باختصار
رصد العلماء عناقيد مجرية تتحرك بطريقة لا تتفق مع ما نعرفه عن المادة المظلمة. ويظهر ذلك أننا نحتاج إلى إعادة النظر في نماذجنا الفيزيائية الحالية، أو أننا اكتشفنا ظاهرة جديدة تمامًا.

ما الأمر؟

يُعتَقَد أن المادة المظلمة تشكل ما يصل إلى ربع المادة في الكون، لكننا لا نعرف عنها سوى القليل جدًا؛ لأننا لم نرصدها مباشرة، ولأن دراستها صعبة جدًا. وتظهر الأبحاث الجديدة حاجتنا إلى فيزياء جديدة تمامًا لفهم سلوكها بصورة صحيحة.

واستخدم فريق من علماء الفلك السويسريين والفرنسيين والبريطانيين تلسكوب هابل الفضائي لتحليل العناقيد المجرية. ويبين نموذج المادة المظلمة الباردة الحالي أن أكثر المجرات العنقودية إشراقًا، والموجودة في وسط أحد هذه العناقيد المجرية ستبقى في مكانها بعد حدوث الاندماج، بفضل تأثير جاذبية المادة المظلمة.

لكن هذه الدراسة أكدت أن المجرات العنقودية تتأرجح بعد عودة العنقود إلى حالة الراحة. ولوحظ أن المنطقة المرئية لكل عنقود تبعد عن مركز كتلته 40 ألف سنة ضوئية. واستطاع الباحثون تحديد ذلك لأن العناقيد تعمل كعدسات ثقالية، فحجمها الهائل يعني أنها تشوه الزمكان، ما يؤثر على الضوء القادم من الأشياء خارجها. ويتيح ذلك التأكد من موضع مركز الكتلة بدقة، وقياس مدى انزياح المجرة العنقودية.

رمية في الظلام

يعد التأرجح الذي رصدته هذه الدراسة ظاهرة غامضة نسبيًا، تطرح أسئلتها الخاصة. وإذا كان سببها المادة المظلمة، فهذا يعني أن فهمنا الحالي لخصائصها غير دقيق.

وإذا كانت جزيئات المادة المظلمة هي السبب، فيجب أن تتفاعل مع بعضها البعض لتسبب هذا الحركة، وهو ما يتناقض مع النظرية الحالية لطبيعة الجسيمات وسلوكها. وهذا يظهر أننا نحتاج إلى إيجاد فيزياء جديدة تمامًا للإجابة عن الأسئلة الكثيرة المتبقية عن المادة المظلمة بصورة صحيحة.

وتتمثل الخطوة القادمة لهذا البحث في النظر إلى مجموعات بيانية أكبر قد تكشف الكثير عن ذلك التأرجح. وتستطيع المركبة الفضائية «إقليدس» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية توفير هذه المعلومات -ولكن من المقرر إطلاقها في أواخر العام 2020، لذلك علينا الانتظار بضعة أعوام قبل أن نستطيع استخدام هذه الأداة لتعزيز فهمنا للمادة المظلمة.

وقال المؤلف المساعد للدراسة، فريدريك كوربين، من المعهد الفيدرالي السويسري للتقنية في لوزان «نسعى إلى إكمال استطلاعات أكبر -كاستطلاع إقليدس- لتوسيع مجموعاتنا البيانية، لنستطيع تحديد كون تأرجح المجرات العنقودية نتيجة لظاهرة فلكية جديدة تمامًا أو مبادئ فيزيائية جديدة. وسيكون كلاهما أمرًا مشوقًا.»