مستوى قياسي

وصلت درجة الحرارة في بلدة فرنسية جنوبية تدعى فيليفيه إلى مستوى غير مسبوق، إذ بلغت درجة الحرارة 45.1 درجة مئوية، وهي درجة حرارة أعلى من تلك المسجلة في الصحراء الكبرى في الوقت ذاته، ويعزو البعض ارتفاع درجات الحرارة مباشرة إلى التغير المناخي، لكن أخرون يرون أن درجات الحرارة المرتفعة تمثل مجرد تحذير للآثار المقبلة.

أوروبا تشتعل

رفعت الأرصاد الجوية الفرنسية لأول مرة مستوى التحذير من ارتفاع الحرارة إلى أعلى المستوى، وأعلنت الحكومة الفرنسية حالة التأهب القصوى، وأغلقت آلاف المدارس حتى لا يتكرر سيناريو موجة الحر التي أودت بحياة 15 ألف شخص في العام 2003.

وسجلت ألمانيا وبولندا والتشيك درجات حرارة قياسية خلال الأسبوع الماضي، إذ ارتفعت الحرارة –وفقًا لتقرير شبكة سي إن إن- إلى 38.6 درجة مئوية، وهي درجة حرارة قياسية تتجاوز أعلى درجة حرارة سجلت في العام 1947، أي قبل 72 عامًا، وفرضت السلطات الألمانية على السيارات حدًا أقصى للسرعة على الطرق السريعة – غير محدودة السرعة عادة- لأن درجات الحرارة المرتفعة تؤدي إلى تخريبها.

أما في إقليم كاتالونيا الإسباني فكافح رجال الإطفاء الحرائق في غابات تبلغ مساحتها 40 كيلومترًا مربعًا والتي يحتمل أن تكون ناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة.

آثار التغير المناخي

هل ترتبط موجة ارتفاع الحرارة بالتغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية، أم أنها مجرد ظاهرة طبيعية غير عادية؟

قال خبير في التغير المناخي في جامعة أمستردام لشبكة يورونيوز الإخبارية «ارتفاع درجات الحرارة الشديد ربما يكون ناجمًا عن الاحترار العالمي، وصرح ستيفات راهمستورف الباحث في علوم المناخ في جامعة بوتسدام في ألمانيا لشبكة سي إن إن «ارتفعت درجات الحرارة في أوروبا منذ العام 1500 قبل الميلاد وحتى الآن إلى مستويات قياسية، وحصلت هذه الارتفاعات خلال الفترة التي تلت نهاية القرن الماضي، وتحديدًا في الأعوام 2002 و2003 و2010 و2016 و2018.»

ونشرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية تغريدة على حسابها على موقع تويتر تؤكد فيها بأن حالات ارتفاع الحرارة في فرنسا تضاعف خلال الأعوام الأربعة والثلاثين الأخيرة، ومن المتوقع أن تتضاعف مرة ثانية بحلول العام 2050.

وجدت دراسة علمية أجرتها مجموعة وورلد ويذر أتريبيوشن في العام 2018 أن احتمال ارتفاع درجات الحرارة في شمال أوروبا ارتفع كثيرًا بسبب التغير المناخي، إذ أدى التغير المناخي إلى رفع احتمال موجة الحر في أوروبا خلال العام الماضي إلى خمسة أضعاف.

توقعات قاتمة

تنذر التوقعات الحالية بمآلات سيئة إن لم تفعل الدول شيئًا لمكافحة موجات الحر، وقالت كلير نوليس المتحدثة باسم المنظمة العالمية للأرصاد الجوية في مؤتمر صحافي في جينيف «ستصبح موجات الحر أكثر شدة وستبدأ في وقت مبكر وتستمر لفترة أطول.» وتتوقع الأرصاد الجوية الفرنسية أن تتضاعف وتيرة موجات الحر بحلول العام 2050، وستستمر لفترة تتراوح بين 5 إلى 25 يومًا إن لم تُتخذ تغييرات جذرية في السياسة المناخية.

يبدو الوضع مختلفًا في الولايات المتحدة الأمريكية، إذ كشف تقرير استقصائي أعدته صحيفة بوليتيكو أن إدارة الرئيس دونالد ترامب أخفت نتائج 45 بحثًا على الأقل أجرتها وزارة الزراعة الأمريكية، وتشير الأبحاث إلى تأثير التغير المناخي على القطاع الزراعي الأمريكي، على الرغم من أن نسبة أكبر من الأمريكيين مقتنعة بآثار الاحترار العالمي وفقًا لتقرير نشره باحثون من جامعة ييل في شهر يناير/كانون الثاني الماضي.