قراءة الأفكار

يعرف الجميع ما هي قرصنة الأجهزة الرقمية، ولهذا يحمون حواسيبهم وهواتفهم الذكية من الهجمات الخبيثة التي تحاول الاختراق لسرقة المعلومات أو تثبيت برمجيات خبيثة وغير ذلك. وتشكل القرصنة خطراً على الجميع بدءاً من المراهقين الذين يستخدمون الهواتف الذكية إلى قواعد البيانات الحاسوبية للمؤسسات لحكومية. ويعرف معظمنا خطر القرصنة وكيفية الحماية منها. ونشهد اليوم زوال الحدود بين العلم والخيال العلمي، وللقرصنة نصيب في هذا أيضاً إذ تتجه إلى نوع من التطور في المستقبل. ومنها ما كشفت عنه الباحثة والمُحاضرة في جامعة واشنطن تمارا بوناسي خلال مؤتمر إنيجما الأمني حين تحدثت عن إحدى التقنيات التي تستخدم لاختراق الدماغ عند الإنسان.

وابتكرت الباحثة هذه التقنية بناءً على إحدى الألعاب التي تسمى «فلوبي ويل» (Flappy Whale). فعندما كان الأشخاص يلعبونها، تمكّنت التقنية من استخلاص الاستجابات العصبية للصور الكائنة خارج وعيهم في اللعبة كالشعارات والمطاعم والسيارات وما شابهها. ولا يبدو اختراق مشاعر الناس وأفكارهم عن رؤية مطعم للوجبات السريعة قد يسبب ضرراً كثيراً، لكن هذه التقنية تتمتع بقدرة على جمع معلومات أكثر خصوصية عن الشخص كالدين والمخاوف والتوجهات والصحة وغير ذلك. ومن المحتمل أن تتطور من إحدى الطرائق المثيرة لفهم استجابة الإنسان إلى أحد الأجهزة العسكرية. ومن مجرد أداة بحثية مفيدة جداً إلى جهاز مخيف للاستجواب.

وتركز أبحاث بوناسي على أمن المعلومات والخصوصية، ولا سيما بالاشتراك مع الأجهزة الطبية الحيوية. وجمعت المعلومات المستخدمة لتحديد الاستجابات العصبية في تجربتها من الإشارات الكهربائية الفيزيائية للشخص. وقالت بوناسي بعد مؤتمر إنيجما في حديثها لموقع آرس تكنيكا: «قد تحتوي الإشارات الكهربائية التي تنتجها أجسامنا على معلومات حساسة لا نرغب بمشاركتها مع العالم. وربما نفشي هذه المعلومات دون أن ندرك ذلك.»

رسم تخطيطي للنظام البيني المتصل بالدماغ. حقوق الصورة: بوناسي
رسم تخطيطي للنظام البيني المتصل بالدماغ. حقوق الصورة: بوناسي

في المستقبل

على الرغم من أن هذه التقنية بعد من قراءة الدماغ بشكل كامل، إلا أن بوناسي واثقة أنا ستسمح للباحثين بالتقاط مجموعة متنوعة من الإشارات الكهربائية الحساسة من البشر، عند دمجها مع تقنية سماعات الواقع الافتراضي أو تطبيقات اللياقة البدنية التي تستخدم الأجهزة الفيزيائية أو الأجهزة المعدلة الواصلة بين الدماغ والحاسوب أو مجموعات أخرى من البرمجيات والأجهزة.

ولأن التقنيات الطبية الحيوية والوسائل الإلكترونية تتطور وتتحسّن بصورة مستمرة، فسوف تصبح تجربة بوناسي أكثر دقة. وعلى الرغم من أنه لا داعي للذعر حالياً بشأن قراءة عقولنا دون موافقتنا أو معرفتنا، إلا أنه المستقبل يحمل احتمالات حقيقية للمخاوف الأخلاقية لهذه التقنية. وعلينا أن نفكر في أحد الأيام بأن الإشارات الكهربائية التي ننتجها بيولوجيًا هي بيانات قابلة للسرقة أو التلاعب بها أو استخدامها ضد مصلحتنا.