استخدم فريقٌ من العلماء في العاصمة الإنجليزية لندن تقنية كريسبر لتعديل أجنةٍ بشرية وراثيًا، لكن النتائج كانت خطيرة، وفقًا لموقع وان زيرو.

وذكر العلماء أن التعديل الوراثي أدى إلى تغييرات غير مقصودة في مورثات الأجنة، وقد تؤدي هذه التغييرات إلى عيوبٍ خلقية أو سرطانات بمرور الوقت.

وقال فيودور أورنوف، أستاذ الأحياء الجزيئية في جامعة كاليفورنيا بيركلي والذي لم يشارك في البحث، لموقع وان زيرو أن النتائج الكارثية للتجربة تمثل تحذيرًا شديد اللهجة لإيقاف تجارب التعديل الوراثي على الأجنة.

وتضمنت التجربة التي أجراها الفريق 25 جنينًا بشريًا، منهم 7 أجنة لم تضع للتعديل وكانت مجموعة حاكمة. وأوضح الفريق النتائج في دراسةٍ نشرت على موقع بايوآرزيف في وقتٍ سابق من شهر يونيو/حزيران الجاري. وحاول العلماء خلال التجربة تعديل مورثة مسؤولة عن إنتاج بروتين يسمى بي أو يو5إف1 والذي يساعد في عملية تجديد الخلايا الجذعية الجنينية.

واستخدم الفريق أداة كريسبر للتعديل الوراثي في التجربة، لكن النتائج أشارت إلى حدوث تعديلات غير مقصودة في نحو 22% من الخلايا الجنينية التي خضعت للفحص. وقال الباحثون أن تجربتهم تؤكد الحاجة إلى إجراء مزيدٍ من الأبحاث لتقييم استخدام أدوات التعديل الوراثي في الأجنة من ناحية السلامة. ما سيثير كثيرًا من الجدل عن الاستخدامات السريرية المحتملة لهذه التقنية.

وعبّر بعض العلماء عن أملهم في قدرة تقنيات التعديل الوراثي على تعزيز الحالة الصحية للبشر مستقبلًا، لكن نتائج التجربة تلقي ظلالًا من الشك على هذا الحلم. وقال بعض المنتقدين أن العبث بمورثات الأجنة البشرية لعبٌ بالنار، لأن تعديل المورثات قد يؤدي إلى عواقب وخيمة.

وحتى إن أصبحت تقنية التعديل الوراثي آمنة من الناحية الصحية، فإن قدرة الآباء الأغنياء على الحصول على ذرية معززة من ناحية الصفات الوراثية يمثل إشكالية أخلاقية.

وليست هذه أول مرة تجرى فيها تجارب تعديل وراثي على الأجنة البشرية، إذ ذكر العالم الصيني هي جيانكوي في العام 2018 أنه استخدم تقنية كريسبر في تعديل مورثات توأمتين، تسميان لولو ونانا، لمنحهما مناعة ضد فيروس نقص المناعة البشرية المكتسبة. وأثارت التجربة ضجةً كبيرة، إذ أدانها خبراءٌ كثر. وما زال مصير الطفلتين غير معروف. وذكرت وسائل إعلام صينية أن جيانكوي عدّل مورثات جنين ثالث ولد في شهر ديسمبر/كانون الأول 2019.

وقال دنيس ريبريكوف، عالم الأحياء الروسي، لدورية نيتشر في شهر يوليو/تموز 2019 أنه يريد استخدام تقنية كريسبر لتعديل  مورثات مزيدٍ من الأجنة لعلاج الصمم. وأضاف ريبريكوف أن خمسة أمهات روس تطوعن لتقديم أجنتهن للمشاركة في تجربة التعديل الوراثي.

لكن البحث الإنجليزي يمثل دليلًا واضحًا على أن الطريق ما زال طويلًا حتى يصبح التعديل الوراثي آمنًا أو أخلاقيًا.