يشهد العالم اهتمامًا كبيرًا بالوقود الهيدروجيني بسبب المخاوف المتزايدة من التغير المناخي والحاجة إلى الاستغناء عن الوقود الأحفوري. فمثلًا، أصدرت الوكالة الوطنية للعلوم في استراليا تقريرًا خلال شهر أغسطس/آب الجاري أوضح أن الاعتماد على الوقود الهيدروجيني سيساعد في تقليل الانبعاثات الناتجة عن الطائرات.

لكن في الوقت ذاته، لا ينتبه الكثيرون للآثار البيئية الناتجة عن استخدام هذا الوقود. إذ تشير بعض الدراسات إلى أن استخدام الوقود الهيدروجيني قد يفاقم أزمة الاحتباس الحراري من خلال التأثير على التفاعلات الكيميائية في الغلاف الجوي. ولذا علينا الانتباه إلى هذه المخاطر قبل التحول نحو الاعتماد عليه.

عصر الهيدروجين في أستراليا

يعد الهيدروجين أكثر العناصر شيوعًا في الكون. وتوجد الكميات الأكبر منه على الأرض في المياه ويمكن استخلاصه منها. وعندما تستخدم الطاقة المتجددة لاستخلاص الهيدروجين من المياه، لا تنتج أي انبعاثات كربونية.

وأصدرت استراليا استراتيجية وطنية للهيدروجين خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2019، وأوضحت فيها أن تصدير الهيدروجين يمثل فرصةً اقتصادية كبيرة. وتشهد استراليا نموًا كبيرًا في مشروعات الوقود الهيدروجيني. إذ أعلنت حكومة ولاية كوينزلاند بدء مشروع تجريبي لضخ الهيدرجين في شبكة جلادستون للغاز بتكلفة تبلغ نحو 4.2 مليون دولار.

وتخطط ولاية استراليا الجنوبية لتنفيذ مشروع مشابه بتكلفة تبلغ 4.9 مليون دولار. لكن هذه الخطط لم تضع في حسبانها الآثار البيئية للوقود الهيدروجيني.

تفاعلات في الغلاف الجوي

يتفاعل بخار الماء والأوزون مع ضوء الشمس في الغلاف الجوي، وينتج عن هذا التفاعل جذور الهيدروكسيل، وهي مؤكسدات قوية تساعد في التخلص من مواد كيميائية أخرى ناتجة عن عمليات طبيعية وبشرية، مثل احتراق الوقود الأحفوري. ويعد الميثان أحد هذه المواد الكيميائية وهو أحد أخطر الغازات الدفيئة في الوقت ذاته.

لكن الهيدروجين الذي قد يتسرب إلى الغلاف الجوي خلال عملية إنتاجه أو نقله يتفاعل مع جذور الهيدروكسيل، ما يقلل مستوياتها فلا تستطيع التخلص من المواد الكيميائية الخطيرة مثل الميثان.

ويتابع العلماء مستويات الهيدروجين في الغلاف الجوي بانتظام. وأظهرت البيانات أن هذه المستويات تتزايد بمضي الوقت، وخاصةً في أيرلندا وجزيرة تسمانيا اللتين شهدتا ارتفاع مستويات الهيدروجين بنسبة 4% خلال الأعوام الخمسة والعشرين الماضية. وذكرت دراسةٌ سابقة أن الهيدروجين قد يفاقم أزمة الاحتباس الحراري بنسبة 20%-30% إن تسرب إلى الغلاف الجوي.

وأوضحت دراسةٌ أخرى أنه في حالة الاعتماد على الوقود الهيدروجيني بدلًا من الوقود الأحفوري وفي وجود معدل تسرب 1% فإن التأثير البيئي للوقود الهيدروجين يساوي 0.6% من تأثير الوقود الأحفوري.

ولذا علينا فهم دورة الهيدروجين بصورةٍ أفضل ومعرفة كيفية امتصاص سطح الأرض الهيدروجين ما سيساعدنا في تقليل تسربه خلال إنتاجه وتخزينه واستخدامه.

الدروس المستفادة من الميثان

علينا أن نستفيد من الأخطاء التي خلفها التحول نحو استخدام الغاز الطبيعي، كي لا نقع فيها خلال التحول نحو الوقود الهيدروجيني. إذ أوضح بحثٌ، نشر خلال العام الجاري، أن الانبعاثات التي نتجت عن الميثان الأحفوري زادت عن التقديرات الأولية بنحو 25%-40%.