حاسة السمع

يخطط العالم الروسي دينيس ريبريكوف لاستخدام تقنية كريسبر لتعديل جينات الأجنة، وحصل على موافقة عدد من الأزاوج الراغبين بذلك، وأعلن ريبريكوف في شهر يونيو/حزيران الماضي خلال تصريح صحافي لمجلة نيتشر عن عزمه استخدام هذه التقنية لتحرير جينات أجنة بشرية ، ولم يحصل حتى الآن سوى هِي جيَنكوي عالم الأحياء الصيني على أطفال سليمين ظاهريًا وذلك بعد تعديل جيناتهم من أجل منع إصابتهم بفيروس نقص المناعة المكتسبة.

كشف ريبريكوف لمجلة نيو ساينتست عن موافقة عشرة أزواج على استخدام تقنية تحرير الجينات لمنع أجنتهم من وراثة الصمم الذي يعانون منه، وصرح  ريبريكوف للمجلة بأن هولاء الأزواج يعانون من الصمم بسبب طفرات في مورثة «جي جيه بي 2»  وعند زواج شخصين مصابين بهذه الطفرة، فإن أولادهما سيعانون منها أيضًا.

يرى ريبريكوف أن استخدام تقنية كريسبر لتعديل نسخة واحدة من المورثة المسؤولة عن الإصابة بالصمم في جنين المخصب سيمنح الزوجين إمكانية إنجاب طفل غير مصاب بالصمم، وإن كان ريبريكوف مصممًا على استخدام هذه الطريقة على الأجنة البشرية –والتي لا يستطيع أي شخص خارج روسيا استخدامها- فإن ذلك سيكون مبررًا أكثر من محاولاته غير الضرورية لمنع الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة.

وقال ريبريكوف «أرى أن استخدام هذه الطريقة ضروري، فكل طفل سينجبه أولئك الأزواج سيكون أصمًا إن لم نستخدم هذه الطريقة لتعديل جيناته.» ويعتزم ريبريكوف طلب رخصة من الحكومة الروسية قبل بضعة أسابيع من تطبيق الطريقة، خلافًا لما فعله العالم الصيني هِي جيَنكوي.

إعاقة أم ثقافة؟

قد يكون استخدام ريبريكوف لتقنية كريسبر مبررًا من الناحية الطبية، لكن ذلك لا يعني أنه لن يثير جدلًا كبيرًا حول استخدامها، إذ يعتقد البعض أن الصمم ليس مرضًا يجب علاجه، بل ظاهرة يجب تقبلها، ويرى البعض في الواقع أن إجراء العمليات الجراحية أو الأجهزة الطبية المصممة لإعطاء الصم القدرة على السمع شكل من أشكال الاضطهاد ضد أقلية من المجتمع.

يعيش العديد من المصابين بالصمم حياة كاملة وصحية متأقلمين مع حالتهم، ولا يرى بعض العلماء ضرورة للمخاطرة بتجربة هذه التقنية على البشر، ما لم يكن استخدامها ضروريًا لإنقاذ حياتهم.

وقال جوليان سافوليسكو الاستاذ في علوم الأخلاق  في جامعة أوكسفورد لمجلة نيو ساينتست «يبد أن تبدأ التجارب البشرية الأولى على الأجنة أو الرضع الذين يعانون من أمراض مميتة ولن يخسروا شيئًا إن فشلت هذه التجارب، وليس على أجنة يمكن أن يتمتعوا بحياة طبيعية وجميلة.»