دخل نجمان قزمان أبيضان يدوران بشكل لولبي حول بعضها إلى مجموعة واعدة من مصادر محتملة للموجات الثقالية التي قد تسجل في المستقبل القريب. وتتحول النجوم من حجم شمسنا إلى أقزام بيضاء بعد نفاد وقودها الهيدروجيني.

والاندماج النجمي، هو المصير النهائي لأنظمة ثنائية عديدة، وذلك عند التقارب الكبير بين النجمين. إلا أننا على ما يبدو أمام نظام استثنائي اكتشف حديثًا، يُسمَّى جي2322+0509

جي2322+0509 نظام ثنائي منفصل يحتوي على قزمين أبيضين بنواة هيليوم يدوران بقرب شديد، دون أي تبادل للمادة. والفترة المدارية للنظام الجديد، سريعة جدًا، إذ تبلغ 20 دقيقة وثانية واحدة، وهي ثالث أقصر فترة زمنية بين جميع الثنائيات المنفصلة المعروفة. إذ يكمل كل نجمٍ من النجوم الثنائية مدارًا كاملًا حول الآخر خلال تلك الفترة القصيرة.

وتتنبأ نظرية بأن الثنائيات القزمة البيضاء ذات المدارات القصيرة مثل هذا الاكتشاف الجديد- قد تصبح مصدرًا للموجات الثقالية؛ وهي التموجات غير المرئية في نسيج الزمكان المتولدة عندما تغير الأجسام الضخمة جدًا سرعتها.

وتنبأ العلماء نظريًا بالموجات الثقالية، منذ أكثر من قرن، واكتُشِفت فعليًا، للمرة الأولى، في العام 2015. وأجرى مرصد الليزر المتطور لقياس تداخل الموجات الثقالية (ليغو) عملية رصد الموجات الثقالية، إذ نتجت عن اندماج ثقبين أسودين بعيدين، وقع منذ نحو 1.3 مليار سنة.

أهمية الموجات الثقالية

ووفقًا لعالِم الفيزياء النظرية، كيب ثورن، من معهد كاليفورنيا للتقنية، فإن الثقوب السوداء المتصادمة «خلقت عاصفة عنيفة في نسيج الزمكان» وكانت العاصفة قصيرة الأمد جدًا، إذ استمرت 20 مللي ثانية فقط، وأطلقت كمية من الطاقة توازي 50 ضعف الطاقة الكلية المنتجة من جميع النجوم في الكون. واندمج الثقبان الأسودان ليشكلا ثقبًا أسودًا واحدًا، له كتلة توازي 62 ضعف كتلة الشمس. وهذا الاندماج نتج عنه اندثار طاقة جاذبية موازية لتلك الناتجة من 3 شموس. هذه الطاقة أو موجات الثقالية الناتجة، هي ما كُشِف عنها في سبتمبر/أيلول 2015.

ولاكتشاف الموجات الثقالية آثار يحتاج الكشف عنها لعقود من الأبحاث، وهي تأكيد مستقل لقوة معادلات أينشتاين، ولكن الأهم من ذلك، أنها تفتح الباب أمام فهمنا لبعدٍ جديدٍ كليًا، من الرصد الفلكي. فيما قبل كنا نقتصر على الإشعاعات الكهرومغناطيسية وحدها، أما الآن نحن قادرون على رصد تموجات الزمكان ذاته.

ويرى ثورن أن الموجات الثقالية قادرة على إثبات وجود «الأوتار الكونية» وهي تشوهات كبيرة في نسيج الزمكان وتصل بوضوح إلى جميع أنحاء الكون. وربما تحمل لنا رؤية أوضح للقوانين التي تحكم كوننا. ولعل الأهم في ذلك قدرة كاشفات الموجات الثقالية على مساعدتنا في تحسين فهمنا لسرعة التوسع الكوني عن طريق توفير اختبار مستقل للطرق المتبعة حالياً في القياس.

ولا يقتصر حدوث الأمواج الثقالية على عمليات اندماج الثقوب السوداء إذ تتنبأ النسبية العامة بإمكانية حدوثها من مصادر أخرى؛ مثل ذلك دوران النجوم النيوترونية والمستعر الأعظم والتقدم اللولبي للأقزام البيضاء الكثيفة في الأنظمة الثنائية، عند التجاذب بسرعة وبتقارب كبير.