توشك السيارات ذاتية القيادة، أو المركبات المتصلة والآلية  أن تتحول إلى ركن أساس في طرقنا، بعد أن أصبحت السيارات الحديثة تملك قدرات ذاتية القيادة، ويبدو أن الخطوة المقبلة هي الأتمتة الكاملة، مع مراعاة إجراء الاختبارات المناسبة.

ونشرت المفوضية الأوروبية، في 18 سبتمبر/أيلول 2020، تقريرًا مستقلًا، يخوض في بعض قضايا سلامة المركبات ذاتية القيادة وأخلاقيات نشرها في الشوارع، وتنظيم القطاع ورسم خطة للتعامل معها.

المراقبة المتبادلة

ونقل موقع تك إكسبلور، عن ماريك مارتنيز، أستاذة المركبات الآلية والتفاعل البشري من جامعة أيندهوفن للتقنية في هولندا، أن «السائق البشري يجب أن يتهيأ للسيطرة على السيارة في مواقف معينة؛ مثل التعامل مع أعمال صيانة الطرقات، في حين تحتاج السيارة أيضًا إلى القدرة على مراقبة السائق.»

وقالت مارتنيز «نحتاج إلى أنظمة تفهم قدرات البشر وتتوقع تصرفاتهم، لتتمكن من  الاختيار الصحيح؛ بين التحكم الآلي أو تنبيه السائق. فإذا كان السائق متعبًا -مثلًا- أو غير منتبه، على السيارة اتخاذ الإجراءات المناسبة؛ مثل تنبيه السائق أو توضيح ضرورة اتخاذ إجراء معين. فضلًا عن تعزيز التفاعل بين السائق والسيارة وتطوير آليات أفضل للتواصل أو ما يُعرَف بتقنية إتش إم آي لتصبح بديلًا عمليًا عن الشاشة، لتعرف الآلة قدرات السائق، والعكس صحيح.»

بيئات أكثر تنوعًا

وقال الدكتور جون داناهر، المحاضر في القوانين المتعلقة بالآثار المترتبة على التقنيات الحديثة، من جامعة أيرلندا الوطنية في جالواي، إن «كثيرًا من اختبارات السيارات ذاتية القيادة -حتى الآن- أجريت في بيئات سهلة نسبيًا. ولا بد من إثبات تفوقها على السيارات العادية، من ناحية الأمان، وإظهار قدرتها على التعامل مع مواقف أصعب.»

وأضاف «يحتاج أمان السيارات ذاتية القيادة إلى إجراء اختبارات مكثفة للتحقق من المخاطر المحتملة، فضلًا عن اختبارها في بيئات متنوعة، وهو إجراء لم يأخذ حقه حتى الآن، إذ تجرى الاختبارات -عادة- في بيئات قابلة للتحكم نسبيًا؛ مثل الطرقات السريعة، القابلة للتنبؤ بها نسبيًا، وهي أقل عرضة للحوادث من القيادة على الطرقات الريفية المبللة والعاصفة.»

تبادل البيانات

ويثير الحديث عن المركبات ذاتية القيادة جدلًا عن مشاركة المعلومات مع مستخدمي الطريق الآخرين؛ وترى الدكتورة ساندرا واتشتر، الأستاذة المشاركة في القانون وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي والبيانات والروبوتات، من جامعة أوكسفورد في المملكة المتحدة، إن «مشاركة البيانات تحتاج إلى التعامل بجدية مع مخاطر الخصوصية، لأن مشاركة بيانات الموقع ومعلومات أخرى مع سيارة أخرى قد تكشف كثيرًا عن الشخص مثل حالته الصحية أو رمزه البريدي.»

حلول

وقد يكون الحل في التأكد من امتثال المركبات ذاتية القيادة للأطر القانونية المطبقة؛ مثل اللائحة العامة لحماية البيانات المعمول بها في أوروبا، فضلًا عن حذف البيانات عندما غياب الحاجة لها. وتقديم ضمانات للتعامل مع مخاوف الخصوصية.

وقالت مارتينز «يجب أن تتصرف السيارات ضمن حدود معينة اعتاد الناس عليها في الفترة الانتقالية في العقدين المقبلين» لتتوقف بسرعة أكبر من توقف سيارة يقودها البشر عند ممر المشاة مثلًا، وسيحتاج المشاة وراكبو الدراجات إلى معرفة أن السيارة آلية ليشعروا بالأمان الكافي للعبور.

توسيع الشريحة المستهدفة

وقالت واتشتر «نحرص على أن التأكد من قدرة التقنية على تحسين إمكانية الوصول والتنقل، لأشخاص غير قادرين في الوقت الحالي على الاستمتاع بمنافع القيادة، وعلى المصممين أخذ ذلك بالحسبان، لتصبح التقنية مفيدة لكبار السن، أو لأشخاص لم يعودوا قادرين على القيادة بأنفسهم، أو للأشخاص المصابين، أو حتى للأطفال إن كانت هذه الأنظمة آمنة. ويمكن أيضًا التفكير في فرص استخدام السيارات المشتركة ذات التأثير الإيجابي على البيئة.»