذه السحابة بصورة منفصلة، تجمعت فوتونات الليزر في مجموعات من ثلاثة. وتكشف هذه الملاحظة شكلًا من أشكال التفاعل والجذب بين الفوتونات، ويسمى تشابك الفوتونات.

ولاحظ الباحثون أيضًا أن الفوتونات التي تكون عادة عديمة الكتلة أصبح لها كتلة صغيرة عند ارتباطها مع بعضها البعض، وأصبحت أبطأ بمعدل 100 ألف مرة من الفوتونات النظامية.

المرحلة القادمة: الحوسبة الكمومية

يعد هذا العمل استمرارًا لأول مرة رصدت فيها الفوتونات المتفاعلة، والتي وثقها هذا الفريق في العام 2013. وقال فلادان فوليتيتش، أستاذ الفيزياء في معهد ماساتشوستس للتقنية، في بيان صحافي «كان تفاعل الفوتونات الفردية حلمًا لعقود.»

ويعتقد الفريق أنهم يستطيعون تعديل التفاعلات الفوتونية بطرائق تجعلها مفيدة للحوسبة الكمومية. ويمكن استخدام الفوتونات المتشابكة لتوزيع المعلومات في نظام كمومي. وتنقل الحوسبة الكمومية المعلومات باستخدام بتات تمثل 0 و1 من النظام الثنائي في الوقت ذاته، وقد تسهل الفوتونات المتشابكة ذلك.

وقال فوليتيتش في البيان الصحافي «تستطيع الفوتونات أن تنتقل بسرعة كبيرة لمسافات طويلة، ولطالما استخدم الضوء لنقل المعلومات، مثل الألياف البصرية. وإذا استطعنا جعل الفوتونات تؤثر على بعضها البعض وتتشابك، وفعلنا ذلك سابقًا، فسنستطيع استخدامها لتوزيع المعلومات الكمومية بطريقة مدهشة ومفيدة.»