احتج موظفو شركة جوجل مرة أخرى على سياسات الشركة المثيرة للجدل. فبعد أن اعترض الموظفون سابقًا على مساعدة الشركة الجيش الأمريكي في تطوير برنامج مشروع ميفن، لتحليل اللقطات التي تلتقطها الطائرات دون طيار باستخدام الذكاء الاصطناعي، ها هم يعترضون الآن -وفقًا لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز يوم الخميس 16 أغسطس/آب- على تطوير الشركة محرك بحث يخضع لشروط الحكومة الصينية.

نشر موقع ذي إنترسبت تقريرًا يشير إلى أن شركة جوجل تطور محرك بحث صيني منذ ربيع العام 2017، ويعد هذا المشروع -الذي يدعى دراجون فلاي (اليعسوب)- خطوة تعود بها الشركة إلى الأسواق الصينية بعد أن غادرتها في العام 2010 عندما حاولت الحكومة الصينية فرض رقابة حكومية على محتوى الإنترنت.

تفاجئ موظفو جوجل بالتعرف على هذا المشروع عن طريق الصحافة وليس عن طريق إدارة الشركة، ووقّع 1400 موظف على رسالة اعتراض على مشروع الشركة في الصين، وكتب الموظفون في الرسالة «تتحمل شركتنا مسؤولية أخلاقية في مجال تطوير التقنيات، فالمشاريع التي نطورها تؤثر على العالم بأسره، ولم يعلم معظمنا بمشروع دراجون فلاي إلا بعد أن كشفت التقارير الصحافية عنه في بداية شهر أغسطس/آب، لهذا نحن نريد أن تتوفر الشفافية في الشركة وأن نشارك في صنع قرارتها والالتزام بمشاريع واضحة، إذ يجب على موظفي جوجل معرفة كامل المعلومات عن المشاريع التي يطورونها.»

دعا موظفو جوجل إلى إعلان حالة الرمز الأصفر في الشركة -وهي طريقة موحدة تتعامل بها الشركات الهندسية لحل مشكلة تضم مجموعات متعددة من الموظفين فيها- لمناقشة أخلاقية قرارات الشركة وشفافيتها، وتعين الشركات عادة شخصًا لإدارة النقاش حول هذه المشكلة ومدير تنفيذيًا للإشراف على تنفيذ خطة واضحة لحلها وتقديم تقارير أسبوعية عن سير عملية تنفيذها، لكن إعلان تلك الحالة يحتاج إلى موافقة إدارة الشركة قبل تنفيذها، ولا توجد حتى الآن دلائل تشير إلى نيتها إعلان ذلك، بالإضافة إلى أن الشركة رفضت التعليق لصحيفة نيويورك تايمز على رسالة الموظفين.

ربما ينجح موظفو جوجل في تنفيذ طلبهم، إذ أعلنت الشركة سابقًا نيتها عدم تمديد الاتفاق مع وزارة الدفاع الأمريكية لتطوير برنامج مشروع ميفين بعد انتهاء مدته في العام 2019 بسبب احتجاجات الموظفين عليه في شهر أبريل/نيسان الماضي، ولم تلغِ الشركة بالطبع كل عقودها مع وزارة الدفاع الأمريكية.

ليس واضحًا إن كان قرار الشركة عدم تمديد التعاون مع وزارة الدفاع الأمريكية في مشروع ميفن نتيجة لانتقادات الموظفين أم لا، لكن تعبير الموظفين المستمر عن مخاوفهم من مشاريع جوجل المثيرة للجدل يرسخ مكانتهم كبوصلة أخلاقية لعملاق التقنية في العالم.