بوابة جديدة

معلوم أن للحواسيب الكمومية وحدات بنائية كالبِتات، تُدعى كيوبتات، وأن لها فوق هذا بوابات منطقية خاصة تتحكم في سَريان المعلومات في النظام الحَوْسبي.

ومؤخرًا نشر فريق من جامعة بوردو ورقة بحثية في دورية «إن بي جيه كوانتم إنفُرميشن،» تفصِّل ابتكارهم لبوابة من أول البوابات الكمومية المعروفة باعتمادها على الكيودتات بدلًا من الكيوبتات؛ وهذا طبعًا قد يسرِّع الدخول في عصر الحَوْسبة الكمومية.

بتات وكيودتات

البتات هي الوحدات البنائية للحواسيب التقليدية الحالية، وكل بت يستطيع تخزين إما 1 وإما 0، وبجمْع البتات معًا يسعنا معالجة معلومات كثيرة جدًّا؛ لكن كثرتها لا تقارب كثرة المعلومات التي يسعنا معالجتها اعتمادًا على الكيوبتات.

الكيوبتات هي المقابل الكمومي للبتات، لكنها بدلًا من تخزين 1 أو 0، تستطيع تخزين كليهما في اللحظة ذاتها، أو أحدهما أو حتى ألا تخزن منهما شيئًا؛ ومن شأن هذا طبعًا أن يضاعف قوة المعالجة الحاسوبية أضعافًا.

لكن مشكلة الكيوبتات أنها غير مستقرة، وهذا يصعِّب جدًّا إنشاء نظام يحوي كثيرًا منها؛ فأول حاسوب كمومي تجاري أنتجته شركة «آي بي إم» مثلًا -ذلك الذي كشفت عنه في يناير/كانون الثاني الماضي- كان يحوي 20 كيوبتًّا فقط، فكانت قدرته على المعالجة أقل جدًّا من قدرة الحواسيب التقليدية الحالية التي تسع مئات الملايين من البوابات المنطقية.

فمكث الباحثون عدة أعوام يبحثون استبدال وحدة بنائية كمومية جديدة بالكيوبتات: الكيودتات، وهي وحدة غير مقيَّدة بحالتين فقط كالكيوبتات، بل يسعها أن تكون في أكثر من حالتين -0 و1 و2 مثلًا-؛ وكلما ازدادت الحالات، ازدادت قدرة الكيودت على المعالجة.

بعبارة أخرى: ستَحتاج في المعالجة إلى كيودتات أقل من الكيوبتات اللازمة لمعالجة كمية المعلومات ذاتها.

الكيودتات والفوتونات

في إنشاء البوابة الكمومي الكيودتـيّة بدأ فريق بوردو بترميز أربعة كيودتات في فوتونَيْن متشابكيْن في مجالين، هما التردد والزمن؛ واختار الباحثون الفوتونات لأن بيئتها لا تُزعزعها بسهولة، ولأنهم باستعمال أكثر من مجال حققوا تشابكًا كموميًّا أعلى بفوتونات أقل.

قال الباحث بُولاد إيماني في البيان الصحافي «إن الفوتونات مكلِّفة –من وجهة نظر كمومية- لأنها يصعب توليدها والسيطرة عليها، فالأَمْثل إذَن أن يُخزَّن في كل فوتون أكبر قدر ممكن من المعلومات.»

وفي النهاية صارت قدرة البوابة على المعالجة مكافِئةً لقدرة 20 كيوبتًّا، مع أنها لم يَلزمها إلا أربعة كيودتات، إضافة إلى كونها أكثر استقرارًا بفضل الفوتونات؛ وكل هذا يجعلها أساسًا واعدًا للحواسيب الكمومية المستقبلية.