في جلسة نظمتها مبادرة مليون مبرمج عربي إحدى مبادرات مؤسسة دبي للمستقبل؛ بعنوان «الذكاء الاصطناعي ومستقبل التقنية» في 22 يوليو/تموز 2020، تحدث سيباستيان ثرون، الخبير العالمي والأستاذ المساعد في جامعة ستانفورد ومؤسس منظمة يوداسيتي التعليمية وعضو مجلس أمناء أكاديمية دبي للمستقبل، عن أبرز التوجهات المستقبلية للبرمجة والتقنية والذكاء الاصطناعي في المنطقة العربية والعالم.

تحديات المستقبل

وقال ثرون خلال الجلسة إن «تقنية الحوسبة حققت قفزة نوعية خلال الأعوام الماضية، بسبب تسارع وتيرة توظيف حلول الذكاء الاصطناعي والتعلم العميق للآلات، في المنطقة والعالم، بهدف تغيير حياة أفراد المجتمع إلى الأفضل. وتمر مختلف دول العالم بمرحلة مهمة في مسيرة التحول نحو تبني التقنيات المستقبلية، في ظل تحديات كبيرة فرضتها جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) ليجد العالم نفسه للمرة الأولى في مواجهة تحد مشترك، ما يتطلب الاستفادة من دروس تعلمناها من خلال تعزيز الجهود والشراكات لبناء عالم أفضل وأكثر استدامة.»

مستقبل الحوسبة

وأشار ثرون إلى أن التطور الهائل في تقنيات التعلم العميق للآلات والذكاء الاصطناعي رسّخ فكرة مفادها أن أجهزة الحاسوب ليست أكثر من مجرد آلات نتحكم بها لتنفيذ مجموعة من المهام، ولذلك فإن برمجتها وإصدار الأوامر لها ليس بأمر سهل، لذلك علينا أن نتنبأ ونتوقع المتغيرات والاحتمالات، والطريقة الأسهل والأسرع لبرمجة الآلات تكون من خلال تزويدها ببيانات عن الأمثلة وليس مجرد مجموعة من القواعد، إذ تتضمن تكتيكات تعلم الآلة الجديدة توفير البيانات بدلًا من كتابة القواعد، فالحواسيب مثل الأطفال تراقب محيطها وتدرس بياناتها والتغيرات الحاصلة من أجل تطوير عملياتها وإجراءاتها.

تغيرات كبيرة

وقال ثرون إن «العالم يشهد توجهًا ملحوظًا للاعتماد بشكل أكبر على البيانات والذكاء الاصطناعي؛ وخاصة في مجال الطب والصحة، إذ أصبحت الأجهزة والأنظمة التشخيصية القائمة على تقنيات التعلم العميق للآلات أفضل من الأطباء في جميع مجالات التشخيص تقريبًا.»

وأضاف «التقنيات المستقبلية ستسهم بتغيير طبيعة العمل في مختلف المجالات، ويجب على الشباب تعلم المهارات المطلوبة في المستقبل وتطوير أفكار جديدة تعزز من قدرتهم على المساهمة الفاعلة في مجتمعاتهم المحلية.»

وأوصى ثرون بمواصلة العمل لإنجاز المبرمجين من شباب المنطقة لمشاريعهم وتحويل أفكارهم إلى واقع، مشيرًا إلى أن وقوع الأخطاء لا يشكل عائقًا للنجاح، بل داعما لتطوير التجربة والمعرفة وتوظيفها في تسريع الإنجاز.

استراتيجية مؤسسة دبي للمستقبل

من جانبه؛ قال عبد العزيز الجزيري، نائب الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للمستقبل، في بيان تلقى مرصد المستقبل نسخة منه، إن «نشر المعرفة وتبادل الخبرات في مختلف القطاعات التقنية والمستقبلية، تمثل أحد أبرز أهداف استراتيجية المؤسسة خلال الفترة المقبلة في ظل تسارع التوجهات العالمية للاعتماد على المهارات المتخصصة والمرتكزة على تقنيات الثورة الصناعية الرابعة؛ مثل البرمجة والذكاء الاصطناعي والطباعة ثلاثية الأبعاد وغيرها.»

مليون مبرمج عربي

وأتاحت مبادرة مليون مبرمج عربي التي أطلقتها مؤسسة دبي للمستقبل التابعة لحكومة دبي، فرصًا مستقبلية تعطي لخريجيها أملًا بتأسيس شركاتهم الخاصة في إمارة دبي. وتهدف المبادرة إلى تعليم مليون مواطن عربي، وإدخالهم مجال علم البرمجيات مجانًا، وتمكينهم ليصبحوا قادرين على تطوير المجال والاحتراف فيه من خلال برامج تدريبية متطورة ومكثفة.

وتقدم المبادرة الدعم لخريجيها عبر مجموعة من المشاريع والبرامج المتخصصة؛ منها توفير مساحات عمل مشتركة لأول 50 خريجًا لتأسيس شركاتهم الخاصة؛ وتؤكد مؤسسة دبي للمستقبل على أن المبادرة المدعومة من حكومة دبي تسعى «للنهوض بالمجتمعات العربية عبر تمكينهم من لغة المستقبل.»

وتسعى مؤسسة دبي للمستقبل إلى التشبيك والتعاون مع مختلف الجهات من القطاع الحكومي والخاص لتوفير فرص تدريبية لخريجي المبادرة، وتأمين فرص عمل حصرية للمتفوقين الفائزين، للاستفادة من خبراتهم ومواهبهم وتمكينهم من نشر المعرفة الرقمية ضمن الجهات العاملين فيها. ومن المقرر أن يحصل أفضل ألف طالب مشارك في المبادرة على منحٍ لبرامج تدريبية معتمدة عالميًا، بالإضافة إلى ميزة الانضمام إلى منصة الوظائف الخاصة بالمبادرة للانخراط في سوق العمل.

وتمنح المبادرة أفضل 4 مدرسين يختارهم الطلبة عبر تصويت خاص، جوائز تصل قيمتها إلى 200 ألف دولار، وكذلك جائزة مليون دولار لأفضل مبرمج، و50 ألف دولار لمن يصل للمراكز العشر الأولى.‎ وحظيت المبادرة باهتمام عالمي، واعتبرها سيباستيان ثرون مساهمةً «في تطوير قدرات الشباب العربي ومهاراتهم ومن الضروري استنساخها في مناطق أخرى من العالم.»

وسبق أن أكد جول كابلين، نائب الرئيس للسياسات العامة في شركة فيسبوك على أن «المبادرة تعد ركيزة لبناء مجتمع من المبرمجين في المنطقة العربية، ونتطلع للاستفادة من توظيف بعض تلك الكفاءات في المستقبل، بصفتنا شركة عالمية لديها أكثر من ملياري مستخدم، وكوننا في بحث دائم عن المواهب.»

وكان ماغنوس أولسن، الشريك المؤسس لشركة كريم، أشار إلى أن «المنطقة العربية تغص بالمواهب ولكن ينقصها شركات تكنولوجية ضخمة تساعد في صقل الكفاءات وتأهيلها لإدارة مشاريع كبيرة ومعقدة.»

وتنبع أهمية المبادرة من تركيزها على مستقبل التوظيف في العالم العربي وسط التطورات العلمية والتكنولوجية، ما يشكل ضرورة لإعداد الشباب العربي وتمكينهم وبناء قدراتهم لتسهيل حصولهم على فرص عمل تتناسب مع الواقع الجديد، للمساهمة في تطوير الاقتصاد الرقمي.

ويتوقع متخصصون أن يشهد سوق العمل مستقبلًا، تغييرات جذرية مرتبطة بالقفزات التكنولوجية الكبيرة والتطور العلمي، وسبق أن قدرت شركة ماكينزي للاستشارات العالمية أن ما بين 400 إلى 800 مليون شخص حول العالم سيخسرون وظائفهم بحلول العام 2030.