كل شيء مراقب!

يمكن للعلماء الآن أن يراقبوا بشكل مباشر وحثيث المجتمعات الجرثومية، وذلك من خلال مُستشعرات حيويّة غازيّة جديدة تمكّنهم من إدراك ما يحدث في التربة، مما يعزّز التقدم التكنولوجي في أحد أقدم المهن الإنسانية.

ويقوم باحثون من جامعة رايس بمراقبة التعبير الجيني الجرثومي في عينات التربة في المختبر باستخدام البكتيريا المعدلة وراثياً، والتي تطلق غازات هاليد الميثيل. حيث تطلق الجراثيم المعدلة وراثياً غازاً للتبليغ عن العملية، وذلك بعد أن تتلقى معلومات وراثية من بكتيريا أخرى.

ويمكن للباحثين مراقبة العمليات بشكل مباشر وحقيقي دون الحاجة إلى الرؤية المباشرة لعينة التربة في المختبر أو إفسادها. وتعمل هذه التقنية الجديدة بنفس طريقة البروتينات المتألّقة، والتي تتبّع التعبير البروتيني وغيره من العمليات في الأنظمة البيولوجية.

حقوق الصورة:Jonathan Silberg and Shelly Cheng/Rice U
حقوق الصورة:Jonathan Silberg and Shelly Cheng/Rice U

 

حدود جديدة للزراعة

ووفقاً لأستاذة علوم الأرض كارولين مازييلو، فإن هذه الدراسة تصف أداة جديدة لدراسة كيفية قيام الجراثيم بتبادل المواد الوراثية في البيئة. وتقول بأن عملية النقل الأفقي للجينات تسيطر على الكثير من الأمور المهمة للإنسان سواء لكونها جيدة (مثل كيفية قيام بكتيريا الريزوبيا بتبادل الجينات عن طريق تثبيت النتروجين ودعم نمو النبات) أو لكونها سيئة (مثل كيفية قيام البكتيريا بتبادل مقاومة المضادات الحيوية في التربة).

ويمكن استخدام المستشعرات الحيويّة الغازيّة الجديدة لدراسة تثبيت النتروجين في الزراعة، وتبادل المضادات الحيوية أثناء معالجة مياه الصرف الصحي، ونقل الجينات في حالات شحّ المواد المغذّية، والعلاقة بين التعبير الجيني في التربة وإطلاق الغازات ضمن البيوت الزجاجية للنباتات.

ويقول جوناثان سيلبرج، العالم والأستاذ المساعد في الكيمياء الحيوية وبيولوجيا الخلية: "هناك تقنيات أخرى ستقوم على هذا الأمر. حيث أن فكرة استخدام الغازات تفتح الباب تقريباً لكل شيء مُشفّر وراثياً. ولكننا بحاجة إلى تحسين التقنيات اللازمة لإجابة بعض أنواع التساؤلات المبطّنة المحتملة".

ويتوقع العلماء بأن يكونوا قادرين قريباً على اختبار عينات التربة الزراعية للمساعدة في ضبط نمو المحاصيل من خلال عملية سقي وتسميد أكثر كفاءة.