باختصار
قال علماء من ناسا إن ثقب الأوزون فوق القطب الجنوبي انكمش في سبتمبر/أيلول إلى أدنى حالاته منذ العام 1988. وعلى الرغم من أن ذلك يعود جزئيًا إلى المناخ، فالفضل يعود أيضًا إلى التعاون الدولي.

إنقاذ طبقة الأوزون

في العام 1987، وقعت 197 دولة على معاهدة مونتريال، وهو اتفاق دولي لوقف إطلاق المواد الكيميائية التي كانت تلتهم ثقبًا في طبقة الأوزون لكوكبنا. وفي انتصار علمي نادر، عاد الثقب في طبقة الأوزون في سبتمبر/أيلول إلى الحجم الذي كان عليه عند توقيع المعاهدة، وذكرت وكالة ناسا أن مساحة الثقب بلغت نوعًا 7.6 مليون كيلومتر مربع؛ أي أنه وصل إلى أصغر مساحة منذ العام 1988.

ولكن يبدو أننا حللنا مشكلة عالمية بمشكلة أخرى، نستطيع القول بأنها أكبر. فدرجات الحرارة المرتفعة في نظام الضغط المنخفض فوق القطب الجنوبي، والمسمى دوامة القطب الجنوبي، منعت غيومًا استراتوسفيرية كثيرة من التشكل؛ وتحدث في هذه الغيوم الخطوات الأولى التي تؤدي إلى تفاعلات تدمير طبقة الأوزون. وبعبارة أخرى، قد يكون الاحتباس الحراري السبب في الانكماش.

وقال بول أ. نيومان، عالم الأرض الرئيس في مركز جودارد للرحلات الفضائية التابع لوكالة ناسا، لصحيفة واشنطن بوست «كانت الأحوال الجوية فوق القارة القطبية الجنوبية أقل شدة وأدت إلى درجات حرارة أكثر دفئًا، ما أدى إلى إبطاء تشتت الأوزون. وهي كالأعاصير؛ تصل إلى الشاطئ أعاصير أقل في بعض الأعوام... وهذا هو العام الذي أدت فيه الظروف الجوية إلى تشكل أفضل لطبقة الأوزون.»

اكتشف علماء في هيئة «مسح القطب الجنوبي البريطانية» الثقب في طبقة الأوزون بصورة واضحة للمرة الأولى في العام 1984، عبر مراقبة الغلاف الجوي. وبعد أن نشر الفريق اكتشافه في العام 1985، حث على بذل جهود دولية للحد من المُرَكّبات المستنفدة للأوزون، وتحديدًا مركبات الكلوروفلوروكربون التي كانت تستخدم عادة كمبردات. وعندما تصيب أشعة الشمس الأشكال النشطة كيميائيًا من الكلور والبرومين التي تأتي من هذه المركبات، فهي تنتج تفاعلات تدمر الأوزون.

وبالنظر إلى أن طبقة الأوزون مسؤولة أساسًا عن تصفية الأشعة فوق البنفسجية الخطيرة من الشمس، فإغلاق هذا الثقب -ومنع حدوث ثقب جديد- أمر جيد فعلًا، وقد تكون قصة وصولنا إلى هذه النقطة مفيدة في محاربة تغير المناخ أيضًا.

التعاون الدولي يصلح طبقة الأوزون

على الرغم من أن المناخ ساهم في تضيق ثقب الأوزون الذي رأيناه هذا العام، فالانخفاض العالمي في مستويات مركبات الكلوروفلوروكربون في الغلاف الجوي بعد معاهدة مونتريال كان السبب الرئيس في استمرار تقلص الثقب في طبقة الأوزون.

ولأن مركبات الكلوروفلوروكربون موجودة في الغلاف الجوي منذ عقود، يقدر العلماء أن الأمر سيستغرق حتى العام 2070 ليعود الثقب إلى الحجم الذي كان عليه في العام 1980. ولولا هذا التقلص، يقدر علماء ناسا أنه وبحلول العام 2020 كنا سنشهد اندثار 17% من الأوزون العالمي، بثقوب فوق كل من القطبين الشمالي والجنوبي؛ وبحلول العام 2065، كان من الممكن استنفاد الأوزون العالمي بأكمله تقريبًا. وقال إيان راي، الأستاذ المساعد الفخري في جامعة ملبورن، لموقع «ذا كونفرزيشن،» إن نجاح معاهدة مونتريال لا يعود إلى عامل واحد فحسب، لكن القيادة القوية والحوار المفتوح خلال التفاوض أتاحا «تبادلًا حقيقيًا للآراء، وفرصة لاتخاذ بعض القضايا على محمل الثقة.»

وأعطى إشراك العلماء في المفاوضات مصداقية للحوار؛ ولأن العلم لم يكن مؤكدًا وقتها، وضع المفاوضون اتفاقًا مرنًا جدًا، يستطيعون إعادة صياغته عندما يصبح العلم أكثر تأكيدًا.

وقال دوروود زايلكه، مؤسس معهد الحكم والتنمية المستدامة ورئيسه، لموقع «مذربورد» إن الجهود الرامية إلى معالجة تغير المناخ تستطيع التعلم من معاهدة مونتريال عبر تقسيمها إلى «أجزاء تسهل إدارتها، والتركيز على حل كل جزء بمفرده.»

وعلى الرغم من أن الاتفاقيات المناخية كمعاهدة مونتريال واتفاقية باريس طوعية، كانت العقوبات التجارية التي أتاحت للموقّعين التعامل مع الدول الموقعة الأخرى فحسب عاملًا كبيرًا في حث الدول الأخرى على الاشتراك في معاهدة مونتريال. وصحيح أن مركبات الكلوروفلوروكربون لم تكن مثارًا للجدل كتغير المناخ، وأن انبعاثات غازات الدفيئة تأتي من مصادر كثيرة أكثر من مجرد غازات التبريد التي كان علينا الحد منها لإنقاذ الأوزون في كوكبنا، لكن التعاون الدولي الذي رأيناه يستحق أن نستخلص منه درسًا، وخاصة بالنظر إلى النجاحات التي نشهدها الآن.