خلايا جذعية للإبصار

أظهرت تجربتان سريريتان نتائج واعدةً في معالجة «الأمراض الشائعة المسببة للعمى» وبالأخص «الشكل الجاف من تنكس البقعة» عبر حقن «خلايا جذعية جنينية» خلف الشبكية (جزء العين الذي يعالج الضوء ويرسل الإشارات العصبية إلى الدماغ لإدراك الصورة)، وقد يتمكن هذا العلاج من منع حدوث الأمراض المؤثرة على الإبصار، بالإضافة لتحسين بصر المرضى.

قال «إيال بانين» الباحث الرئيس للدراسة في المركز الطبي للجامعة في مؤتمر صحفي «نعتقد أن النتائج مشجعة، لكن ما زال الطريق طويلًا أمامنا لجعل العلاج بالخلايا المتجددة حقيقةً.»

تُعد هذه النقاط الفاتحة في العين البشرية علامات على التنكس البقعي. حقوق الصورة: معهد العين الوطني.
تُعد هذه النقاط الفاتحة في العين البشرية علامات على التنكس البقعي. حقوق الصورة: معهد العين الوطني.

استخدمت التجربتان خلايا جذعية جنينية متحولة إلى «خلايا ظهارة الصبغة الشبكية» وهي نوع من الخلايا الداعمة للشبكية، تزيل خلايا الظهارة الفضلات في العين السليمة وتحمل الغذاء إلى الشبكية، لكنها تفقد قدرتها على تنفيذ تلك المهام أو تبدأ في التنكس في العين التي تعاني من التنكس البقعي الجاف المرتبط بالعمر الذي يؤدي إلى العمى في نهاية المطاف بسبب عدم وجود علاج حالي له، ويصيب نحو 30 مليون شخص حول العالم.

تعافت عيون المرضى المصابين في مكان الحقن، فاستنتج الباحثون من الصور المأخوذة بعد عدة أسابيع للعيون المحقونة نجاة الخلايا الجذعية، ولم يشتك المرضى من أي آثار جانبية.

قال «نينيل ز. جريجوري» قائد إحدى الدراستين من «معهد باسكون بالمر للعين» التابع لجامعة ميامي في مؤتمر صحفي «يبدو أن العين تتقبل خلايا الظهارة الصبغية الشبكية،» وتابع قائلًا «تدعم هذه الدراسة التطوير المستمر لخلايا الظهارة الصبغية الشبكية المشتقة من الخلايا الجذعية الجنينية البشرية لعلاج أمراض البقعة التنكسية.» عالج جريجوري المصابين بمرض التنكس البقعي المرتبط بالعمر، بالإضافة للمصابين «بمرض ستارجارت» وهو أحد أشيع الأشكال من التنكس البقعي الشبابي.

علاج مستقبلي

من الواضح أن «الطب التجديدي» بدأ بخطى ثابتة، إذ تُعد محاولات إنتاج طعوم جلدية ومحاولات معاكسة الشيخوخة واعدة. ويتوقع الخبراء نجاح علاج حالات تنكس البقعة باكرًا باستخدام الخلايا الجذعية، فمن السهل نسبيًا إنماء خلايا ظهارة الصبغة الشبكية في المختبر التي تقارب في شكلها ووظيفتها الخلايا الطبيعية الموجودة في العين، ويُعد موقع الزرع من الأماكن القليلة التي ينخفض فيها خطر رفض الجهاز المناعي للزرعات.

شدد الباحثون على أن البحث ما زال في بداية مشواره في تطوير علاج شامل للتنكس البقعي، وأن الأمل لن يغيب أثناء رحلة العلاج. أظهرت الدراستان أن الخلايا الجذعية عاشت لثلاثة أعوام لدى بعض المرضى في حين أظهر مرضى آخرين تحسنًا في الرؤية.

وكتب جريجوري في بريد إلكتروني لموقع فيوتشرزم «الاستنتاج الوحيد الذي خرجنا به من المرحلة الأولى أن تلك الخلايا لم تتسبب في خسارة بصر المرضى، لكنها أدت إلى تحسين الرؤيا لدى البعض،» وأضاف «لم تتضمن التجربة مجموعة قياس للتحقق من صحة تلك التحسنات، وستتطلب الدراسات المستقبلية دقة أعلى.»