يشاهد مستخدمو إنستجرام أثناء تصفحهم له صورًا لأطباق طعام شهي ومناظر طبيعية خلابة وأشخاصًا يتمتعون بقوام رياضي متناسق وعدد لا نهائي من صور السيلفي والابتسامات وكأن العالم مثالي لا تشوبه المنغصات، فينتج عن ذلك شعورًا بالنقص ويؤثر على الصحة العقلية لأولئك المتصفحين.

ووجدت عدة دراسات حديثة أن موقع إنستجرام يؤثر سلبًا على الصحة النفسية، خصوصًا عند الفتيات. وصنفت الجمعية الملكية البريطانية للصحة العامة موقع إنستجرام في مرتبة أسوأ شبكة اجتماعية تؤثر على الصحة النفسية للشباب، ما دفع الموقع –وفقًا لموقع كوارتز- إلى البحث عن حل لهذه المشكلة عبر تأسيس «فريق العافية.»

ما زالت طبيعة عمل هذا الفريق وهوية أفراده غير واضحة حتى الآن، وربما يعود ذلك إلى محاولة إنستجرام إيجاد أفضل طريقة تساعد مستخدميه نفسيًا دون إبعادهم عن الموقع.

الصورة: إن غربت الشمس ولم يلتقط بعض مستخدمي إنستجرام صورة لها لنشرها عليه، فربما لا يشعرون بوجود ذلك اليوم في حيواتهم؟ حقوق الصورة: Free-Photos / Pixabay

نشرت الشركة عدة تحديثات مهمة للتطبيق تهدف إلى الحفاظ على الصحة النفسية لمستخدميه، مثل حجب التعليقات المسيئة  وروابط مباشرة لمراكز الصحة النفسية لمساعدة من يحتاج إليها، إلا أن الشركة لم تطبق الاقتراحات التي نشرتها الجمعية الملكية البريطانية للصحة العامة في دراستها، إذ اقترحت ظهور نافذة منبثقة تحذر مستخدمي التطبيق عند تصفحه لوقت طويل جدًا، وإضافة علامة مائية تشير إلى الصور المعدلة.

إحجام التطبيق عن تطبيق هذه المقترحات أمر متوقع لأن ذلك التنبيه سيزعج مستخدميه ويتعارض مع سياسة جذب المستخدمين لأطول فترة ممكنة التي تتبناها الشبكات الاجتماعية منذ وقت طويل، بالإضافة إلى أن إدراج علامة مائية على الصور المعدلة ستدفع أغلب مستخدميه إلى التخلي عن التطبيق.

تؤثر الكثير  من صفات إنستجرام على الصحة النفسية لمستخدميه، إلا أن هذه الصفات هي التي تجذب المستخدمين له، وهنا يكمن التناقض، إذ يرغب الناس في مشاهدة صور لأماكن جميلة وأشخاص سعداء، إلا أن ذلك يقودهم في النهاية إلى مقارنة حياتهم بحياة الآخرين، ولا يوجد في هذا الموقع – خلافًا لمواقع التواصل الاجتماعي الأخرى مثل فيسبوك- سوى الصور، إذ لا ينشر عليه تعليقات أو مقالات أو غيرها، ما يجعله تطبيقًا للفرجة فقط.

لا توجد حلول سهلة لهذه المشكلة حتى اليوم فهي مرتبطة بقضايا ثقافية ومجتمعية أكبر، ليبقى ما يسببه من اكتئاب وأمراض نفسية دون معالجة. وليصبح لمظهرنا ومدى ملائمته للتوقعات الثقافية للنجاح والسعادة أهمية أكبر من السعادة الحقيقية، وربما يستطيع «فريق العافية» إيجاد حلول إبداعية لهذه المشكلة.