منذ فجر التاريخ نشأت الحضارات والمدنيّات حول مصادر المياه العذبة في مختلف بقاع العالم، فازدهرت حضارات بلاد ما بين النهرين بين دجلة والفرات، وقامت في مصر حضارات لآلاف السنين حول نهر النيل، وسميت مصر كلها هبة النيل.

لم يتغير الأمر كثيرًا اليوم، ولن يتغير في المستقبل، فالماء سيبقى حاجة بشرية لا غنى عنها، وسيحافظ على مكانته كأساس لازدهار الاقتصاد والمجتمعات، إلا أن كثيرًا من بقاع العالم تواجه مشكلة في توفر مصادر المياه الكافية والمستدامة. فعلى الرغم من أن 71% من سطح كوكبنا مغطى بالمياه، فإن نسبة المياه العذبة لا تزيد عن 3% منها، وحتى هذه النسبة لا يستفيد منها البشر كاملة، فجزء كبير منها متجمد أو بعيد في جوف الأرض. ويعني هذا أن أقل من 2% من مجمل مياه الكوكب تصلح للاستخدامات البشرية، للشرب والمحافظة على النظافة وري المحاصيل والزراعة (بنسبة 70% من المياه العذبة) والصناعة وإنتاج الطاقة. إلا أن التزايد المستمر في عدد سكان العالم، وعوامل التغير المناخي، يفاقم بمرور الوقت مشكلة استنزاف موارد المياه العذبة المتاحة على الأرض، فحين ننظر إلى المستقبل القريب نجد أن الأمم المتحدة تقدر بأن عدد سكان الأرض سيرتفع إلى 9.7 مليار نسمة في العام 2050، وتقدر منظمة الصحة العالمية أنه بحلول العام 2025، سيعيش نصف سكان العالم في مناطق تعاني من نقص المياه. وتحذر تقارير الأمم المتحدة من مخاطر مواجهة 5 مليارات شخص في العالم صعوبة في الوصول إلى المياه الكافية بحلول العام 2050.

فما الحل؟

حلول قديمة

ترسم تلك التوقعات مستقبلًا قاتمًا لتفاقم مشكلة توفير المياه العذبة على مستوى العالم، ولهذا تسعى مختلف الدول إلى ضمان الأمن المائي لمواطنيها. لكن إن كان الأمن المائي يمثل مشكلة عالمية، فإنه في المنطقة العربية قضية أكبر، فمعظم الدول العربية تقع في منطقة تُصنّف أكثر من 90% من مساحتها في فئة المساحات الجافة وشديدة الجفاف، إذ لا يزيد معدل الأمطار فيها عن 300 ملم سنويًا. ولهذا اهتمت الدول العربية منذ أعوام طويلة بهذا الموضوع، وعملت على المستوى الوطني والإقليمي والدولي عبر المنظمات المختلفة (إسكوا، أكساد) على رسم الاستراتيجيات ولذا تحتاج هذه الدول إلى الحلول المستدامة القائمة على الطبيعة لتحقيق أهداف استدامة المياه.

وركز البشر منذ فجر التاريخ على تطوير وسائل لإدارة الموارد المائية وحسن استغلالها مثل:

السدود: هي أقدم الوسائل التي استخدمها البشر لتخزين المياه، وهي إنشاءات هندسية تُشَيَد على الأنهار في مناطق الوديان أو المنخفضات. وشيد المصريين القدماء أول سد معروف في التاريخ في الفترة بين عامي 2950 و2750 قبل الميلاد. وفي البداية كان تخزين المياه الهدف الوحيد من إنشاء السدود، وبعد ذلك أصبحت وسيلةً أساسية لتوليد الطاقة الكهربائية. وتصنف السدود من ناحية الحجم إلى سدود قصيرة يقل ارتفاعها عن 15 مترًا، وسدود متوسطة يتراوح ارتفاعها من 15 إلى 90 مترًا، وسدود مرتفعة يزيد ارتفاعها عن 90 مترًا. أما من ناحية المادة المستخدمة في بناءها تنقسم إلى نوعين: سدود خرسانية تتكون من الخرسانة الإسمنتية المسلحة، وسدود ركامية تتكون من الحصى والرمال والركام وتبطن بطبقة إسمنتية. ويعد سد الممرات الثلاثة الذي شيدته الصين على نهر اليانجستي أكبر السدود في العالم حاليًا.

الآبار: هي فتحات عميقة يحفرها الناس للوصول إلى المياه الجوفية. وهي من أهم الوسائل التي استخدمها البشر منذ القدم للحصول على المياه خاصةً في المناطق الصحراوية.

نظام الحصاد المائي: الذي يعني جمع مياه الأمطار من أسطح المنازل وتخزينها وإعادة توزيعها، وساهمت هذه الطريقة في توفير المياه لأغراض الشرب والري منذ القدم. وتستخدم العديد من الدول هذه التقنية حاليًا، حتى أن ولاية تاميل نادو الهندية أصبحت أول ولاية تجعل جمع مياه الأمطار إلزاميًا.

تمثل هذه الطريقة وسيلة أساسية للحصول على المياه العذبة في فلسطين ومن أمثلة المشروعات التي تعتمد على هذه التقنية مشروع سد العوجا الذي بدأ استخدامه في العام 2012، ونجح في حصاد مليون و100 ألف متر مكعب في أول عامين بعد البدء في استخدامه. وتبلغ سعته 700 ألف متر مكعب بمعدل تصريف سنوي يصل الى 8 ملايين متر مكعب، وتستخدم المياه المُخزنة فيه في فترة ضعف المياه من نبع العوجا لتغطية الاحتياجات الزراعية وغيرها لسكان المنطقة.

وتلا مشروع سد العوجا تنفيذ ثلاث مشاريع وهي سد في منطقة بني نعيم وسد في منطقة بيت الروش بمحافظة الخليل، سعة كلٍ منهما تتراوح بين 160 -180 ألف متر مكعب. بالإضافة إلى بركة مائية في منطقة عرابة في جنين شمال الضفة الغربية سعتها 100 ألف متر مكعب.

حلول جديدة مبتكرة

اتجه العالم حديثًا إلى الوسائل المبتكرة لتوفير المياه الصالحة للشرب بسبب الزيادة الكبيرة في عدد السكان، ومن هذه الوسائل:

جمع المياه من رطوبة الهواء

تستغل شركات عديدة هذه الفكرة لاستخلاص كميات جيدة من المياه من الهواء في المناطق التي تعاني من ندرة المياه العذبة، مثل شركة درينكابل إير في ولاية فلوريدا الأمريكية. وتعتمد الشركة على ضخ الهواء نحو سطح بارد، يعمل مكثفًا لبخار الماء الموجود في الهواء ويحوله إلى قطرات سائلة، ويمر الماء بعد ذلك على مرشحات تنقي الماء من الشوائب وتجعله صالحًا للشرب. وصممت الشركة أنظمة عديدة بعضها صغير ينتج نحو عشرة لترات من الماء يوميًا وبعضها ضخم ينتج آلاف اللترات يوميًا ما قد يساعد في سد حاجة بعض القرى من المياه العذبة. وتستخدم نحو 38 دولة في مختلف بقاع العالم أنظمة هذه الشركة، ومنها دول مجلس التعاون الخليجي.

وطور باحثون من جامعة ساوث إيست الصينية تقنية تعتمد على تبريد الهواء فيتكاثف بخار الماء الموجود فيه ويتحول إلى قطرات ماء تُجمَع للاستفادة منها، وتستخدم في هذه التقنية رقاقة مسطحة تشع الحرارة ليلًا ما يؤدي إلى انخفاض حرارتها وتبريد الهواء الملاصق لها، وعندما تصل درجة حرارته إلى الدرجة المناسبة لتكوين الندى يتكثف بخار الماء عليها ويتحول إلى قطرات ماء. وبدأت بعض الشركات الناشئة، مثل شركة زيرو ماس ووتر، في استخدام هذه التقنية وتطوير أجهزة تعتمد عليها.

وتعتمد شركة ووتر فروم إير من جنوب إفريقيا على تقنية التبريد أيضًا لاستخلاص الماء من الهواء. ويستطيع الجهاز الذي طورته الشركة إنتاج نحو 32 لتر من المياه يوميًا.

حلول البيئات الجافة

تحتاج التقنيات السابقة إلى مستوى عالٍ من الرطوبة لإنتاج المياه، ويمثل كذلك مشكلةً كبيرة في البيئات الجافة ولذا طور باحثون من معهد ماساتشوستس للتقنية وسيلةً جديدة لاستخلاص المياه من هواء أكثر مناطق العالم جفافًا التي تقل فيها نسبة الرطوبة عن 20%.

وتعتمد التقنية الجديدة على استخدام مواد تسمى الهياكل المعدنية العضوية. ويتكون الجهاز من بلورات الهياكل المعدنية العضوية المضغوطة أسفل لوح شمسي بالإضافة إلى مكثف للمياه. وعندنا يمر الهواء حول هذه البلورات تعلق جزيئات بخار الماء فيها وتؤدي أشعة الشمس التي يلتقطها اللوح الشمسي إلى ارتفاع درجة حرارة الهياكل المعدنية العضوية فيتجه بخار الماء نحو المكثف منخفض الحرارة فيتكثف ويتحول إلى مياه سائلة. وينتج هذا الجهاز 5.6 لترات من المياه يوميًا باستخدام كيلوجرام من الهياكل المعدنية العضوية وعند نسبة رطوبة تقل عن 20%.

تحلية المياه

هي سلسلة من العمليات التي تهدف إلى لإزالة الأملاح الزائدة والمعادن من مياه البحر المالحة وتحويلها إلى مياه عذبة. وتتضمن ثلاث مراحل أساسية: المعالجة الأولية للمياه وعملية ازالة الأملاح للمياه وأخيرًا المعالجة النهائية للمياه.

مراحل تحلية المياه

المعالجة الأولية للمياه: تتضمن إزالة جزءٍ كبير من المواد العالقة بالمياه كالأتربة والمواد الصلبة.

إزالة الأملاح: تتضمن إزالة جميع الأملاح الذائبة والمواد الكيميائية والعضوية والذائبة في الماء.

المعالجة النهائية للمياه: تتضمن إضافة بعض الأملاح والمواد الأخرى لجعل الماء صالحًا للاستخدام البشري.

وتتضمن الطرائق التقليدية لتحلية المياه: التناضح العكسي والتقطير.

التناضح العكسي: هي تقنية لتحلية المياه باستخدام الطاقة الكهربائية من خلال غشاء نصف نافذ يسمى غشاء التناضح العكسي. وتتضمن العملية زيادة الضغط على ناحية الغشاء التي تملأها مياه البحر حتى 80 بار باستخدام المضخات الكهربائية ما يؤدي إلى مرور الماء العذب في اتجاه الضغط المنخفض على الجانب الآخر من الغشاء الذي يمنع مرور الأملاح.

التقطير: تتضمن هذه العملية رفع درجة حرارة المياه المالحة إلى درجة الغليان باستخدام مصادر حرارية حتى يتكون بخار الماء وتكثيفه بعد ذلك بعد ذلك وتحويله إلى ماء مقطر خالٍ من الأملاح.

وتوجد أربع طرائق لتنفيذ عملية التقطير:

التقطير العادي: يتضمن غلي الماء المالح في خزان ذي ضغط مشابه للضغط الجوي، فيتصاعد بخار الماء إلى أعلى الخزان ويخرج عبر مسار يوجهه نحو المكثف فيتحول إلى قطرات ماء. وتستخدم هذه الطريقة في محطات التحلية ذات الطاقة الإنتاجية الصغيرة.

التقطير الومضي متعدد المراحل: يعتمد ذلك على المبدأ الفيزيائي الذي ينص على أن درجة غليان السوائل تتناسب طرديًا مع الضغط الواقع عليها فكلما قل الضغط الواقع على السائل تنخفض درجة غليانه. وتتضمن هذه الطريقة تمرير المياه المالحة بعد تسخينها في غرف متتالية ذات ضغط منخفض فتتحول المياه إلى بخار ماء يكثف على أسطح باردة. وتستخدم هذه الطريقة في محطات التحلية ذات الطاقة الإنتاجية الكبيرة.

التقطير متعدد التأثير: تتكون هذه التقنية من مجموعة من المقطرات، فعندما يغلي الماء في المقطر الأول ويتصاعد بخار الماء ويتجه نحو المقطر الثاني فيتكثف، وبذلك يعمل كمكثف للمقطر الأول، ويستخدم المقطر الحرارة الناتجة عن تكثف بخار الماء في رفع درجة حرارة الماء الموجود فيه حتى يغلي ويتبخر ويتجه بعد ذلك نحو المقطر الثالث الذي يعمل كمكثف للمقطر الثاني.

التقطير باستخدام الطاقة الشمسية: تستفيد هذه الطريقة من الطاقة الشمسية في تسخين المياه المالحة حتى درجة التبخر ثم يتكثف بخار الماء على أسطح باردة وتجمع المياه في أنابيب.

لكن هذه الأنظمة التقليدية تعاني من عيوبٍ عديدة. إذ تتطلب تحلية المياه بالتقطير تنظيف كيميائي بصورة دورية بسبب ترسب أملاح كربونات الكالسيوم وتستهلك كمية كبيرة من الطاقة لغلي المياه وينتج التقطير كمية قليلة من الماء العذب لا تتجاوز 25% من المياه التي تدخل إلى النظام بالإضافة إلى أنه يتخلص من الأملاح والمواد الكيميائية المستخدمة في عمليات الصيانة في البحر ما يسبب خللًا في التوازن البيئي ويهدد حياة الكائنات البحرية. وتتطلب تحلية المياه بالتناضح العكسي عمليات معالجة متعددة وتستهلك أيضًا كميات كبيرة من الطاقة وتحتاج إلى تنظيف كيميائي بصورة دورية للتخلص من الأملاح المترسبة وتستخدم ضغطًا مرتفعًا يصل إلى 80 بار ما يسبب تلف المضخات والمحابس، وتعاني الأغشية المستخدمة في هذا النظام من قصر عمرها الافتراضي ولا يزيد الماء العذب الناتج عن هذه العملية 40% من ماء البحر الذي يدخل إلى وحدة التحلية، بالإضافة إلى تهديده حياة الكائنات البحرية بسبب صرف الملوثات إلى البحر.

ولهذا بدأت المملكة العربية السعودية مؤخرًا في تنفيذ تقنية رائدة لتحلية المياه في مدينة نيوم تسمى القبة الشمسية وتتكون من مجموعة من المرايا العاكسة تشبه المرايا المستخدمة في أنظمة تركيز الطاقة الشمسية، وتثبت المرايا بزاوية معينة حتى توجه أشعة الشمس نحو قبة من الزجاج المدعم بالحديد الصلب. وتمتاز المواد التي صنعت منها القبة بأنها عالية التوصيل للحرارة ما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة مياه البحر الموجودة داخل القبة والتي تصل إليها من خلال قناة محفورة خصيصًا لهذا الغرض. وعندما تغلي المياه يتصاعد بخار الماء ويتكثف على الجدران الداخلية للقبة وتنقل بعد ذلك في قنوات إلى الخزانات. وتمتاز هذه التقنية بقدرتها على العمل نهارًا وليلًا من خلال الطاقة المخزنة، بالإضافة إلى انخفاض تكلفة إنتاج المياه العذبة التي لن تتجاوز 0.34 دولار للمتر الكعب الواحد. وتقلل أيضًا التأثير السلبي لتحلية المياه على البيئة لأنها تنتج كميات ضئيلة من المحلول الملح ولا تصرف في البحر.

معالجة مياه الصرف الصحي

تمثل المعالجة الثلاثية لمياه الصرف الصحي حاليًا وسيلة فعالة لتوفير المياه التي تصلح لعدة أغراض مثل الري وتتضمن المعالجة الثلاثية المعالجة الفيزيائية التي تهدف إلى تحسين خواص مياه الصرف المتدفقة إلى المحطة وتقليل كمية الملوثات الموجودة فيها من خلال فصل المواد الطافية غير العضوية مثل الأخشاب وقطع البلاستيك باستخدام الشباك وكذلك فصل الرمال والمواد العالقة السطحية كالشحوم. وتأتي بعد ذلك مرحلة المعالجة الحيوية التي تهدف إلى توفير البيئة المناسبة لتكاثر الكائنات الدقيقة التي تحول المواد العضوية إلى مواد غير عضوية عالية الكثافة فتترسب في القاع ويسهل التخلص منها، وتتضمن هذه المرحلة خطوتين: الأولى التهوية من خلال نقل المياه إلى أحواض التهوية والخلط المزودة بالهواء المضغوط، والخطوة الثانية هي نقل المياه بعد ذلك إلى أحواض الترسيب كي تترسب المواد غير العضوية وتفصل. وتأتي أخيرًا مرحلة المعالجة النهائية للمياه لإزالة أي مادة عالقة فيها وتعقيمها باستخدام مادة الكلورين للقضاء على الجراثيم المسببة للأمراض.

حصاد الضباب

تعتمد هذه التقنية المبتكرة على جمع المياه من الضباب عندما تتوفّر الظروف الملائمة لحدوث عملية التكثف. وتناسب هذه التقنية المناطق الساحلية بسبب تكاثر الضباب فيها.

تتضمن أدوات حصاد الضباب شباك بسيطة مستطيلة الشكل مصنوعة من مادة النايلون أو البولي بربيلين مثبتة بأعمدة من الطرفين، كي تواجه الرياح. وتتكون المنظومة إما من شبكة واحدة أو سلسلة من الشباك يتكثف عليها الضباب فيكون قطرات ماء كبيرة الحجم تتجمع في حوض موجود أسفل الشباك بفعل الجاذبية وتنقل بعد ذلك إلى خزانات، وتمتاز هذه الأنظمة بطول فترة عملها وسهولة تشغيلها وصيانتها وانخفاض تكاليفها وارتفاع جودة المياه التي تنتجها. وتحتاج شباك الجمع إلى التنظيف باستمرار حتى لا تتكون عليها الطحالب والفطريات وتفسد المياه التي تتجمع.

وتعد المغرب إحدى الدول العربية التي تعتمد على هذه التقنية التي حسنت حياة سكان 5 قرى جبلية في منطقة أيت باعمران جنوب أغادير يعانون من ندرة المياه العذبة. وتمتاز هذه القرى بوجود الضباب أغلب فترات العام ووفر المشروع المياه الصالحة للشرب لأكثر من 400 من سكان هذه القرى بالإضافة إلى أكثر من 400 رأس من الماشية. وثبتت الشركة المنفذة للمشروع الشباك المصنوعة من مادة البولي بروبلين في المنطقة الجبلية على ارتفاع 1225 مترًا، ويتضمن النظام بئر وخزانان بسعة إجمالية تصل إلى 500 متر مكعب وما يزيد على 9000 متر من الأنابيب الممدودة لإيصال المياه إلى المنازل، ونظام للترشيح والتعقيم، بالإضافة إلى أربعة خزانات فرعية، ومرصد للضباب هو الأول من نوعه في العالم. وتأمل الشركة في تعميم هذه التقنية في جبال الأطلس وبعض المدن الساحلية مثل طنجة وتطوان.

الاقتصاد في استخدام المياه

بالإضافة إلى ما سبق، تمثل وسائل توفير المياه جزءًا رئيسًا من استراتيجية العالم لمواجهة ندرة المياه العذبة. ومن هذه الوسائل:

الريّ بالتنقيط

وهو إحدى طرائق الريّ الحديثة والمتقدمة التي تستخدم فيها الأنابيب ذات الثقوب المتعددة المدفونة تحت سطح التربة أو المثبتة فوق سطح التربة بجانب المحاصيل، ويتدفّق الماء عبرها إلى المحاصيل الزراعية ببطء على شكل قطرات، ما يُقلّل كمية المياه المفقودة بالتبخر، ولهذا تُعدّ هذه الطريقة أفضل من طريقة الريّ بالرش أو الغمر.

الزراعة المائية

تبرز أهمية تقنية الزراعة المائية، لتشكل حلًا محتملًا يتصدى لتحديات الأمن الغذائي والمائي، وداعمًا أساسيًا للاقتصادات المحلية. وتعتمد الزراعة المائية على تنمية الخضار والمحاصيل دون استخدام تربة، ولا تستهلك سوى 10% من المياه التي تستهلكها الزراعة التقليدية بالإضافة إلى أنها تخفض الحاجة إلى استخدام المبيدات الحشرية وتقلل هدر الأسمدة، وتصلح مشاريعها للعمل داخل المدن وخارجها.

شهدت المنطقة العربية تجارب ناجحة في الزراعة المائية، على الرغم من أنها ما زالت فردية ومتواضعة، دون أن تدخل في معظمها إطار العمل التجاري على نطاق واسع.