تسابقت الشركات طوال العام 2020 على تطوير لقاح مضاد لكوفيد-19 للمساعدة في الحد من تفشي الجائحة التي تعصف بالعالم منذ نهاية العام 2019.

وأعلنت عدة جهات فعلًا نجاحها في تطوير لقاحات فعالة وآمنة. ونعرض في هذا المقال آلية عمل كل لقاح من هذه اللقاحات.

لكن دعونا أولًا نعرف ما اللقاح؟ اللقاح هو مستحضر حيوي، يقدم المناعة الفاعلة المكتسبة تجاه مرض معين من خلال تحفيز الجسم لتكوين أجسام مضادة للبكتيريا أو الفيروسات المسببة لهذا المرض.

لقاحا فايزر-بيونتيك وموديرنا

يعتمد اللقاحان على تقنية جديدة تمامًا في مجالات اللقاحات وهي استخلاص جزء من المادة الوراثية لفيروس كوفيد-19 تسمى الحمض النووي الريبي الرسول وتحمل شفرة تكوين بروتينات النتوءات الموجودة على سطح الفيروس. وواجهت هذه التقنية مشكلة رئيسة تكمن في ضعف الحمض النووي الريبي الرسول وقدرة إنزيمات الجسم على تفتيته وللتغلب على هذه المشكلة، غلفت الشركتان الحمض النووي الريبي الرسول بفقاعات زيتية تتكون من جزيئات دهنية نانوية.

وعندما يحقن اللقاح في الجسم، يخترق الحمض النووي الريبي الرسول الخلايا التي تبدأ في قراءة شفرته واستخدام هذه المعلومات في إنتاج البروتينات التي تكوّن نتوءات الفيروس. وبعد ذلك تدمر الخلايا الحمض النووي الرسول.

يتجه جزءٌ من هذه البروتينات كي يكوّن نتوءات على سطح الخلية البشرية التي تفتت الجزء الآخر من هذه البروتينات وتحوّلها إلى بقايا بروتينية تضعها أيضًا على سطحها. وعندما تموت هذه الخلايا تتضمن بقاياها كميات كبيرة من النتوءات والبقايا البروتينية. وبعد ذلك يأتي دور خلايا مناعية تسمى الخلايا المقدمة للمستضد التي تلتقط النتوءات والبقايا البروتينية وتضعها على سطحها فترصدها خلايا مناعية أخرى تسمى الخلايا التائية المساعدة التي تطلق جرس الإنذار كي تبدأ خلايا مناعية أخرى تسمى الخلايا البائية في إنتاج الأجسام المضادة.

عندما تلتقي الخلايا البائية بالنتوءات والبقايا البروتينية تلتصق بها وتبدأ، تحت تأثير الخلايا التائية المساعدة، في التضاعف وإنتاج الأجسام المضادة التي تستهدف هذه النتوءات.

وتستهدف الأجسام المضادة النتوءات الموجودة على سطح الفيروس فتمنعه من الالتصاق بالخلايا واختراقها. أما إن اخترق الفيروس بعض الخلايا، فإن الخلايا التائية المساعدة تحفز خلايا مناعية أخرى تسمى الخلايا التائية القاتلة كي تستهدف الخلايا المصابة وتقتلها.

ويتضمن اللقاح جرعتين تتراوح المدة الزمنية بينهما من أسبوعين إلى 4 أسابيع. وعلى الرغم من أن مستوى الأجسام المضادة والخلايا التائية القاتلة قد ينخفض بعد فترة، لكن الجهاز المناعي يحتفظ بمعلومات فيروس كوفيد-19 لفترة طويلة في نوعين من الخلايا هما الخلايا البائية الذاكرة والخلايا التائية الذاكرة حتى ينتج الجسم الأجسام المضادة والخلايا التائية القاتلة في حالة الإصابة بعد فترة طويلة من الحقن باللقاح.

لقاح أكسفورد-أسترازنكا

يعتمد لقاح أكسفورد-أسترازنكا أيضًا على تقنية جديدة في عالم اللقاحات وهي استخلاص جزء من المادة الوراثية لفيروس كوفيد-19. إذ استخلص الباحثون المورثة التي تحمل المعلومات المسؤولة عن تكوين النتوءات البروتينية للفيروس وخزنوها في حمض نووي ريبي منقوص الأكسجين مزدوج، ويختلف ذلك عن تقنية شركتي فايزر وموديرنا اللتين استخدمتا الحمض النووي الريبي الرسول.

وأضاف الباحثون المورثة التي استخلصوها من الحمض النووي لفيروس كوفيد-19 إلى الحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين لفيروس آخر من سلالة الفيروسات الغدانية، التي تسبب الإصابة بها نزلات البرد. واستخدم الباحثون فيروس غداني يصيب قردة الشمبانزي ولديه القدرة على اختراق الخلايا البشرية لكنه لا يستطيع التضاعف داخلها فلا يسبب أي مرض.

ويمتاز الحمض النووي الريبي منقوص الأكسجين بقوته بالمقارنة مع الحمض النووي الريبي ولذا لم يحتج باحثو أكسفورد إلى تغليفه بطبقة زيتية بالإضافة إلى أن الغلاف البروتيني القوي للفيروسات الغدانية يمنحه حماية إضافية. لذا يمكن حفظ لقاح أكسفورد-أسترازنكا لمدة 6 أشهر على الأقل في درجة حرارة تتراوح من 2-8 درجات مئوية.

وعندما يحقن اللقاح في الجسم تنطلق الفيروسات الغدانية التي تحمل مورثة كوفيد-19 وتلتصق بالبروتينات الموجودة على سطح الخلايا البشرية. فتبتلع الخلايا هذه الفيروسات وتضعها داخل فقاعات وسرعان ما يتحرر الفيروس من فقاعته ويتجه نحو نواة الخلية البشرية التي تتضمن الحمض النووي كي يُثَبِت حمضه النووي في الحمض النووي البشري فيسيطر على الخلية، لكنه لا يستطيع التضاعف داخلها. وبعد ذلك تنتج الخلية نسخًا من المورثة لتي تحمل شفرة النتوءات البروتينية لكوفيد-19، وتسمى النسخ الجديدة الحمض النووي الريبي الرسول. وتغادر النسخ النواة فتبدأ الخلية في قراءتها وإنتاج النتوءات البروتينية.

يتجه جزءٌ من هذه البروتينات كي يكوّن نتوءات على سطح الخلية البشرية التي تفتت الجزء الآخر من هذه البروتينات وتحوّلها إلى بقايا بروتينية تضعها أيضًا على سطحها. وعندما تموت هذه الخلايا تتضمن بقاياها كميات كبيرة من النتوءات والبقايا البروتينية. وبعد ذلك يأتي دور خلايا مناعية تسمى الخلايا المقدمة للمستضد التي تلتقط النتوءات والبقايا البروتينية وتضعها على سطحها فترصدها خلايا مناعية أخرى تسمى الخلايا التائية المساعدة التي تطلق جرس الإنذار كي تبدأ خلايا مناعية أخرى تسمى الخلايا البائية في إنتاج الأجسام المضادة.

عندما تلتقي الخلايا البائية بالنتوءات والبقايا البروتينية تلتصق بها وتبدأ، تحت تأثير الخلايا التائية المساعدة، في التضاعف وإنتاج الأجسام المضادة التي تستهدف هذه النتوءات.

وتستهدف الأجسام المضادة النتوءات الموجودة على سطح الفيروس فتمنعه من الالتصاق بالخلايا واختراقها. أما إن اخترق الفيروس بعض الخلايا، فإن الخلايا التائية المساعدة تحفز خلايا مناعية أخرى تسمى الخلايا التائية القاتلة كي تستهدف الخلايا المصابة وتقتلها.

ومما سبق نلاحظ أنه بعد نجاح لقاح أكسفورد في تحفيز الخلايا على تكوين الحمض النووي الريبي الرسول الذي يحمل المعلومات الوراثي للنتوءات البروتينية فإن الجهاز المناعي للجسم يتعامل معه بالطريقة ذاتها التي تعامل بها مع لقاحي مودرنا وفايزر. ويتضمن لقاح أكسفورد جرعتين المدة الزمنية بينهما 4 أسابيع.

لقاح سينوفاك الصيني

اعتمدت شركة سينوفارم الصينية على تقنية تقليدية في إنتاج لقاح سينوفاك وهي قتل الفيروس أو تحويله إلى صورة غيرة نشطة حتى يحدث استجابة مناعية عندما يحقن في الجسم دون إحداث أي حالة مرضية. وتمثل هذه التقنية حجر الزاوية في مجال إنتاج اللقاحات إذ استخدمت سابقًا في إنتاج لقاحات عديدة سواء كانت لقاحات فيروسية مثل لقاح سالك المضاد لشلل الأطفال ولقاح الالتهاب الكبدي إيه أو لقاحات بكتيرية مثل لقاح الكوليرا ولقاح السعال الديكي.

وتوجد طرائق عديدة لقتل الفيروس أو عدم تنشيطه أو إضعافه مثل التسخين أو استخدام مواد كيميائية معينة. واستخدمت شركة سينوفارم مادة كيميائية تسمى بيتا بروبيولاكتون لتحويل فيروس كوفيد-19 إلى صورة غير نشطة. وعندما يحقن لقاح سنوفاك الذي يتضمن فيروس كوفيد-19 غير النشط في الجسم يتعرف عليه جهاز المناعة عبر خلايا مناعية تسمى الخلايا المقدمة للمستضد فترصدها خلايا مناعية أخرى تسمى الخلايا التائية المساعدة التي تطلق جرس الإنذار كي تبدأ خلايا مناعية أخرى تسمى الخلايا البائية في إنتاج الأجسام المضادة لكوفيد-19.

لقاح سبوتنيك في الروسي

يعتمد لقاح سبوتنيك في الروسي على تقنية مشابهة للقاح أكسفورد-أسترازنكا وهي استخدام الفيروسات الغدانية كنواقل تحمل مورثة كوفيد-19 إلى الخلايا البشرية. وبينما استخدمت أكسفورد فيروسات غدانية تصيب قردة الشمبانزي، استخدمت شركة بيوكاد الروسية فيروسات غدانية بشرية لكنها عدلتها وحذفت من حمضها النووي المورثة المسؤولة عن إحداث الحالة المرضية وأضافت إليها المورثة التي تحمل المعلومات الوراثية للنتوءات البروتينية لكوفيد-19.

وعندما يحقن اللقاح في الجسم تنطلق الفيروسات الغدانية التي تحمل مورثة كوفيد-19 وتلتصق بالبروتينات الموجودة على سطح الخلايا البشرية. فتبتلع الخلايا هذه الفيروسات وتضعها داخل فقاعات وسرعان ما يتحرر الفيروس من فقاعته ويتجه نحو نواة الخلية البشرية التي تتضمن الحمض النووي كي يُثَبِت حمضه النووي في الحمض النووي البشري فيسيطر على الخلية ويدفعها إلى إنتاج نسخٍ من المورثة لتي تحمل شفرة النتوءات البروتينية لكوفيد-19، وتسمى النسخ الجديدة الحمض النووي الريبي الرسول. وتغادر النسخ النواة فتبدأ الخلية في قراءتها وإنتاج النتوءات البروتينية.

ويتجه جزءٌ من هذه البروتينات كي يكوّن نتوءات على سطح الخلية البشرية التي تفتت الجزء الآخر من هذه البروتينات وتحوّلها إلى بقايا بروتينية تضعها أيضًا على سطحها. وعندما تموت هذه الخلايا تتضمن بقاياها كميات كبيرة من النتوءات والبقايا البروتينية. وبعد ذلك يأتي دور خلايا مناعية تسمى الخلايا المقدمة للمستضد التي تلتقط النتوءات والبقايا البروتينية وتضعها على سطحها فترصدها خلايا مناعية أخرى تسمى الخلايا التائية المساعدة التي تطلق جرس الإنذار كي تبدأ خلايا مناعية أخرى تسمى الخلايا البائية في إنتاج الأجسام المضادة.

ومما سبق نلاحظ أن آلية عمل لقاحي أكسفورد-أسترازنكا وسبوتنيك في متشابهة بصورةٍ كبيرة.