ذكاء اصطناعي متخفٍ

جوجل ديب مايند هي شركة تعمل على ما يمكن اعتباره واحداً من أكثر المجالات العلمية المتقدمة أهمية في حقبتنا المعاصرة. فهم يركزون اهتمامهم على أنظمة الذكاء الاصطناعي التي يمكنها أن تضم مجموعة واسعة من التطبيقات، من أمن تكنولوجيا المعلومات عبر الانترنت، إلى الرعاية الصحية. يتمثل الهدف الأساسي لديب مايند في تطوير ذكاء اصطناعي يمكنه أن يحل أكثر المسائل تعقيداً، حتى من دون الحاجة لتعليمه في المرحلة الأولى.

تشكل الألعاب إحدى القواعد الرئيسية بالنسبة لبرمجيات ديب مايند للقيام بعمليات التدريب والتحقق. وقد طورت الشركة ذكاءً اصطناعياً يمكنه أن يمارس 49 لعبة مختلفة من ألعاب أتاري بمستوى خبير. كما قامت أيضاً - في خطوة تطويرية هي الأولى من نوعها في العالم - بابتكار برنامج يسمى ألفا جو، والذي تحدى بطل العالم في لعبة جو الصينية القديمة، وحقق الفوز.

وتدور أحدث الأنباء القادمة من ديب مايند حول ذلك الانتصار التاريخي. حيث كوسيلة لاختبار بعض التحسينات التي تمت إضافتها إلى ألفا جو، قامت الشركة سراً بتطبيق قدرات الذكاء الاصطناعي في مواجهات المنافسة مع عدد من لاعبي ألفا جو بدون علمهم. وقد هيمنت ألفا جو على كافة الجولات. حيث وضمن أكثر من 50 جولة منافسة مع اللاعبين،  كانت ألفا جو هي الفائزة في كل مرّة.

اعترف دميس هاسابي - وهو المؤسس المشارك والمدير التنفيذي في جوجل ديب مايند - أن ألفا جو كانت وراء القدرات الساحقة التي واجهها اللاعبون من البشر. حيث يقول: "لقد بذلنا جهداً كبيراً في العمل على تحسين قدرات ألفا جو، وعلى مدار الأيام القليلة الماضية، لعبنا بعض الجولات غير الرسمية على الانترنت باستخدام ضوابط تتحكم بتسريع الزمن، مع نسختنا التجريبية الجديدة، لكي نتحقق من عملها بشكل صحيح كما كنا نأمل". ولذلك، إذا صادف أنك بذلت جهداً كبيراً وأنت تلعب لعبة جو في مواجهة لاعبين تحمل أسماء مثل: ماجيستر، أو ماستر، فلا داع لتشعر بالاستياء الشديد".

حقوق الصورة: جوجل
حقوق الصورة: جوجل

ذكاء لا يُهزم

إن تطوير ذكاء اصطناعي يمكنه أن يعالج مسائل كبيرة بنفس الضراوة التي تتطلبها ألفا جو مع لعبة جو، قد لا يكون بعيداً جداً عن الواقع. فحتى مجرد النظر إلى ديب مايند، وغيرها من الشركات الأخرى التي تخطو خطوات كبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي، فإننا نجد بعض الأعمال الملهمة المؤثرة والمذهلة للغاية قد تم إنجازها.

حتى إن العمليات التي تتم من خلالها بناء هذه الأنظمة لكي تتعلم، تتميز بالروعة. على سبيل المثال: تبدو ديب مايند وكأنها تطبق بعض الأفكار التي وردت في مسلسل ويست وورلد حين تعلم برنامجها كيف "يحلم". كما يتم نشر ألعاب فيديو أيضاً في هذا المجال لتشكل مهام مساعدة، لكي تؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة معدل تعلّم البرمجيات. تقوم ديب مايند أيضاً بتعليم ذكائها الاصطناعي كيف يتعلم بشكل مشابه للبشر، وغيره من الكائنات الحية، حيث تمنح برنامجها القدرة على التعلّم بالممارسة، وتعزيز ذلك عبر نظام للمكافآت والعقوبات.

إن تطبيقات البرنامج الذي يتم تطويره داخل الشركة، تتسبب في الواقع بالكثير من الإثارة. وقد تمكنت إحدى خوارزميات الذكاء الاصطناعي لديها من تعليم نفسها كيفية تحديد حالة فريدة من نوعها قد تؤدي إلى فقدان البصر، والذي يشبه كثيراً عمل طبيب للعيون تلقى تدريباً جيداً. وقد تعاونت ديب مايند أيضاً مع خدمة الصحة الوطنية في المملكة المتحدة للعمل معاً على تحويل قطاع الرعاية الصحية.

عمليات التطوير التي تجري على الذكاء الاصطناعي لا تقتصر على مجال الرعاية الصحية فقط. فقد قامت جوجل بتوظيف الذكاء الاصطناعي في مساعدتها حتى على تخفيض فواتير استهلاك الطاقة لديها.

لقد قطع الذكاء الاصطناعي حتى الآن شوطاً طويلاً، وليس هناك حدود للفوائد التي يرجح أنه سيحملها في جعبته للبشرية في المستقبل. إن تسارع وتيرة الاكتشاف قد يعني أن هذا المستقبل أصبح قابَ قوسين أو أدنى من أن يتحقق.