باختصار
أعلنت إدارة الفضاء الوطنية الصينية رسميًا عن شراكتها مع وكالة الفضاء الأوروبية لإنشاء قاعدة قمرية، وقد يتمخض هذا التعاون عن مشاريع مستقبلية مشتركة.

التنافس في مجال الفضاء

ها نحن نشهد سباق الفضاء في العصر الحديث، وتتجه جميع الأنظار إلى القمر. تجاوز الهدف الحالي لوكالات الفضاء العالمية إرسال رائد فضاء ليتجول على سطح القمر، بل وصل الطموح إلى مشروع بناء قاعدة بشرية تتشارك في إنجازها كبرى وكالات الفضاء العالمية. إذ أعلنت وكالتا الفضاء الصينية والأوروبية عن تعاونهما المشترك لتحقيق رؤية جديدة تتمثل بمشروع قرية على القمر.

انقر هنا لاستعراض الإنفوجرافيك الكامل
انقر هنا لاستعراض الإنفوجرافيك الكامل

على الرغم من أن برنامج الفضاء الصيني يعد حديثًا مقارنة بالبرامج الفضائية التي ترعاها دول عظمى أخرى، إلا أن وكالة الفضاء الصينية أثبتت جدارتها سريعًا منذ إطلاقها أول رحلة فضائية بطاقم من رواد الفضاء في العام 2003. وتهدف الوكالة حاليًا إلى جمع عينات من سطح القمر قبل حلول نهاية هذا العام، وتنوي -في العام المقبل- أيضًا إطلاق بعثة للجانب البعيد من القمر لجلب عينات إضافية.

أولت وكالة الفضاء الأوروبية اهتمامًا كبيرًا للتقدم الذي أحرزته الصين في هذا المجال، والذي بدا واضحًا بعد عرض التعاون المستقبلي المشترك الذي قدمته في العام 2014. أطلق «تيان يولونغ» في وقت سابق تصريحات لوسائل الإعلام الصينية الحكومية عن قاعدة قمرية مشتركة، وهو ما أكده «بال هفيستيندال» المتحدث الرسمي لوكالة الفضاء الاوروبية لاحقًا.

منفعة متبادلة

يتمخض التعاون الدولي عادة عن نتائج إيجابية تمامًا، وتعد محطة الفضاء الدولية -التي تتضمن إحدى عشر دولة- من الأمثلة التقليدية على التعاون المثمر. بالإضافة إلى مشروع مصادم الهدرونات الكبير التابع للمنظمة الأوروبية للأبحاث النووية، الذي يضم 22 دولة. يعد هذان المشروعان الضخمان نتاج تعاون دولي دفع عجلة التقدم في عدة مجالات كأبحاث الفضاء وتطوير اللقاحات وأهداف إنسانية أخرى كثيرة.

علاوة على التقدم التقني، فإن للتعاون العلمي فضلًا في إزالة الحواجز بين المجتمعات وفي تحويل الحدود جسورًا تُمد بين الدول. ومن المحتمل أن تحذو الولايات المتحدة الأمريكية حذو وكالة الفضاء الأوروبية في تعاونها مع الصين.

يعد أي تعاون بين علماء وكالة الفضاء ناسا وموظفي الحكومة الصينية في مجال الفضاء أمرًا غير قانوني حاليًا، وهذا هو السبب وراء منع رواد الفضاء الصينيين من زيارة وكالة الفضاء الأوروبية. لكن لربما غيّر مشروع إنشاء القاعدة القمرية هذا الواقع، إذ ستشكل هذه القاعدة القمرية نقطة انطلاق كبيرة لاستكشاف الفضاء السحيق، بالإضافة إلى التنقيب عن المعادن والتسويق الفضائي منخفض المدار.