تقدم شركة سيكونسينج دوت كوم خدمة مجانية لتحليل الحمض النووي ومعرفة خطر الإصابة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، إذ يمكن لأي شخص رفع نسخة إلكترونية من الشفرة الوراثية الخاصة به إلى الموقع وسيحصل خلال خمس دقائق على تقرير يوضح احتمال إصابته إصابة مميتة بالفيروس.

وقال براندون كولبي الرئيس التنفيذي لشركة سيكونسينج دوت كوم لموقع مرصد المستقبل «قد يبدو الشخص بصحة جيدة واحتمال وفاته منخفض على المستوى غير الجيني إن أصيب بفيروس كورونا المستجد، لكننا نعلم عن طريق تحليل جيناته أن الإصابة بهذا الفيروس ستكون خطيرة.»

إحدى أكبر التحديات التي نواجهها في طريق علاج المصابين بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) هي تحديد الأشخاص الأكثر عرضة لإصابة بالفيروس يصعب علاجها، ورأى البعض أن ذلك ينطبق على كبار السن والأشخاص الذي يعانون من أمراض صحية كامنة، لكن تقارير لاحقة كشفت عن إصابة شباب أصحاء بإصابات شديدة وأحيانًا مميتة.

يهدف كولبي إلى تخصيص اختبار الإصابة بفيروس كورونا المستجد وتقديم تقرير يعتمد على الشفرة الوراثية الفردية، ما قد يقدم تحذيرًا للأشخاص الذين تبدو صحتهم جيدة، لكنهم يواجهون خطرًا أكبر. ويأمل كولبي أن تقنع هذه التقارير الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر جينية عالية بأن يكونوا أكثر حذرًا وأن يتجهوا إلى تلقي العلاجات المتوفرة فورًا إن شعروا بأعراض الإصابة بالمرض، وقال كولبي لـمرصد المستقبل «قد يمتلك الشخص جينات ترفع خطر الإصابة بالفيروس، وهذا ما يظهر أهمية التقرير الذي نصدره.»

بدأت التجارب السريرية للبحث عن أفضل علاج للإصابة بفيروس كورونا المستجد، وبدأ علماء الوراثة في دراسة بنية الفيروس والشفرة الوراثية والآليات البيولوجية للفيروس، واستخدم كولبي وفريقه هذه المعلومات لتطوير تقاريرهم التنبؤية، واستفادوا من الأبحاث التي أجريت على فيروس السارس بسبب التشابه الوراثي بينهما، إذ يبدو أن الجينات ذاتها مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالعدوى وشدتها لكلا المرضين.

قال كولبي «ما زال هذا البحث أوليًا ويستند على الارتباطات الوراثية الأولية، حتى قبل أن يتحول هذا المرض إلى جائحة، أجرينا الأبحاث ووضعنا نتائجها في صيغة تجريبية، لكن الأزمة التي سببها انتشار هذا الفيروس أجبرنا على الاعتماد على هذه البيانات الأولية، ومن الضروري أن يفهم الناس بوضوح أننا نستخدم المعلومات المتوفرة حاليًا لتكون مفيدة لهم في وقت الحاجة.»

قد يؤدي استعانة الشركة بالدراسات الحالية عن فيروس السارس إلى أن تصبح أداة الشركة أكثر قوة، لكن خبراء علم الوراثة لم يقتنعوا تمامًا بفكرة اختبار إجراء جيني لخطر الإصابة بفيروس كورونا المستجد عن طريق شبكة الإنترنت، وقالت شوميتا داسجوبتا الأستاذة في علوم الوراثة في جامعة بوسطن لموقع مرصد المستقبل «أرى أن المهم في هذا الاختبار أن العوامل الوراثية والبيئية تساهم في قابلية إصابة الفرد بالفيروس -كما في العوامل الممرضة الأخرى- ولا يمكن أن يؤدي استبعاد هذه العوامل إلى الحماية الكاملة من الإصابة، لكن الجمع بين تدابير الصحة العامة والبحوث الطبية الحيوية حول عوامل الخطر الجينية قد يساعدنا في الخروج من هذه الأزمة.»

وأضافت داسجوبتا «نادرًا ما تكون القدرة التنبؤية لعلم الوراثة مضمونة تمامًا، لكن يمكن لهذا العلم أن يعطي معلومات دقيقة عن كيفية عمل الجينات في الأنظمة الأخرى، لكن بما أن الفيروسات تتطور بسرعة، فمن المحتمل أن يكون الجمع بين تدابير الصحة العامة والبحوث الطبية الحيوية عن عوامل الخطر الجينية مختلفًا قليلًا في فيروس كورونا المستجد.»

لا يمكن للجينات وحدها أن تعطي نظرة عامة عن خطر الإصابة، لذلك يستخدم الموقع عوامل الخطر غير الوراثية، مثل العمر وعادات التدخين والحالات الطبية الحالية، وقال كولبي لموقع مرصد المستقبل أن الموقع سيستخدم عوامل خطر بيئية أخرى مثل الإجهاد في التحديث الجديد للموقع.

يأمل كولبي أن تساهم تقارير الموقع في حث الناس على حماية أنفسهم بشكل أفضل حتى لو كانت هذه التقارير مستندة على نتائج أبحاث أولية والتي يمكن أن تتغير مع استمرار انتشار الفيروس، وقال كولبي «قد يظن شخصٌ في الثلاثينيات من عمره ولا يعاني من أي أمراض صحية أنه في معزل عن الإصابة بالفيروس، لكنه رأيه سيتغير إن شاهد التقرير الجيني الخاص به.»