باختصار
أفادت تقارير محلية اجتياز الروبوت الصيني المزود بالذكاء الاصطناعي «تشاويي» اختبار الترخيص الطبي، ليكون بذلك مثالًا حيًا على سعي الصين لتسخير الذكاء الاصطناعي في شتى القطاعات بهدف رفع كفاءتها.

روبوت برخصة طبية

يؤكد الخبراء على أهمية إخضاع أنظمة الذكاء الاصطناعي لبعض الاختبارات قبل الاعتراف بذكائه الذي يجب أن يصل إلى مستوى الإدراك البشري. وتعمل الشركات على قدم وساق على رفع مستوى الإدراك في أنظمة الذكاء الاصطناعي، إلا أن تلك الأنظمة تستمر في النجاح في اختبارات من نوع آخر.

خضع مؤخرًا الروبوت الصيني المزود بالذكاء الاصطناعي «تشاويي» لاختبار الترخيص الطبي الوطني في الصين ونجح في اجتيازه، ليكون أول روبوت في العالم يتمكن من النجاح في اختبار الترخيص الطبي، إذ بلغ مجموع نقاطه 456 نقطة، أي 96 نقطة أعلى من الدرجة المطلوبة. وصُمم تشاويي الذي طورته شركة الذكاء الاصطناعي «آي فلاتيك كو. المحدودة» لتسجيل بيانات المرضى وتحليلها، لكن الشركة أثبتت قدرته على أن يكون ممارسًا طبيًا مرخصًا.

أشارت صحيفة «شاينا ديلي» المحلية إلى أن تلك الخطوة تأتي في إطار دعم الحكومة لعملية دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، ومنها القطاع الصحي والإلكترونيات. تُعد الصين حاليًا منافسًا رائدًا في الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، متخطيةً بذلك الولايات المتحدة الأمريكية في أبحاث الذكاء الاصطناعي، في محاولة جاهدة منها لقيادة تطوير الذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030.

تستمد الحكومة عزيمتها من إدراك حقيقة أن الذكاء الاصطناعي بات محور التطور العالمي، وهو الدافع الذي قد يؤدي إلى تفوق الصين على الولايات المتحدة الأمريكية في سباق الذكاء الاصطناعي.

ذكاء اصطناعي وروبوتات ورعاية صحية

وقع الاختيار على القطاع الصحي والأبحاث الطبية لدمجهما مع التقنيات الحديثة في إطار سعي الحكومة والقطاع الخاص لتسخير الذكاء الاصطناعي لصالح البلاد، ويُذكر أيضًا «واتسون» الذكاء الاصطناعي لشركة آي بي إم، الذي أحرز تقدمًا في تشخيص السرطان المعتمد على الذكاء الاصطناعي، بالإضافة لتحسين العناية بالمرضى في المستشفيات.

وطورت شركة أمازون مكبر الصوت «إيكو» والمساعد الافتراضي المعتمد على الذكاء الاصطناعي «أليكسا،» الذي دخل مجال الرعاية الصحية أيضًا منذ فترة قصيرة، ويشابهه في ذلك الذكاء الاصطناعي لجوجل «ديب مايند هيلث» الذي يستخدم «تعلم الآلة» لدعم قطاع الرعاية الصحية في المملكة المتحدة.

تُخطط أي فلاتيك لتحسين كفاءة تشاويي في تقديم العلاجات المستقبلية عبر إتاحته لخدمة الأطباء البشريين ومساعدتهم، وقال «لو كينجفن» مدير شركة آي فلايتيك لصحيفة شاينا ديلي «سنطلق الروبوت رسميًا في مارس/آذار عام 2018، وليس الهدف منه الإطاحة بالأطباء، وإنما تحسين التعاون بين البشر والآلات بهدف رفع الكفاءة.»

تتضمن رؤية آي فلايتيك استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين علاج السرطان، والمساعدة في تدريب الأطباء الممارسين الذين تُعد الصين في أمس الحاجة لهم، إذ قال كينجفن «تعاني الصين من نقص شديد في الأطباء الممارسين في المناطق الريفية، ونأمل أن يساعدنا الذكاء الاصطناعي في تقديم الخدمة الطبية الجيدة لأكبر عدد من المواطنين.»

لا داعي للخوف من سيطرة الذكاء الاصطناعي في القطاع الطبي، فعلى النقيض، لا يهدف مطورو الذكاء الاصطناعي إلى جعله بديلًا للقدرات البشرية، بل يسعون إلى دعمها وتعزيزها، فلا تقلق إن أُحيلت حالتك الطبية إلى روبوت طبيب قريبًا.