أجرى باحثون في مختبر نورثوست باسيفيك الوطني الأمريكي دراسةً لمعرفة مدى حاجة الشبكات الكهربائية والبنية التحتية في المدن للتطوير كي تلائم الزيادة المضطردة في أعداد المركبات الكهربائية.

وقال مايكل كينتنر-ماير، مهندس الأنظمة الكهربائية في المختبر، إن الزيادة المضطردة في أعداد المركبات الكهربائية ستغير طريقة إدارة المدن للمرافق والبنية التحتية للشبكات الكهربائية.

الاعتماد على وسائل نقل كهربائية

يسير على طرقات الولايات المتحدة الأمريكية حاليًا نحو 1.5 مليون مركبة كهربائية، وأغلبها من فئة السيارات، ولهذا أجرى الباحثون الدراسة لمعرفة السعة القصوى للشبكات الكهربائية في الولايات المتحدة الأمريكية خلال العقود المقبلة.

واستخدم الفريق البيانات التي يقدمها مجلس التنسيق الكهربائي في غرب الولايات المتحدة الأمريكية عن مستقبل سعة الشبكات الكهربائية. وأوضح تحليل البيانات أن السعة القصوى للشبكات الحالية ودون إضافة أي محطات توليد طاقة أو خطوط نقل حتى العام 2028 تبلغ نحو 24 مليون مركبة كهربائية، ولذا فإن عدد المركبات الكهربائية الموجودة حاليًا لا يزيد عن 9% من السعة القصوى.

لكن الدراسة أوضحت في الوقت ذاته أن المركبات الكهربائية سريعة الشحن تستهلك كمية ضخمة من الطاقة تعادل الطاقة التي يستهلكها نحو 50 منزلًا. بالإضافة إلى أن تزامن شحن أكثر من مركبة كهربائية في منطقةٍ واحدة يسبب ضغطًا كبيرًا على الشبكة.

تعديل منحنى البطة

يمثل منحنى البطة الأحمال في المحطات الكهربائية التقليدية على مدار اليوم، ويحدث غالبًا في المناطق التي تعتمد على الطاقة الشمسية. إذ تشهد هذه المناطق أحمالًا متوسطة صباحًا ومنخفضة نهارًا بسبب الاعتماد على الطاقة الناتجة من الألواح الشمسية، وتزداد الأحمال مساءً بسبب غياب الطاقة الشمسية.

وتضر هذا التغيرات المفاجئة في الأحمال الشبكات الكهربائية، وسيزداد الأمر سوءًا عندما تزداد أعداد المركبات الكهربائية التي يشحنها ملاكها مساءً بعد عودتهم من أعمالهم ما يسبب زيادة الأحمال على الشبكة الكهربائية.

وأوضحت الدراسة أن استخدام استراتيجيات شحن ذكية وتجنب الشحن في أوقات الذروة صباحًا ومساءً سيساعد في تعديل هذا المنحنى وتقليل التغيرات المفاجئة في الأحمال.

اعتمد الفريق على البيانات التي جمعها في وضع عدة سيناريوهات للوصول للسعة القصوى للشبكات الكهربائية بحلول العام 2028. وناقشها مع رواد الأعمال. وتضمنت هذه السيناريوهات مزيجًا من جميع أنواع المركبات الكهربائية مثل سيارات الركاب الخفيفة والحافلات والشاحنات الثقيلة، بالإضافة إلى اقتراح وضع محطات شحن على الطرق السريعة يفصل بين المحطة والأخرى 80 كيلومترًا.

وتضمنت السيناريوهات أيضًا تطور الشبكة وسعتها على مستوى الولايات والمستوى المحلي. وكانت كاليفورنيا أكثر الولايات التي عانت من زيادة الأحمال، وخاصةً لوس أنجلوس التي تخطط لأن تصبح جميع مركباتها كهربائية بحلول العام 2030. وزادت الأزمة بسبب انتشار المركبات سريعة الشحن التي تستهلك نحو 400 أمبير خلال 45 دقيقة بالمقارنة مع أغلب المركبات الكهربائية الحالية التي تسحب نحو 15-20 أمبير خلال 6-8 ساعات.

ولا تقتصر الأزمة على المدن الكبيرة، مثل لوس أنجلوس، بل تمتد أيضًا إلى المدن الصغيرة ذات الموارد المحدودة التي تحتاج جميعًا إلى دراسة البنية التحتية اللازمة لمحطات الشحن المستقبلية.