تحاول الدول في مختلف أنحاء العالم استخدام الذكاء الاصطناعي لمواجهة انتشار كوفيد-19، وتُستخدم التقنية لتسريع تطوير أدوات الاختبار والعلاج، ومراقبة انتشار الفيروس وتوفير المعلومات لحظيًا للسكان. وطلبت الحكومة الكورية الجنوبية من القطاع الخاص تطوير أدوات اختبار فيروس كورونا بعد تقارير انتشار الفيروس الجديد في الصين. واستخدمت الشركة الكورية الجنوبية سيجين الذكاء الاصطناعي لتسريع تطوير أدوات الفحص وتقديمها لمركز مكافحة الأمراض والوقاية الكوري بعد ثلاثة أسابيع من العمل.

وقال شون يونج يوون لمحطة سي إن إن أنّ استخدام الذكاء الاصطناعي قصّر المدة من ثلاثة أشهر إلى ثلاثة أسابيع. وتحتاج الموافقة على الأدوات الجديدة إلى نحو 18 شهرًا، لكن مركز مكافحة الأمراض الكوري سرّع العملية وأعلن الموافقة عليها خلال أسبوع واحد بعد تجربتها.

واستخدمت الصين الذكاء الاصطناعي لتسريع المنهج العلمي، فوصل العلماء إلى التسلسل الجيني لفيروس سارس-كوف-2 خلال شهر واحد باستخدام الذكاء الاصطناعي، وفي المقابل في 2003 استغرق وصول العلماء إلى التسلسل الجيني لفيروس سارس الأول عدة أشهر.

وطورت شركة الاتصالات الكورية كي تي خدمة صحيّة لتتبع انتشار الفيروس بالتعاون مع الحكومة الكورية الجنوبية نحو ما نشرته صحيفة كوريا هيرالد. وتوفر الشركة بوساطة معطيات الأجهزة المحمولة خرائط تبين تحركات الجموع وكيفية انتقال الفيروس.

ونشرت إن بي سي تقريرًا يفيد بأن وزيرة المعلومات في تايوان أودري تانغ استخدمت الذكاء الاصطناعي لإيصال التحديثات الرقمية إلى السكان لتجنب المواقع التي انتشرت فيها العدوى. ومدح تشين شيان جين، نائب رئيس تايوان، جهود تانغ في منشور على فيسبوك، قائلًا بأنّها ليست شخصية رئيسة في جهود مكافحة المرض فحسب، بل وضعت نموذجًا لتطبيق الذكاء الاصطناعي في مواجهة الأمراض والوقاية منها.

ويستخدم الذكاء الاصطناعي للفحص والبحث في آلاف المقالات عن فيروس كورونا، لجعل وصول الباحثين إليها أسهل. ودعا مكتب البيت الأبيض لسياسيات العلوم والتقنية لتشكيل قاعدة معطيات كوفيد-19 مفتوحة للعامة. وتُشكل قاعدة المعطيات مجموعة تقارير قابلة للقراءة من قبل الآلة، وتتضمن 44 ألف تقرير ليستخدمها مجتمع البحث العلمي العالمي.

وطوّر معهد آلين للذكاء الاصطناعي بالتعاون مع مايكروسوفت وعدة مجموعات بحثية قاعدة المعطيات. وطلب البيت الأبيض من خبراء الذكاء الاصطناعي تطوير تقنيات استخراج المعطيات لمساعدة المجتمع العلمي وتوفير أجوبة للأسئلة المهمة عن كوفيد-19. والتقى مدراء من مايكروسوفت وأمازون وفيسبوك وآبل مع ممثلي الحكومة البريطانية في الحادي عشر من آذار لمناقشة دورهم في هذه الأزمة، كتطوير تقنيات ذكاء اصطناعي لتتبع ونمذجة المعطيات.

وتستخدم شركات القطاع الخاص الذكاء الاصطناعي لمعالجة المعطيات المتوفرة للعامة لمعرفة إمكانيّة معالجة المرض بدواء موجود حاليًا قبل تطوير اللقاح، وفق ما نشرته صحيفة التيلغراف. وتحاول شركتا فير بيوتيكنولوجي وأتوموايز الأمريكيتان تسخير الخوارزميات لإيجاد جزيئات قد تكون سبيلًا لتطوير العقار قبل نهاية السنة. والهدف تصميم عقارٍ مضاد للفيروسات واسع الطيف لاستخدامه في مواجهة فيروسات كورونا مستقبليّة.

ويمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتحذيرنا من الأوبئة المستقبلية. وتستخدم شركة الذكاء الاصطناعي العالمية بلودوت، الخوارزميات وتعلم الآلة ومعالجة اللغة الطبيعية لتحليل المعلومات من مصادر عدة لتتبع أكثر من مئة مرض معدٍ. وأرسلت الشركة تحذيرًا لعملائها في نهاية ديسمبر/كانون الأول لتجنب ووهان، قبل إعلان كل من مركز مكافحة الأمراض والوقاية الأمريكي ومنظمة الصحة العالميّة عن الوباء.