توقع درجة الحرارة

لم يعد تأثير النشاط البشري على بيئتنا بحاجة إلى برهان، إلا أنه من الصعب علينا أن نتوقع مدى تأثير التغير المناخي على كوكبنا، وتقدم دراسة جديدة نظرة أدق عما قد يحدث في المستقبل.

تستخدم الدراسة الجديدة مقياسًا جديدًا يدعى حساسية المناخ المتوازنة لتوقع درجة الحرارة العالمية، إذ بلغت مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي ضعف قيمة ما كانت عليه في عصر ما قبل الثورة الصناعية، ويعد مقياس حساسية المناخ المتوازنة أداة مهمة للعلماء للتنبؤ بكيفية تأثير  انبعاثات الغازات الدفيئة على المناخ، ويعمل العلماء على ضمان دقتها قدر الإمكان.

حاولت عدة دراسات حساب مقياس حساسية المناخ المتوازنة، وتوقعت اللجنة الدولية للتغيرات المناخية بأن يتراوح معدل الاحترار العالمي المحتمل بين 1.5 إلى 4.5 درجة مئوية، ما يترك مجالًا كبيرًا لتقديرات مختلفة لتأثير درجات الحرارة المرتفعة على البشر والبيئة.

تشير الدراسة الجديدة إلى أن القيمة العليا لتقديرات اللجنة الدولية للتغيرات المناخية مرتفعة جدًا وأن القيمة الدنيا منخفضة جدًا، وتفترض الدراسة أن تضاعف تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي سيؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة بين 2.2-3.4 مئوية، ووضعت الدراسة احتمال 3% لارتفاع درجة الحرارة بمقدار أقل من 1.5 درجة مئوية واحتمال 1% لارتفاعها أكثر من 4.5 درجة مئوية.

الاحترار العالمي

أظهرت الدراسة أن ارتفاع درجة الحرارة العالمية درجة مئوية واحدة سيؤدي إلى تأثير بيئي شديد، بينما سيؤدي ارتفاعها أكثر من أربع درجات مئوية إلى آثار كارثية يعجز العلماء عن تصورها، ولهذا تقدم هذه الدراسة بعض التفاؤل للعلماء لاستبعادها حدوث هذا السيناريو.

اعتمدت الدراسات السابقة على بيانات تاريخية لإجراء حسابات مقياس حساسية المناخ المتوازنة، وفي المقابل ركزت هذه الدراسة على تقلب درجات الحرارة بين عام وآخر، ووجد الباحثون عند المقارنة بين الطريقة السابقة والمحاكاة المناخية التاريخية أن الاعتماد على التغيرات قصيرة المدى يساعد في الوصول إلى تقديرات أكثر دقة.

دعا بيرس فورستر عالم فيزياء المناخ في مقال له في مجلة نيتشر  إلى وضع هذه النتائج في سياقها الطبيعي، فعلى الرغم من أن مقياس حساسية المناخ المتوازنة هو العامل الرئيس في تحديد تباين درجات الحرارة المتوقعة، إلا أن نتائج التغير المناخي، مثل تأثير ذوبان طبقات الجليد القطبي قد تزيد من الاحترار العالمي، وقال فورستر «من السهل إهمال عدد لا يحصى من العوامل الأخرى التي تساهم في التغير المناخي لأنها ليست مدرجة في النماذج المناخية» وهذا يعني أن الدراسة الجديدة قللت من قيمة درجات الحرارة المتوقعة.»

ضيقت هذه الدراسة من نطاق التغير البيئي المتوقع خلال العقود والقرون القادمة، وستساعد دراسات أكثر دقة لمقدار ارتفاع درجة حرارة الكوكب على تمكين صناع القرار من بناء المدن وتطوير بنية تحتية أفضل في المستقبل.