ألم شديد

يتجه الباحثون في جامعة ستانفورد إلى العلاج الجيني، من أجل علاج المرض الذي يوصف بأنه "المرض الأسوأ والذي لم تسمع به من قبل".

ويسمى هذا المرض بانحلال البشرة الفقاعي ويتميز بحدوث بثور في البشرة، قد تنجم عن مجموعة متنوعة من التهيجات البسيطة التي لا تؤثر على البشرة الطبيعية. وعادة ما يظهر هذا المرض في سن الإرضاع أو الطفولة المبكرة.

وكانت إحدى المشاركات في الدراسة - مونيك رودر - طفلة رضيعة عندما اكتشف الأطباء إصابتها بهذا المرض النادر. حيث ثارت البثور في قدميها عندما كان يتم تجهيزها للحصول على شهادة ولادة تذكارية. وفي إطار التحضير للعلاج، تم استخراج بعض الخلايا من المريضة رودر ثم تعريضها لفيروس يحتوي على النسخة السليمة من الجينات المُسببة للمرض. بعد ذلك أتيح لهذه الخلايا المعالجة أن تُحضَن وتنمو لعدة أشهر حتى أصبحت على هيئة صفيحة بحجم جهاز آي فون تقريباً.

وأخيراً، تم زرع هذه الصفيحة على بشرتها لتغطي بعضاً من أسوأ إصاباتها، بما فيها أحد الجروح المفتوحة منذ ستة عشر عاماً. وبعد أسبوع من الإقامة في المستشفى، تم إزالة الصفيحة. ووجد الباحثون أن البشرة السليمة قد تشكلت تحت الضمادات لتحل محل البثور والقروح التي كانت تشكل علامة مميزة لها.

وأفاد المرضى الذين تمت معالجتهم بحدوث انزعاج وألم أقل في أداء المهام اليومية. وفي حين أن العلاج يبدو كأنه ناجح جداً، إلا أنه لا يؤدي إلى شفاء دائم لهذا المرض. حيث تتساقط البشرة بشكل طبيعي ويبدو أن الفوائد تزول بعد نحو عام من العلاج.

الشفاء الذاتي

ويزداد تقدم التعديل الجيني وتطور العلاجات الجينية عبر مجموعة واسعة من المجالات الطبية. ففي الماضي القريب، لم تكن القدرة على أخذ عناصر التكوين الأساسية للكائن الحي بهدف مساعدته على الشفاء سوى شيء يحلم الأطباء به. إلا أننا نشهد حالياً استخدام هذه العلاجات المحتملة لإبطال العمى وعلاج اضطرابات الدم ومنع توريث الطفرات الضارة وحتى مكافحة الشيخوخة. وتعطي هذه التطورات التكنولوجية للبشر القدرة على الشفاء الذاتي بطرق لم يسبق لها مثيل حقاً.

ويعدّ العلاج الجيني موضوعاً مثيراً للجدل، وليس من ناحية الأخلاقيات فقط. حيث إن هناك أيضاً مخاوف صحية مرتبطة مع بعض العلاجات. وكما هو الحال مع علاج انحلال البشرة الفقاعي، فإن العديد من العلاجات الجينية تستخدم الفيروسات المعدلة كنظام للتقديم. وكان السرطان أحد الآثار الجانبية الكبيرة لهذه العلاجات، ومع ذلك فإن الباحثين يكتشفون طرقاً للقضاء على هذه الآثار الجانبية. كما سيستمر إجراء المزيد من الأبحاث لجعل هذه الطرق أكثر أماناً.

ومن الجدير بالذكر بأن هذه التكنولوجيا تقوم فعلاً بإنقاذ الأرواح، وسوف تستمر بذلك مع اكتشاف المزيد من التطبيقات الناجحة.