أعلن مركز محمد بن راشد للفضاء، في 5 يونيو/حزيران 2020، عن إطلاق منصة ذكية لتحليل الصور الفضائية، تقدم تحليلًا علميًا وتقارير للجهات الحكومية، عن مختلف الظواهر البيئية، وتأثيرها على الموارد الطبيعية في دولة الإمارات بالاعتماد على التقنيات الحديثة.

وتعد المنصة الأولى من نوعها في العالم العربي، وتركز على دراسة البيئة بشكل معمق، بناء على أنظمة الاستشعار عن بعد، ومعالجة الصور، ونظم المعلومات الجغرافية والذكاء الاصطناعي. وهي بمثابة قاعدة أساسية لإدراج أي دراسة جديدة فيها، بهدف فتح باب الاستفادة من دراسات وأبحاث مركز محمد بن راشد للفضاء.

وتحتوي المنصة على حزمة دراسات تحليلية وبحثية تتوفر دوريًا للجهات الحكومية؛ منها دراسة الجوانب البيئية، ومراقبة الظواهر الطبيعية ومدى تأثيرها على موارد البيئة؛ مثل الماء وجودة الهواء والغطاء النباتي، ومتابعة تغيرات تطرأ على سواحل دولة الإمارات، ودراسة ظواهر لها انعكاسات على الحياة البحرية؛ مثل ظاهرة المد الأحمر.

وتقدم المنصة جميع الدراسات التحليلية بشكل تفاعلي، ما يتيح للجهات المستفيدة التعرف على تغيرات بيئية تطرأ على منطقة معينة خلال فترة زمنية محددة، من خلال الخرائط التفاعلية، لتحديد هوية التغيرات ومقارنتها بفترة زمنية أخرى، والخروج بتفسير علمي واضح. فضلًا عن السماح بتعقب خصائص ظاهرة معينة، والحصول على إحصائيات دقيقة متعلقة بنسب التغيرات وتحديد هويتها؛ إيجابية أو سلبية.

ويمر اختيار المركز للمواضيع العلمية بخطوات؛ تبدأ بتحديد الظاهرة من خلال أجهزة المركز وتقنياته، ثم وضع فرضية الظاهرة بناء على خبرة الفريق المتخصص، ثم التأكد من صحة الفرضية أو نفيها من خلال إخضاعها لاختبارات عديدة مبنية على أسس ومعايير عالمية، ثم وضعها تحت فترات تجريبية طويلة في ظل مختلف المتغيرات.

ومن خلال التجربة، يحصل الفريق على نتائج البيانات لتُعرَض من خلال رسومات بيانية تسهل عملية التحليل، وصولًا إلى مرحلة الاستنتاجات، من خلال ربط البيانات ببعضها وتحويلها إلى معلومات ذات قيمة علمية. وصولًا إلى استخلاص دراسة تحليلية متكاملة، بهدف تمكين صناع القرار من اتخاذ قرارات مدروسة.

ونقلت وكالة أنباء الإمارات، عن المهندس سعيد المنصوري، رئيس قسم تطوير التطبيقات والتحليل في مركز محمد بن راشد للفضاء، أن «المنصة العلمية تحتوي الآن على 20 دراسة تحليلية لظواهر بيئية مختلفة، ضمن المرحلة الأولى من إطلاقها، وستُضاف دراسات عديدة أخرى دوريًا.»

وإلى جانب المؤسسات الرسمية، قد تستفيد من خدمات المنصة، جهات ومؤسسات أخرى غير معنية بظواهر البيئة؛ مثل شركات التطوير العقاري والجامعات والمؤسسات التعليمية.

استراتيجية الإمارات لعلوم الفضاء

ويصب إطلاق المنصة في إطار استراتيجية دولة الإمارات لعلوم الفضاء 2030، التي تشرف على تنفيذها وكالة الإمارات للفضاء لتنظيم القطاع وتنميته على المستويين الإقليمي والعالمي وتعزيز مساهمته في الاقتصاد المحلي.

وتهدف الاستراتيجية لتوجيه الأطراف المعنية والشركات العاملة والمشغلة لقطاع الفضاء ومختلف المشاريع المحلية، نحو سبل توطينه ودفع مسيرته؛ من خلال تنفيذ برامج ومهمات طموحة في الفضاء، وتعزيز جهود البحث والتطوير، وتوسيع نطاق استغلال الفضاء وفرص الاستفادة العلمية والتقنية من تطبيقات الفضاء، وخلق بيئة تنظيمية فعالة، وتطوير خبرات متخصصة وجذب أهم العقول وتحفيز الإبداع لدى الشباب، فضلًا عن بناء شراكات عملية بين المؤسسات الصناعية والتعليمية والبحثية، وتوطيد التعاون على المستوى الإقليمي والمحلي؛ وفقًا لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.

وتتبنى الاستراتيجية ستة أهداف أساسية؛ هي توفير خدمات فضائية منافسة ورائدة عالميًا، وتعزيز القدرات المحلية المتقدمة في البحث والتطوير والتصنيع لتقنيات الفضاء، وإطلاق مهمات فضائية علمية واستكشافية ملهمة، وترسيخ ثقافة وخبرة وطنية عالية في مجال الفضاء، وتشكيل شراكات واستثمارات محلية وعالمية فاعلة في صناعة الفضاء، ووضع بنية تشريعية وتحتية داعمة تواكب مختلف التطورات المستقبلية للقطاع، من خلال تطبيق أكثر من 20 برنامجًا شاملًا ونحو 80 مبادرة.

ولتحقيق أهداف الاستراتيجية، ستتخذ وكالة الإمارات للفضاء خطوات عدة؛ منها تنظيم برامج تعليمية وتبنى الكفاءات المتخصصة وتطويرها، ونشر الوعي عن مجال وأنشطة الفضاء، والتعريف بالسياسات والتشريعات الناظمة، وتنمية برامج العلوم والتقنيات والابتكار، وتحقيق شراكات وتعاون الدولي، وتعزيز بيئة الاستثمار والتمويل، والتأسيس لمرافق وبنى تحتية مناسبة.

وتتصدر الإمارات، الدول العربية في الاهتمام بعلوم الفضاء، ما تجلى في إنشاء الوكالة الإماراتية لعلوم الفضاء. وفي أول مشروع عربي لاستكشاف الكوكب الأحمر، تعتزم الإمارات إطلاق مسبار الأمل من الأرض في يوليو/تموز 2020، ليصل إلى المريخ مطلع العام 2021، تزامنًا مع ذكرى مرور 50 عامًا على تأسيس الدولة.

ويقدم المشروع إضافات جديدة للدراسات العلمية الدولية عن الكوكب الأحمر وتوقعات طموحة لفهم التغيرات المناخية على كوكب الأرض. ويتكون المسبار ​من مركبة مضغوطة سداسية الشكل؛ تصميمها يشبه خلايا النحل مصنوعة من الألمنيوم ذات بنية صلبة ووزن خفيف، محمية بغلاف مقوى من صفائح مركبة، حجمها ووزنها الكلي مماثل لسيارة صغيرة، إذ تزن نحو 1500 كيلوجرام متضمنًا وزن الوقود، وبعرض 2.37متر وطول 2.90متر.

وللإمارات تجارب سابقة في بحوث الفضاء، إذ أطلقت أواخر سبتمبر/أيلول 2017، مشروعًا لبناء مدينة المريخ العلمية؛ وهي أول مدينة علمية في العالم تحاكي بيئة المريخ وطبيعته المناخية، وأكبر مدينة فضائية تجريبية في العالم، تبلغ كلفة بنائها 137 مليون دولار، ويرغب القائمون عليها أن تكون نموذجًا عمليًا صالحًا للتطبيق على المريخ.