بعد أن يطور العلماء لقاحًا آمنًا وفعالًا ضد كوفيد-19، علينا تحديد الفئات التي تتلقاه عليه أولًا.

ولذا اقترحت لجنة تتضمن أكاديميات أمريكية في مجالات العلوم والهندسة والطب آلية لتحديد هذه الفئات بناءً على طلب مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها. وتتضمن الآلية حصول أطقم الرعاية الصحية والمسنين في الأماكن المزدحمة على اللقاح في المرحلة الأولى.

لكن الباحثون في جامعتي جونز هوبكنز وساوثيرن كاليفورنيا اعترضوا على بعض توصيات اللجنة بسبب إغفال الشباب في المرحلة الأولى على الرغم من التفشي السريع للإصابات بينهم حتى وإن كانت دون أعراض والذي يؤدي إلى إغلاق المدارس والجامعات ويهدد المجتمعات المحيطة.

وأضافوا أن هذه الجائحة تستدعي تعاملًا مختلفًا. فعلى الرغم من عدم الخلاف على أولوية الأطقم الطبية، لكن الشباب والأطفال يجب أن يحصلوا على اللقاح لأنهم السبب الأكبر في انتشار الفيروس، وبعد ذلك يأتي دور كبار السن.

أفرزت جائحة أنفلونزا الخنازير في العام 2009 دروسًا علينا الاستفادة منها، وقتلت هذه الجائحة نحو 500 ألف شخص حول العالم وأعلن الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما حالة الطوارئ في الولايات المتحدة الأمريكية بسببها.

ونجح العالم حينها في تطوير لقاح مضاد لها في خريف العام 2019، لكن الشركات لم تنتج سوى 16 مليون جرعة فحسب في البداية. ولذا كان على مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها تحديد الفئات التي تحصل على اللقاح أولًا. وحصل الأطفال والمسنين والأشخاص الأكثر عرضة للإصابة على اللقاح في البداية.

وأجريت بعد ذلك دراسات عديدة أوضحت أن أفضل طريقة لحماية المسنين هي الحد من تفشي الفيروس بين الأطفال والشباب ما يعني إخضاع أطفال المدارس للقاح أولًا، لأن أعراض الإصابة لا تظهر عليهم ما يؤدي إلى نشرهم للفيروس دون قصد.

وأظهرت جائحة كوفيد-19 أن فئة من الناس سميت الناقلين الفائقين للفيروس، تسببت بنحو 80% من الإصابات، وأغلب أفراد هذه الفئة من الشباب والأطفال الذين لا تظهر عليهم  أي أعراض.

وذكرت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال وجمعية مستشفيات الأطفال أن عدد الأطفال المصابين بالفيروس حتى 30 يوليو/تموز 2020 بلغ نحو 338 ألف طفل في الولايات المتحدة الأمريكية، وأن أكثر من ربع هذا العدد أصيب خلال الأسبوعين الأخيرين من الشهر.

وأدركت الجامعات والمدارس خطر تفشي الفيروس بين الأطفال والشباب ولذا اعتمدت نهج التعليم عبر الإنترنت. وعلى المسنين أيضًا الالتزام بالابتعاد عن التجمعات لأن ذلك أفضل وسيلة لحمايتهم.